من الدباغ إلى السحّار

من الدباغ إلى السحّار

 في ستينيات القرن الماضي كان العراقيين يلتفون حول الشاشات الصغيرة كل يوم أربعاء في بث غير واضح لمــــــــشاهدة برنامج العلم للجميع الذي يقدمه المرحوم كامل الدباغ وفور انتهاء البرنامج يبداء الناس يتناقلون ماورد في البرنامج شفهيا بين الناس كما تناقل الشعر في العصور ألقديمة.

وقد استضيف في هذا البرنامج نخبة من العلماء ورواد الفضاء مثل يوري كاكارين الذي يعتبر أول من انطلق للفضاء.ومن الطريف إن في السبعينيات سرب للناس خبر أن الدباغ سوف يعلن عن موعد قيام الساعة فعم الهرج والمرج وخفت حركة السيارات وكان مصادف يوم الأربعاء ليظهر الدباغ ويكذب الخبر ويقول هذا الأمر في علم الغيب دليل على تأثر الناس بهذا البرنامج العلمي واستمر عرض البرنامج أربع وثلاثون سنة دون انقطاع في مثل هذه البرامج يرتقي المجتمع…… أما اليوم مؤسف ما وصل إليه التلفزيون العراقي وما تعرضه من برامج دجل وشعوذة وبرامج مخصصة لإعلاميين يشتمون بعضهم وطلباتهم الأشبه بالمزاح وقد خصصت لهم ساعات طويلة من العرض ولأغرب إن الاتصالات والمسجىات والإعلانات لانقطع على مثل هذه البرامج بسبب عدد المشاهدين الهائل بهذا المستوى الضحل وصل فكر المجتمع هل بمثل هذه البرامج يرتقي المجتمع ونخرج جيلاً من المبدعين من رحم هذا البلد الطيب أم نريد تخريج جيل من الجهلة ان كنا نصغي وندعم مثل هذه البرامج ونترك ونهمل ونوقف البرامج العلمية والثقافية التي تطور مهارات الفرد لمجرد أنها لا تذر الدخل لرؤوس الأموال

عبد الحق الناصري – بغداد