بصيرة

690

بصيرة

الدائرة ممتلئة بالمُراجعين ,كلٌ له طلب مختلف عن الآخر ..خيم الإزدحام على كل شيء ..التفكير والتركيز معاً .. كنتُ بينهم أُراجع على كتاب ما ,عَليّ أجد ضالتي المفقودة ! خطواتي مُتمعنة في طريقها للوصول الى مبتغاها ..الممر طويل ومتفرع والناس على عُجالة من أمرهم ..في منتصف الطريق كان بينهم يسير بخطوات بطيئة عكس خطوات جميع من هم حوله .. أثار انتباهي فهو يكاد يصطدم بمن حوله من المُراجعات والموظفات رغم خطواته الوئيدة!! تمعنت في النظر لما يدور حولي ..الإستغراب لا الفضول أثار قريحتي ..من جانب الممر المتفرع ,, خرجت لتمسك بيده وتمضي وسط الجميع ..أجابت بتصرفها عن الأسئلة المُبهمة في وجوه المَارة .. بشاشة وجهه لاتوحي بأنه فاقد للبصر , عيناه طبيعية للناظر .. زوجته هي الأخرى تمتلك وجهاً رحمانيّاً .. احياناً نتسرع في الحكم على من هم حولنا بدون قصد لسوء فهم في موضوع ما .. واحياناً يتضح الموقف بعد حدوثه بلحظات ..إلتزمت الصمت حين رأيت ذاك المشهد ..ولازم قلبي الألم لما رأته عينايّ ..احسست كما أيقنت بوجود نفوس متناغمة فكرياً وروحياً ,اولئك ابتعدوا عن الشكليات ,خزينهم في الحياة التفاهم والجوهر والرحمة فيما بينهم .. اتضح فيما بعد ,أن الجميع يُثني على ذاك الكفاح غير المشهود الا نادراً ..زاد اعجابي بمن يُجاهد من اجل البقاء والأستمرار على قيد الأمل والحياة ..شعرت بالفرح والحزن معاً ,تمنيت لو كان بإستطاعتي ان اتفوه ولو بكلمة واحدة  لأبدي تقديري لذاك الضمير النادر ولكن خوفي من احراجهم جعلني امضي واغض البصر عنهم داعية ان يتم هذا التآلف طول العمر.

نهى العبدلي –  بابل

مشاركة