حزام الأمان

حزام الأمان

 تبدأ رحلتــــــي اليومية صباحا”بأعداد نفسي لارتشــــاف فنجان القهـــــــوة الخالي من السكر، فيما اُقبّل سيجارتي بحرارة وأنا امسكها بكلتا رئتاي،  فأحرق بها صحتي والامس بكل تفاصيله المملة….

وارسم بدخانها امالاًٌ جوفاً جديدة وبرامج فارغة من الروتين وانا اطالع مكتبتي الغنية بالكتب والتي تفتقر للتصفّح !!!!

وقد ملت هي من مشاهدتها لي وقراءة مجمل تحركاتي، بيد أني لم اقرأ كتاباً واحداً طوال حياتها في غرفتي الهادئة والتي لاتعرف سوى صوت صراخ رئتاي طلبا” للأوكسجين…..

فيما لازلت على فراشي فلن انهض حتى استفرغ فنجاني وسيجارتي وكل ما تعلّق بذاكرتي من افكار مهملة وأمال ترتعد وترتجف خوفا”من أن تولد، فأترك مكانها فراغا”يلهو بمراجيح التفكير فيكتب عناوين تائهة تبحث عن اعداد برنامج يومي جديد قبل نزولي من غرفتي التي من دون شُرفات .. والتي لاتطل الا على سواي..

لان بناءهـــــا غير متكامل فهي ليست على خارطة بيتنا حتى .. كونها اُضيفت له حديثا”بعد بنائه بفترة طويلة ولكنها ضمن الحدود الاقليمية له ولم يطالب بها احد الجيران لكنها هادئة جدا” .. كالجامعة العربية في اكثر اوقاتها احراجا”او كهدوء ذي اربع جدران….

وهذا هو سر الاعجاب غير المتبادل بيني وبينها!!!!

لكن هذا الهدوء سرعان ما يتلاشى وينطوي بالضجيج حال قيامي بأول خطوة للنزول منها فيبدأ مشوار الضوضاء وتشتت الأفكار بين صباح الخير والنور ونصائح الفطور…

وبين قيادة السيارة والادمان على سماع الراديو والسفر في نشرة الاخبار وكأني في عالم اخر احلّق مع المذيع في اجواء سياسية عاصفة مره وحاره اخرى، فحينما يتكلم المذيع مثلا”عن الولايات المتحدة اخفف الضغط على دواسة السرعة خوفا”من سيري عكس اتجاه دبابة امريكية تجوب كل شوارع العالم باتجاه معاكس !!!! فأحتمالية دهسها لسيارتي وارد جدا”.

فمن أمن العقاب اساء الأدب ومن ذا يعاقبها.. دي امريكا يا ……في الأصطدام…..

اما ان تحدّث عن اوربا احاول زيادة السرعه وذلك بالضغط على بورصة .او. دواسة.. البنزين محاولا” اللحاق بركب التطوّر والتكنلوجيا …فينتابني شعور باليأس بعد عدة اميال لأن الشارع الذي اقود فيه انتهى بلافتة مكتوب عليها !!

(الشارع قد انتهى نعمل لخدمة (عدم وصولكم) !! الرجاء الاستدارة والرجـــــــوع من حيث بدأت (بالمقال) من تبدأ رحلتي والنوم وفنجان القــــهوة والـسيجارة)؟

فأدعو عليهم بالفشل بأن لايجدو بديلا”للنفط لأن كثيرا”من الدول العربية تعتمد عليه فهو ملازم لبقائنا وبقاء نعمتنا…..

اما باقي الدول العربية فهي قائمة على تودد اقتصادها لأرضاء السياسات الخارجية فلم اعد اتذكر القطن حينما اقرأ عن مصر ولا الزيتون حينما اقرأعن بلاد الشــــام، بل اقرأ ان المساعدات الخارجية هي مصدرهم الاساسي للبقاء وعمود فقري هش قابل للكسر تحت اقدام الاستكبار متى يشاء ….

اما المفارقة الاجمل في نشرة الاخبار هي اني اتذكر حزام الامان حينما يتكلم المذيع عن العراق مع ان بين العراق والامان 7 سنوات عجاف ما انزل الله بها من يوسف……..

فلم تُفرز رؤيا فرعون غير الجوع والحرمان والذل فمن يعبّر رؤياهم ياترى….

سئمت من الاخبار ومن الشوارع التي يكتبها الطريق على صفحتي اليومية .. والتقاطعات وزحامات التفكير ..والمرور.. المتشابكة والاشارات الضوئية التي ترمقني دائما”(بعينها الحمراء)!!!!

ها انا قد وصلت الى العمل الأن يجب علي ان استجمع تفكيري المبعثر هنا وهناك  محاولا لم شمله لأركز في عملي وأنهاء المقال على أمل ان اُكمله في وقت أخر..

هشام المالكي