تطرف أيضاً أغلى من الذهب
المهمة الموكلة الينا التحليل العقيم منطقياً ، وهذه المهمة ليست وليدة المصادفة او تم اختيارها بمحض الارادة بل هي سلسلة او مجموعة متواردة من ألمفاهيم ألمستعمرة عبر الزمن لتصبح ضمن طريقة تفكيرنا وتقويمنا للامور بكلا المجالات ، هذه المهمة نتيجة تعبئة سياسية سلطوية تم تلقيحها بالعقول ألمهترئة كلياً ، لذلك عند كل تحليل نريد ان نجريه على اي حادثة قبل كل شيء سوف نضع النتيجة مقدماً ومن ثم نباشر التحليل ، هذه المهمة التي اصبحت من مقومات الفرد العربي المسلم ، أصبحت حالة ملازمة له ومن الصعب جداً انتشالها او تدميرها ، لأنها وجدت الجوء الملائم لديمومة عطائها السلبي اللامحدود.
علامة استفهام
التطرف بمعناه العام ليس بالضرورة ان يُمارس بالقتل حسب المعتقد أو العرق ، قد تكون الثوابت الفكرية التي نشأ عليها الانسان والتي لاتتقبل أي علامة أستفهام ستكون عرضةً للتطرف ، ألجدير بالذكر لما تطرق أليه الفيلسوف راسل ” من ألصحي أن تضع بين ألحين والاخر علامات أستفهام على ألاشياء التي كنت دائماً تعتبرها ثوابت ينبغي أن يراجع الانسان كُل ما وضع أمام منهجية حياتة الفكرية والروحية في نفس الوقت ، وأن لا يكون الوعاء الذي يستقبل كل شيء بغض النظر عن الشيء الذي يستبقله ، جميع ألاديان التي أعتنقها ألانسان وعلى مدى سنوات طوال كانت في تفكيره هي الطريق المخلص الوحيد من هول جهنم حسب أعتقاده ، وكان هذا العرف السائد في بدايتة حتى تتطور الامر في التفكير ليصبح على مستوى أمم كانت تعيش وتعتقد بأنها الامة الناجية او شعب الله ألمختار ، هذا الاتجاه في ألتفكير دائماً ماتجده عرضة للتطرف والتعصب والذي لايقبل بأن يوضع فوق سندان المناقشة وتحت مطرقة أعادة النظر ، مما ادى الى نشوء حالة من التفكير الفردي فقط ، التفكير الذي ينعكس على فرد واحد او شعب واحد او أمه واحده ، ولا مجال للتعددية بكافة أنواعها ولا يكون مرحباً بها بأي شكلاً من ألاشكال ، وهذا ما ادى الى نشوب الحروب الطاحنة والتي راح ضحيتها ملايين من البشر ، مما لاشك فية ألدين أو ألاعتقاد يحقق أرباح سياسية غير متوقعة بأمكان المتنفذين فيه من أن يحكموا ولطوال سنوات دون أن يجدوا من يعترض طريقهم السياسي ذو الصبغة الدينية، ذلك أن ألاعتقاد سيتعرض للتحريف في غياب مفسر صاحب ألنص ألاصلي ، فضلاً عن ألمدة ألزمنية التي تتيح هي بدورها ألكثير من ألاشكالات أبان تغير ألمجتمع خلال سنوات تمتد للمدى البعيد، هناك رأي لطالما أعجبني من حيث طرحة وابعاده ألانسانية ولو طبق لكان الحال في اغلب الدول التي تعاني من الارهاب في الوقت الحالي قمة التعايش والسلمية حينها سيكون قوام المجتمع متوقف على الكفاءة ولا مجال لمن يوهمون الناس بان عالم بعد الممات متوقف على مماتهم الان ، المقولة وحتى لا أطيل عليكم في هذه المقدمة التي تستحقها هي للكاتب الروائي عبد الرحمن منيف ومما جاء فيها ” يفترض أن يبقى الدين أي دين في إطار ألاعتقاد ألخاص والشخصي وحين يتوجه الى ألاخرين يفترض أن يبقى في أطار ألقيم ألاخلاقية ، أما أذا تحول ألى عمل سياسي فيصبح عندئذ ذريعة لسلب حرية الانسان وإرغامة على ألامتثال ، كما يصبح وسيلة لقهر ألاخرين ، وتبرير أستغلالهم في الكثير من ألاحيان.
كيف يمكن للأنسان أن يحدد طريقة تفكير الاخرين وارغامهم على أتباع بما يعتقد به هو الصح الوحيد ، كل الويلات التي عانتها أغلب المجتمعات هي بالاساس كانت بسبب قناعات إفراد أعتقدوا بأنهم الصح المطلق ووجدوا لكلاماتهم الاذن التي تستجيب بأذعان مستمر ، نحن ألان أمام نزعة فكرية خطيرة جداً متمثلة بألغاء الطرف الاخر على إساس أتباعه الاعتقادي ، لمواجهة مثل هذه ألنزعة سيكون الحل وحسب إعتقادي ألشخصي متمثل في ثلاث مراحل وهي كألاتي :
ألمرحلة ألاولى
عامل ألاطلاع والقراءة ، ألمجتمع الذي يقرأ سيكون مجتمعاً واعياً ومتحضراً وهادئاً جداً ، من باب أولى أن القراءة سوف تتطلعُه على تجارب المجتمعات الناجحة وماهي اسباب نجاحها وكما هو الحال للمجتمعات التي فشلت ولازالت تعاني ، كذلك للقراءة الدور الاكبر في بروز الابداع والتألق على أغلب ألاصعدة وكلما أرتقى ألمجتمع أرتقى أبداعه وصاحبه فن قيم ذي أبعاد أنسانية هذا على أقل تقدير ماتعكسة القراءة على ألمجتمع .
ألمرحلة الثانية
الحضارة ، ألتاريخ هو من يرشد المستقبل ويجعل الحاضر مزهراً ، ألتاريخ الحضاري والمتمثل بأمجاد الاجداد الذين سكنوا الارض ، الامجاد التي لها وقع في ارض الواقع ومازالت لمساتها حاضرة الى يومنا هذا ، أغلب ألامم تحتفي بحضاراتها تجدها دائماً متقدمة في اكثر المجالات بلا شك ، تخيلوا أن يخرج جيلاً يريد ان يصنع حضارة تضاهي حضارة ألسابقين ، حينها كيف سيكون هذا الجيل ، من أروع وأجمل مايمكن أن تتخيلوا ، أنها ألحضارة التي تجعل الانسان يستشعر قيمتة الحقيقية ، وأستناداً لهذه ألمرحلة أحببت أن أدعمها بما جاء في مذكرات كاتي كولفيتز ألمدخل ألتالي ” ليس فقط مسموح لي أن أنهي عملي بل انا مدعوة لأنهائه ، ويبدو لي أن هذا هو معنى كل ألحديث عن ألحضارة ، أنا لا أستطيع أن اكون إلا حيث يملأ كل فرد مجال واجبه ألشخصي ، ولو أن كل أنسان يتعرف على ألواجب الذي هو مدعو إليه ويعترف به ويأخذه على عاتقة فستنتج عن ذلك حياة أصيلة وحقيقية ، ولايمكن أن ترتكز حضارة أي شعب على أي شيء أخر .”
ألمرحلة ألثالثة
والاهم أن يتولد شعور بأن الوطن أغلى من ألمذهب أو ألدين الذي يعتنقة ألمواطن بغض ألنظر عن أي أعتقاد سائد ، بذلك سيكون توجه الجميع نحو الوطن توجهاً حراً يكفل حرية ألعيش والتعدد.
وعد حسين – بغداد
























