غرق الحياة

257

غرق الحياة

الكل منا ينجو من غرق الحياة بأعجوبة، لكن هناك من يستسلم لتياراتها المتلاطمة والبعض يبقى طافيا على السطح يتشبث بمن حوله ‘

قبل خمسة سنوات وبالتحديد  في ساعة الثانية عشر ليلا اذكر ذلك اليوم جيدا  كنت اغرق في نوم عميق عندما ايقظني صوت الهاتف المحمول ‘ وجدت عدة مكالمات هاتفية ورسالة نصية تخبرني بضرورة الرد من رقم مجهول.

دهشت وانا اتطلع إلى شاشة الهاتف  لحظات صمت وعاد يرن الهاتف.

فتحت خط الاتصال وانا انصت بحذر وارتياب راودتني جميع الاحتمالات من أن أحد الأقرباء قد حدث له مكروه او حالة طارئة.

جاءني صوت لشاب ‘ بدت لهجته غريبة بعض الشيء ‘ مشتتا في الكلام يسألني عن إحدى صديقاتي التي تدرس معي في نفس القسم ‘ وسرت في اطرافي رعشة من القلق في ان شيئاً  قد حدث لها.

قلت له بعجلة : ماذا حدث ؟ انا لا اعلم عنها شيئا ؟!

سألني أن رأيتها او جاءت لي فقد خرجت منذ الصباح ولم تعد.

كان هاتفها مغلقا كانت تسكن في القسم الداخلي..  أجبته نحن في ايام عطلة قبل إختبارات نهاية الفصل وفي تلك الأيام تخلو الجامعة من الطلاب سوى الموظفين.

قال أنه إتصل بجميع الزميلات وكذلك مديرة القسم ولا احد يعرف عنها شيئا مما اضطر الاب للمجيء إلى بغداد للبحث عن ابنته المختفية .

كانت ساذجة ولا تزال لم تعلم من الحياة شيئا كثيرا ما رأيتها مع احد الطلبة يخلون بأنفسهم في زوايا واروقة الجامعة.

ذات مرة أخبرتها ان تحذر ‘ كنت أعلم أنها ساذجة ومن الممكن لأي شخص ان يتلاعب بعقلها .

الساعة التاسعة صباحا إتصل أخيها اخبرني بعودتها.

قالت لهم ان عند مغادرتها البيت فقدت الوعي عند احد الازدحامات في بغداد مما اضطرت إلى الذهاب بصحبة امرأة ورجال كبار في السن والمبيت ليلتها معهم ليصلو بها صباحا إلى بيتها لكن دون أن يقتربوا من البيت .

بدأ كلامها مفبركا ولا يحمل خيطاً  من المصداقية .

بعد أسبوع عادت لتختفي مرة أخرى دون عودة

تضاربت الآراء حول علاقتها باحد الطلاب في قسم آخر وإقامة علاقة غير شرعية معه.

سرور العلي – بغداد

مشاركة