إطلالة على حياة سعيد قزاز آخر وزير داخلية ملكي

1226

نزاهة وإخلاص ونكران ذات

إطلالة على حياة سعيد قزاز آخر وزير داخلية ملكي

رحيم احمد قادر

في تاريخ العراق المعاصر هناك رجال كثيرون ساهموا في بناء العراق وخدموا العراق كل من موقعه وحسب اختصاصه من هؤلاء المرحوم (سعيد قزاز) عراقي كردي اخر منصب له كان وزيرا للداخلية في اخر وزارة في العهد الملكي.. من مواليد السليمانية لؤلؤة كردستان العراق خدم في السليمانية، الموصل، كركوك، بغداد يوم كان كل عراقي ضمن الدولة العراقية بغض النظر عن القومية ، الدين، المذهب يخدم في كل ارجاء العراق سواء في الوظائف المدنية او العسكرية وما زلت أتذكر في الخدمة العسكرية الإلزامية كنا نخدم سوية ونأكل معا (القصعة) وعاء الاكل كان في الحظيرة كل أطياف العراق ولا ضير ان نذكرهم من الشمال والجنوب والوسط والغربية بالتحديد العربي –  الكردي –  التركماني –  المسلم –  المسيحي –  الايزيدي –  الشبك –  الصابئي –  الكل سواسية امام القانون.. موظفون من الرمادي خدموا في العمارة والعكس صحيح من الشمال خدموا في الجنوب ومن الجنوب خدموا في الشمال وحصلت مصاهرة واخوة وتآلف كل ذلك بدأ منذ العصر الذهبي للدولة العراقية.. هذه الشخصية العراقية الكردية خدمت الدولة العراقية (33) ثلاثة وثلاثين عاما حسب الروايات خدمة نزيهة.. ودليل نزاهته يقول الدكتور كمال السامرائي كنت مدعوا في داره الكائنة في العلوية دار قديمة بسيطة جلست على كرسي قديم شعرت بعدم الارتياح وهكذا بقية اثاث الدار بالمناسبة كافة وزراء العهد الملكي كانوا على هذه الشاكلة.. حتى اني شاهدت من تلفزيون العراق كانت لدينا قناتان فقط والان اكثر من خمس مئة قناة ولا يشبع الناس يبحثون عن قنوات أخرى في المريخ ضمن برامج التلفزيون كانت زيارة لدار الرعاية الاجتماعية للدولة التي تضم الإباء والامهات الذين تركهم أولادهم (الانذال) كان من ضمن سكنة الدار (اخت نوري باشا السعيد) نزيهة سعيد) هذا المسكين الباشا المتهم بالعمالة لبريطانيا العظمى..! كان المرحوم سعيد قزاز قوي الشخصية صارما ينفذ الاعمال الموكلة له بإخلاص وامانة من القلائل الذين تركوا صدى في العهد الملكي حيث سلم نفسه طواعية الى الجهات المختصة بعد 14 تموز 1958 علما انه قابل الزعيم عبد الكريم قاسم حيث وعده بمحاكمة عادلة نزيهة او كان من الممكن ان يعفو عنه حيث ان الزعيم كان أيضا من المتنفذين في العهد الملكي ومعروفا لدى القصر الملكي علما ان نوري باشا السعيد وردت له معلومة بخصوص نوايا الزعيم للقيام بانقلاب عسكري واجه الباشا عبد الكريم بذلك اجابه عبد الكريم قاسم بالنفي وانه في خدمة البلاط الملكي ولا يفكر بذلك لان البلاط من اوصله الى هذه المكانة وانهم أولياء نعمته.. يذكر التاريخ والروايات كانت محاكمته مثيرة جدا وكان شجاعا في المحكمة ولم يهب لا المهداوي ولا ماجد محمد امين دافع عن نفسه ببطولة وحين صدر حكم الإعدام بحقه قال كلمته الشهيرة.. (سأصعد المشنقة وارى الكثير ممن لا يستحقون الحياة تحت اقدامي) وتروي الروايات ان سعيد قزاز وصله خبر مفاده قيام زوجته بالتوسط لتخفيف الحكم عنه ارسل رسالة لها مضمونها عليها الاستعداد ان تكون ارملة وانها طالق اذا تورطت بالسعي لتخفيف الحكم عنه..

بدأ عمله الوظيفي كأي موظف بدائرة التفتيش الإداري وكان عمره 21 سنة في السليمانية نقل بعدها الى أربيل وعين مدير ناحية بعدها عمل قائم مقام في زاخو.. نقل الى بغداد واصبح مدير الداخلية العام في الوزارة بعدها اصبح متصرف لواء أربيل واصبح متصرف لواء الكوت وكذلك متصرف لواء كركوك بعدها متصرف لواء الموصل.. كان إداريا شهما شجاعا كان يتابع مشاكل المواطنين بنفسه ويقوم بحلها مباشرة.. ثم دخل الوزارة عام 1952 اشترك بمؤتمر تسوية الحدود المعلقة بين العراق وتركيا كان مثابرا وفضل مصلحة بلده في مفاوضات عسيرة مع الاتراك.. منح وسام الرافدين لتفانيه في خدمة العراق بقيت خدماته في الموصل تذكر دائما لدى اهل المدينة في حينها وبهذا الصدد يقول الدكتور كمال مظهر احمد ليس من السهل على غريب ان يخترق اسوار مدينة الموصل لكن الموصل فتحت ذراعيها لسعيد قزاز القادم من السليمانية لم يأت حب اهل الموصل له من فراغ احبوه لكونه عادلا وحازما مع الجميع وكان يعطي لكل ذي حق حقه اشهر ما يروى عنه قيامه بنفسه باعتقال شيخ ونائب في العهد الملكي كان من قضاء دهوك حيث كان تابعا لمحافظة الموصل وكان هذا النائب قد ارتكب جناية وصدر عليه القاء قبض لم تستطع الشرطة القاء القبض عليه قام بنفسه بتنفيذ امر القاء القبض.. والحديث ذو شجون محافظة دهوك الحالية أصبحت محافظة بعد الاتفاق التأريخي في 11/3/1970 وتسمى اتفاقية اذار حيث طالب الاكراد بمحافظات ثلاث للحكم الذاتي من بينها (كركوك) مدينة الذهب الأسود لكن الحكومة العراقية أعطت الاكراد دهوك وجعلتها محافظة بدلا من كركوك.. كان عمل سعيد قزاز في وزارة الداخلية بذات النهج والحزم عندما كان متصرف لواء الموصل او أي لواء اخر من الوية العراق.. شغل منصب وزير الداخلية (5) سنوات منذ عام 1953 لحين ثورة 14 تموز 1958 التهم التي وجهت اليه والتي اعدم بسببها كان اسقاط الجنسية العراقية عن عدد من العراقيين امر بفتح النار على متظاهرين ضد تزوير انتخابات.. هذه التهم كانت كفيلة بوضع حد لحياة هذا الرجل الذي سلم نفسه طواعية للسلطات في حينها وقابل الزعيم عبد الكريم هذه بايجاز شديد نبذة عن حياة هذا العراقي الكردي الذي خدم العراق فترة الملكية التي كانت المملكة العراقية في اوج ازدهارها الحضاري والسياسي والعمراني أتمنى ان يعود العراق كما كان دولة مزدهرة كما شأن الدول المجاورة لنا..

مشاركة