رحلتي إلى أربيل والسليمانية 1
غرامة حجز
عندما قررت السفر الى شمال العراق
سئلت بعض الاصدقاء عن اجراءات الدخول الى هناك خاصة واني لم اشاهد شمال العراق منذ كنت طفلا مع والدي عندما كان العراقيون يجوبون العراق كل العراق بسياراتهم وبعض الاحيان بدون هوياتهم …..
قالوا لي الاصدقاء الدخول من البر الى اربيل مستحيل بدون اقامة اربيلية لايوجد لديك طريق سوى طريق الجو.
وبشرط ان تذهب الى اربيل ومنها تنتقل برا الى السليمانية لان العكس مستحيل اي دخولك من السليمانية الى اربيل وعن طريق البر مستحيل حتى لو كنت قادما الى السليمانية عن طريق الجو ايضاً….
قلت طيب .. حجزت تذاكر لي ولولدي فهد الى اربيل على ان تكون العودة ايضا بالطائرة ولكن من السليمانية وانا عندي 5 ليال اريد ان ازور المدينتين فيها لا لعمل ولا لطبيب مجرد رؤية المدينتين والاصدقاء هناك..
وصلنا الى اربيل نحمل جوازات السفر كان الطيران سهلا وبزمن قليل لا تشعر به حتى حطت الطائرة في مطار اربيل البسيط من حيث العمران الجميل من حيث النظافة …..
بعد اجراءات التدقيق من قبل ضابط الجوازات تحولنا الى الاقامة لم نمكث طويلا ً لاننا اول الناس نزولا من الطائرة اخذوا صورنا وبصماتنا وبعدها اعطونا ورقة صغيرة تسمح لنا بالتنقل داخل محافظة عراقية ترفع علما عراقيا ونحن وكما تقول اوراقنا واوراق ابائنا واجدادنا اننا عراقيين منذ قديم الزمان …..
خرجنا من المطار وكان في بالي سوف اجد التكسي او المستقبلين على باب المطار ولكن اتضح ان اجراءات تكسي المطار حالة تعم كل مطارات العراق تحت ذريعة الامن والسلامة العامة ….
جاء باص صغير حملنا لقاعة الاستقبال الخارجية كان في انتظارنا اخوان لنا لم نرهم من قبل انما تلاقت ارواحنا معهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي الفيس بوك ومن خلال تجمع المظلة العراقية فكانت الارواح قريبة والاجسام بعيدة حتى تلاقى الجميع الان وجها لوجه …
كان استقبال رائعا سوف اكتب عن تفاصيله في مقالات لاحقة ….
خرجنا من المطار تجوب بنا سيارتهم شوارع اربيل العريضة والنظيفة والهادئة ….
كل الذين معي من العرب من مناطق استولى عليها داعش فحول كل هؤلاء القوم الشوامخ في العلم والكرم والرجولة الى نازحين او لاجئين او مستبعدين او مضطرين سموهم ماشئتم ولكنهم ليسوا سياحا ولا زوارا ولا اصحاب عمل انما سكنوا اربيل نتيجة فعل داعش الجبان ….
كعادة كرام القوم رفضوا ان نسكن فندقا فأخذونا لبيوتهم وهي ليست بيوتهم انما هم مستأجروها يدعون ربهم ليل نهار ان يرفع هذه الغمة عن هذه الامة وان تتطهر ديارهم ويعودوا اليها ….
اكرمونا كما ينبغي لهم وعلى قدرهم لا على قدرنا فلم تعد البيوت تكفي ففرشوا الشوارع ونصبوا الموائد فتجلى الكرم العراقي بكامل صورته العراقية ….
في يومين تجولت في اربيل وشاهدت بعض منها وهي القلعة واسواقها والمولات والشوارع وجدت عمرانا ونظافة وهدوء لكن لم اجد حياة او ضوضاء توحي لك بوجود حياة هناك…. مجمعات سكنيه على تخوم اربيل في كل مكان كأنها بنيت وخطط لها ان تستوعب كل النازحين ونقودهم….
ولو جاء امر الله وسوف يأتي وانجلت هذه الغيمة السوداء وانجلى الارهاب وعاد كل مواطن لبيته …
لمن ستبقى الاف البيوت والمجمعات السكنية وقد شاهدت العشرات منها مفتوحة الابواب لاتجد من يسكنها ….
ايجار البيت 500 الف وبدون كهرباء وطنية ولا ماء لكنه استثمار رائع لسكان الازمات المضطرين فهل ياترى سوف تنتهي الازمات لتبقى كل هذه التجمعات فارغة ؟؟؟؟؟؟
بعد ان قررنا الرحيل ( قررنا الفرار )
من تقاتل اصحاب الرفعة والسمو والكرم على ضيافتنا حتى خفنا طلاق يسحب طلاقا وبهذا سنمكث شهراً هناك ويمكن اكثر وكل كريم يحلف علينا باغلظ الايمان على تناول طعام الغذاء او العشاء عنده ….
في اربيل دخلنا مكتب الخطوط الجوية العراقية اسم هيبة وله وزن يشعرك بالسعادة اعطانا الموظف رقم الانتظار وجلسنا حتى جاء دورنا ووقفـــــت امام السيدة الموظفة في مكتب الخطوط الجوية العراقية الرئيسي في اربيل عمرها قد تجاوز العمر الوظيفي منذ زمن بعيد متجهمة الوجه عنيفة جداً حتى تخيلت لو كان وقوفي امام هتلر او موسوليني او الحجاج كان اهون بكثير من وقوفي امامها ..
عيني اريد احجز طيارة عوده لبغداد من السليمانية ….
وره دقيقة صمت تصورت راح تصدر قرار اعدامي رمياً بالرصاص …
قالت ميصير انت دخلت من اربيل تخرج من اربيل …
عيني ليش ميصير
قالت لان ممنوع تدخل السليمانية مراح يدخولك وبعدين ترجع النا ومن ترجع ماغيرلك الحجز الا بغرامة ….
طيب اختي احجزيلي واذا رجعت ادفعلج غرامة .
احمد ثامر الجبوري – بغداد
























