اللاجئ وصراع الحضارات

قضية لا تنتهي

اللاجئ وصراع الحضارات

أحدى أكبر القضايا التي تشغل العالم بأسره اليوم هي قضية اللاجئين التي هي نتاج الحروب الطاحنة التي تدور في الشرق الأوسط بشكل خاص والفقر وأنعدام سبل العيش في أفريقيا وغيرها من الدول النامية ، تشكل قضية اللجوء واللاجئين عبئاً عالمياً من حيث الموارد والاقتصاد ، ولكن لاتنتهي المشكلة عند هذا الحد بل تتجاوزه الى الأزمات الأخلاقية التي يتعرض لها اللاجئ والبلد المضيف لهُ ،، مما لا يخفى ان هناك أختلافاً شاسعاً

وعميقاً في القيم الخُلقية بين الشرق والغرب مما قد يصل أحياناً

الى صراع الحضارات وتصادمها فما هو مرفوض في الشرق محبب ومستحسن في الغرب ، وأحدى أهم الظواهر التي أنتشرت بصورة ملفتة للأنتباه هي أزدياد حالات الطلاق بين اللاجئين ما أن يصلوا الدول المضيفة وقد تناولتْ هذا الموضوع ضمن تقرير حول عدة حالات طلاق قناة ال DW الألمانية وقد عزوا السبب الى الحرية التي تكفلها الدول الأوربية للمرأة ما أن تصلها إضافة الى الراتب الذي يصرف لها وحضانة الأطفال التي تكون في عهدتها،،

مما يدفعها الى طلب الطلاق والأنفصال عن زوجها .. إلا أن هذه الأسباب لا تبدو مقنعة او كافية للأقدام على مثل هذا الفعل ،

الحقيقة ان اللاجئ من الشرق بصورة عامة ومن البلاد العربية بصورة خاصة بعد أنتقاله الى أحدى هذه الدول المتقدمة في حقل الحريات يلاحظ البون الواسع بين حقوق المرأة تكاد تكون معدمة في بلادها الاصلية وحقوقها المشروعة بل والاعتيادية التي تمنحها دول اللجوء لها هنا تبدأ الصدمة!

فالرجال الشرقي أعتاد على المرأة الظل أو شبه المرأة التي ليس لها اي دور مجتمعي فعال بل دورها يقتصر على كونها آلة أنجاب وتكاثر لا غير ،

كما لا نغفل عن حالات الزواج القسري التي تتعرض لها المرأة بشكل واسع في الشرق الأوسط سواء كان بصورة مباشرة أو غير مباشرة ،،

أضف الى ذلك عكف المجتمعات العربية على تنشئة جيل منافق يعتمد الكذب كطوق نجاة ، فتبنى أُسر و زواجات كثيرة على غير الحب والتفاهم اللتان هما أهم الركائز لبناء أسرة صحية ،

فالآفات المجتمعية حولت الزواج هذا الرباط المقدس الى عقد ملكية تنتقل بموجبه المرأة من وصاية الأب الى وصاية الزوج

بطرق مختلفة فقد يكون ذلك غصباً أو بالرضا على مضض بسبب الخوف من كلمة (عانس) فيتم تجاهل شرط الشريك المناسب أو لأسباب اقتصادية وأُسرية أخرى

الخلاصة أن شعوب الشرق تعاني من أزمات أخلاقية مستعصية

ولا حل يلوح في الأفق أو بالأحرى لا حل فوري لهذا الوضع

المزري سوى حل وحيد وطويل الأمد وهو أعتماد الأساليب

المتحضرة في التربية وأعتماد الأساليب الاكثر نضجاً في معاملة المرأة والكف عن أنتهاك حقوقها بأسم الدين والعرف والعادات والتقاليد التي أكل الدهر عليها وشرب ،، الحرية هي الحل الأنجح والأمثل لجميع مشاكل الشرق ويقصد بالحرية هنا هي الحرية الفكرية وتبيعاتها الصحية لا الانفلات والتسيب.

المرأة عماد المجتمع أن كانت قوية سيقوم المجتمع بأكمله وأن كانت ضعيفة ومهمشة ومهزوزة سيتداعى المجتمع ،

هنا نذكر ما قالهُ أمير الشعراء أحمد شوقي :

الأم مدرسةٌ أن أعددتها

أعددت شعباً طيب الاعراقِ .

خولة حامد – بغداد