وقفة لإستذكار شهيد الحزن – زهراء معين احمد
عندما تكلمني عن جمالية الشعر الحر وما يقطن داخله من مشاعر واحاسيس صادقة اخبرك بدوري عن نازك الملائكة هذه الشاعرة التي انبتت في تراب العراق والتي عاشت بعزلة اختيارية حتى وفاتها فهي في مرحلة مبكرة من حياتها عاشت نازك الحزن فقد احكمت اغلاق الابواب التي من شئنها ان توصلها الى السعادة ولكن قدر لهذه الشاعرة الفتية ان تكون في طليعة الشعراء الذين تحدوا امبراطورية الفراهيدي .نعم لقد استطاعت شهيدة الحزن ان تحقق انجازا شعريا رياديا قدر له ان يكون مدرسة .كل ذلك نحن نقول ان التجربة الشعرية عند نازك الملائكة تغلب عليها الحزن لأسباب متعلقة بحياة الشاعرة لذا لنحاول دخول عالم نازك والامعان به محاولين تفسيره من خلال نموذج من قصائدها وهي (مر القطار):
مر القطار
بت انتظر النهار
عجلاته عزلت رجاء من اجله مر القطار
وخبا بعيدا في السكون خلف التلال النئيات
لم يبقى في نفسي سوى رجع وهون وانا احدق في النجوم الحالمات
اتخيل العربات والصف الطويل من ساهرين ومتعبين
أسجل الليل الثقيل اتصور الفجر المرير
وهنا استطاعت الشاعرة ان تحيك خيوط القصيدة باعتبارها تركيبا لغويا مع مضمون القصيدة الحزين لتصنع لنا نسيجا مترابطا وهنا قد ذكرت القطار ويعني الزمن وهنا تصبح العقدة واضحة الملامح وأخيرا ان نازك لم تدخلت الارث الابداعي والنقدي لحركة الشعر الحديث فقط بل كانت المؤسسة لهذه الحركة فكما قال القاص نزار عباس .. هذه الشاعرة الحزينة ضاعت في زحمة الاصوات والاسماء، لكن اليوم يجب ان نكشف عن نازك الملائكة ونضعها في المكان الذي استحقته عن جدارة في ريادة الشعر الحديث ……..
وها قد جاء العشرون من يوليو لسنة الفين وسبع فشدت رحالها وودعت الحياة وهي محملة بالحقائب الممتلئة بالحزن لكنها لم تنس ان تترك لنا احدى عجائب الكون نعم انها دواوينها التي تعتبر النجوم المتلألئة في سماء حياتها المظلمة وهي )عاشقة الليل) (شظايا ورماد) وغيرها من الدواوين والكتب النقدية القيمة ولا نستط)يع ان ننسى ديوانك الاخير نازك (يغير البحر الوانه) كل شيء يتغير الا انت نازك فقد ولدتي حزينة وتوفيتي حزينة ….
























