يافلكة وين إنطارتج ؟

يافلكة وين إنطارتج ؟

 (فلكه) امرأة عراقية تسكن في احدى القرى الريفية لكنها تختلف عن سائر النساء هي امرأة قوية وشجاعة و كانت الحارس الامين للقرية التي تسكنها واكثر رجال القرية يعملون في الصيد وكلما ذهب احدهم يضع بيته واسرته في عهدت تلك المرأة لان رحلة الصيد تستغرق ايام وكل من في القريه يأمن بوجودها .أسم (فلكه) هو اسم مرعب للصوص و لا يتجرأ احدهم على دخول القرية التي تسكنها رغم بساطة تلك المرأة وقسوة الظروف المعيشية لكنها حملت على عاتقها حراسة بيوت القرية وقضت سنوات طويلة في الحراسة وقليل ماتخلد للراحة .الا ان التقدم في العمر انهك قواها لكن وفاءها للناس واهمية حفظ الامانة جعلها لا تبالي لكبر سنها وفي احد الايام جاءها احد الصيادين وامن عندها بيته وعياله وكل مايملك وذهب كالمعتاد الى الصيد .(فلكه) كانت في الثمانينات من العمر منهكة وضعيفة الا انها كابرت ورحبت في حراسة تلك العائله وقالت للصياد ان ضعفي لا يثنيني عن حفظ الامانة .نقلت فراشها لحراسة المنزل ومن فيه ومرت الليالي والايام وجاء احد اللصوص متربص (بفلكه) ومستغل ضعف بدنها وانتظر حتى غلبها النعاس ونامت فدخل اللص وسرق كل مافي المنزل وفي الصباح استيقظت زوجة الصياد فوجدت كل مافي المنزل قد سرق وصرخت بأعلى صوتها حتى استيقظت (فلكه) وذهبت مهرولة وقد صدمت بما رأت وعندها ادركت بأنها قد فرطت بتلك الامانة .وهرع جميع اهل القريه على صوت الصراخ وعندما علموا بما حصل لم يرحموا المرأة التي انهكها كبر السن .وفي ذلك الوقت اطلق اهل القريه تلك الاهزوجة المعروفة عند الكثير من اهل الجنوب (يفلكه وين انطارتج بالليل حافو جارتج ) (حافو – سرقو )لم تتحمل فلكه ذلك الحدث ولا نظرات اهل القريه لها فأنتحرت وصارت القرية بعد موتها محط انظار اللصوص فرحمك الله يا(فلكه) … اما مغزى حكايتي فهو عن الامانة ومن يستطيع الحفاظ عليها ومن لم يستطع ذلك لانريد منه الانتحار ولكن اضعف الايمان ان يطأطئ رأسه خجلا امام من إئتمنه.

محمد خزعل  _ البصرة