الدوران في حلقة مفرغة – علي سليمان البياتي
لماذا دخل الدين الاسلامي في حظيرة التخلف والرجعية الفكرية والتباعد عن شتى العلوم والدوران في حلقة ضيقة نتاجها ما نحن فيه اليوم رغم نمو العالم المستمر ؟
ومع هذا فنحن غير منعزلين عنهم بل نخوض ابتكاراتهم متقلدين التكنلوجيا وغيرها لكننا بالاساس نحتجب عن الاستكشافات والبحوث العلمية في حين ان الاسلام العربي قد مر في مرحلة زمنية شهدت ازدهارا في العلوم بمختلف اصنافها الطب والفلك والكيمياء والفيزياء والرياضيات والفلسفة وعلم الاشياء علم الوجود علم الفضيلة … الخ .
وانشاء علوم متجددة ويعد علماء الاسلام العرب والاندلس في العهد العباسي المدعو بالعهد الذهبي من ابرز العلماء الممهدين لذرء المعارف واستحداث الفلسفة.
يكمن التغيير بعد هذه الحقبة اذ انتكس العرب علميا ودخل في الحظيرة التي لازلنا نعاني من مآسيها.
لكن لم تــــكن البدوية هي السبب ولا الغزو المغولي هو من فند هذا الانتعاش وقضى عليه وانما بعد بحثي البسيط والمستمر تبين ان في زمن ظهور العلماء كالرازي والكندي وابن سينا والفراهيدي وغيرهم ، كان فقهاء الدين يدورون في دوامة القلق والغيرة من العلماء لما بينهم من فرق معرفي شاسع حيث سرقت هذه العلوم المتجددة ومتوسعة الافاق اهتمام وعقول الشباب المسلم من رجال الدين .
وهذا ما زعزع مكانتهم وجعلهم في اطار المنافسة بعد ماكانوا هم المسيطرون على العقول والقلوب وباتوا بمواجهة مع علوم عديدة ومجابهة مع التقدم وهم غير قادرين على مواكبته .
فما كان منهم الا ان يحرموها ويكفرون العلماء واتباعهم التي لو كانت قد استمرت لصنعت حضارة غير تلك الحضارة القديمة .
ودليل قولي هي رسالة ابو اسحاق الكندي للخليفة المعتصم بالله والتي كان يعاني فيها من رجال الدين المزيفين حيث قال في مقطع منها (من تجر بشيء باعه، ومن باع شيئاً لم يكن له، فمن تجر بالدين لم يكن له، ويحق أن يتعرى من الدين من عاند قنية علم الاشياء بحقائقها وسماها كفرا).
من كتاب رسائل الكندي الفلسفية / رسالة الى المعتصم بالله في الفلسفة الاولى .
اخيرا اقول لو ان العلوم التعليمية قد اخذت ماخذها في المجتمع على هذا المنوال التحضري لما استطاع المغول بعدتهم وجيشهم ان يخترقوا حصون وبوابة بغداد واحتـــــــلالها فالشعب المتعلم والمتحضر لا يخون .. يا ترى هل نحن نعيش هذا السيناريو من جديد ؟!
























