حلم لامس سماء كان

حلم لامس سماء كان

لم يكن الفيلم القصير في السابق ذا اهمية واضحة كما نشهده اليوم وذلك لقصر مدته أوبعبارة اخرى ,لان قصة الفيلم ليست كافية وملمة بكل ما يتشوق اليه المشاهد من احداث  اما الآن فقد اصبح الفيلم القصير يأخذ حيزا كبيرا في السينمات الحديثة ويحتل جزءا مهماً في جميع المهرجانات المحلية و الدولية .وخير مثال على ذلك السينما العراقية التي أصبح لها حضورا لافتا في معظم المهرجانات سواء في الافلام الروائية الطويلة أو الافلام القصيرة  كما صنعت لنفسها موقعا خاصا في خارطة السينما العالمية .من بين تلك الافلام القصيرة العراقية التي كان لها حضورا متميزا في عدد من المهرجانات فيلم (انه انا ) الذي صنع على يد مجموعة من الشباب الذين يحلمون بصناعة سينمائية عراقية ولنقل ليست احترافية ولكن تحمل ما يمكن قوله بأنها نموذج للمواهب الناشئة والطموحة. هذا الفيلم يحكي قصة الشاب مصطفى الذي أصيب منذ طفولته بشلل تام وعاش مرارة وقسوة لا يحتملها أي شاب في سنه وحلمه الذي نشأ وتربى معه …  مصطفى احمد المعاق جسدياً المكتمل عقلياً والبالغ من العمر خمسة وعشرين سنة  حلم كبقية الشباب بأن يكون مصمماً بارعاً أو فنانا مشهوراً  رفض من جميع الكليات لعدم سلامته الجسدية  كان يمسك فرشاة الرسم بأسنانه لكي يرسم لوحاته لأنه غير قادر تماماً على الحركة والمشي فعلى كرسيه الذي تكفل أحد الأصدقاء بدفعه والذهاب معه لقضاء أعماله  قرر أن يدرس في أحدى الكليات الأهلية وأن يكمل المشوار الذي في نظر البعض قد يكون مستحيلاً.لكن ارادته كانت وفية له فدرس الاعلام وتخرج في كليتها فكانت قصته هذه محرَكة للقلوب وملفتة للنظر.المخرج الشاب حسنين خزعل ذو الثالثة والعشرين سنة الذي تخرج في كلية اللغات  كان حلمه ان يلتحق  بكلية الفنون الجميلة وان يصبح مخرجا بارعا الا ان رغبة ابيه كانت مناقضة لأحلامه وطموحاته. فلم يدرس الإخراج طيلة تلك السنوات ولم تكن أصابعه قد لامست كاميرا سينمائية من قبل .قام بتجارب إخراجية صغيرة في مرحلة الثانوية فلاقى النجاح والإخفاق في مرات عدة . ثقف نفسه بنفسه وتعلم الاخراج لوحده  وكان حلمه الوحيد هو ان يكون احد أفلامه موجوداً في مهرجان كان   فقام بأخراج الفيلم القصير( اسرع من السرطان) الذي حاز على جائزة أفضل فلم طلابي في جامعة بغداد عام 2013. ولكن عندما رأى مصطفى وسمع قصته المؤلمة  قرر ان يصنع فلماً يتحدث عنه الجميع.أظهر حسنين  المخرج الناشىء بأن المستحيل يمكن كسره وتحطيم القيود المفروضة حوله وخصوصا في الحالات التي تشبه صديقنا مصطفى .وماكان يخطط له حسنين قد حصل بالفعل .( قصة حقيقية  بطل شجاع  بعض المساعدين  معدات تصوير بسيطة )  هذه كلها المستلزمات ومقومات النجاح في نفس الوقت .. الا يستحق ان يكون فيلما واقعياً ؟!! أنه الفيلم القصير (أنه انا) الذي تم عرضه في مهرجانات محلية قد حاز على جوائز تقديرية ولاقى الاستحسان والتشجيع والنقد ايضا من قبل البعض . فيلم قصير صنع بأيد شابة لا تملك سوى تلك القصة الواقعية والمعدات المتواضعة التي حركت وجدان كل من سمع بها . فكانت له النقلة الكبرى حين تم عرضه في مهرجان كان السينمائي الدولي في ركن الافلام القصيرة من بين خمسة عشر فيلما قصيرا عراقيا في الدورة الثامنة والستين عام  2015انه انا  عنوان الفيلم لم يكن اختياره عشوائيأ بل جاء تلقائيًا وملازماً مع القصة الواقعية في الفيلم . لأن العنوان يفسر حلم الشاب مصطفى الذي اراد إثبات نفسه للجميع  وان الانسان هو الشخص الوحيد الذي يكون مسؤولا عن اتخاذ قراراته وبالإصرار والتخطيط وتوفر السبل الممكنة تسير أحلامه نحو مستقبل مشرق حتى لو اجتاحته رياح اليأس والاستسلام.فليكن هؤلاء الشباب نموذجا مثاليا نحتذي به وبذلك فان علينا ترتيب خططنا المستقبلية وأن نستمر في الحلم  فحلم هذين الشابين قد تحقق بالفعل ووصلا الى ماكانا يطمحان اليه بفضل العزيمة والطموح اللامنتهي.فليس كل من درس الإخراج أصبح مخرجا متميزا وليس من درس الفن أصبح فنانا بارعا  لكن الذي يمتلك حساً فنياَ وإبداعاً متميزاً بداخله يترجمه إلى المشاهد عن طريق آلات تصوير بسيطة . فتلك المواهب الشابة تحتاج الى رعاية واهتمام بالغ .وأيد تأخذ بها إلى قمم النجاح ولا بأس بتشجيعهم والإشادة بأعمالهم حتى لو كانت صغيرة ولكن بأهداف كبيرة ونتاجات مثمرة. فكل منا لديه حلم بسيط و هدف ما يسعى لتحقيقه  وقلما نجد أحدًا لا يمتلك ولو جزءًا بسيطاً من ذلك الحلم فلم لا نشق طريقنا بأنفسنا طالما تتوفر لدينا مقومات العلو والنجاح .فنعم للسينما الشبابية …

عصام ثاير – بغداد