المودة شفاء للنفس
المودة تنفعك وتشفيك قبل أن تنفع غيرك وتشفيه، فإن كنت حقاً تود نفسك وتسعى لنفعها وخيرها جسداً وعقلاً وروحاً، فعلّم نفسك أن تود كل من حولك وكل ما حولك لله وفي الله .
خلق الله الإنسان وجعل فيه خاصية القدرة الداخلية الذاتية على أن يشفي نفسه، وبينت الأبحاث الكيفية التي بها يستطيع المودةأن تشفي، فعندما نشعر بالمودة وتعطيها أو تستقبلها، فإن الدماغ يفرز مجموعة من الهرمونات أحدها وأهمها هرمون “أوكسيتوسن” الذي يلقب بهرمون الحب، والذي يحث الإنسان على التواصل والترابط الاسري على الخصوص ومع الآخرين وهذا غير مستغرب، فإن هذا الهرمون هو ذاته الذي يزيد إفرازه عند المرأة أثناء الرضاعة ويزيد من مشاعر التواصل والتلاحم والترابط بين الأم والطفل، لكن هذا الهرمون يقوم بوظيفة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها، فهو يحمي من الآثار السلبية والضغوط الفسيولوجية والنفسية والعصبية بشتى أشكالها.
ومن الفوائد الأخرى لهرمون “الأوكسيتوسن” ما أوضحته الباحثة د. كاثلين لايد من جامعة شمال كارولينا، من أن الأوكسيتوسن إضافة لكونه يضفي علينا شعوراً جميلاً بشكل عام ويحسن المزاج، فإنه يخفض من نسبة الهرمونات المسؤولة عن الضغوط النفسية في الجسم ويخفض كذلك ضغط الدم، بل ويزيد القدرة على تحمل الآلام بأنواعها، ويساعد في سرعة التئام الجروح والشفاء من الأمراض.
وبذلك فإن الخالق جعل المودة جزءاً من تركيبة الجسم الكيميائية والفسيولوجية وجعل مركزه العقل، فالعقل هو أهم عضو مسؤول عن المودة وليس القلب.
نعم إنه العقل .. الدماغ، ففي دراسات علمية عديدة منها دراسة د. هيلين فيشر التي قضت حياتها الأكاديمية كلها محاولة فهم ما يحدث في الدماغ عند الحب، وجدت أنه عندما يركز الشخص على ما يحب فإن أجزاءً معينة ومحددة من الدماغ تشع وتضيء، مما يعني أن تلك المنطقة قد قام بتفعيلها، ومنها المنطقة المسؤولة عن إفراز هرمون “الدوبامين” الذي يلقب بهرمون السعادة، وكذلك هرمون “النورابينفرين”، وهذا يوضح الطاقة الهائلة التي يشعر بها من يحب شخصاً أو شيئاً ما،
فهذه الهرمونات التي تفرز في الدماغ وتتناسب مع شدة الحب يمكن أن تغرق الدماغ بكميات كبيرة لتمنح الجسم النشاط والقوة والحيوية والجلد والتركيز والقدرة على الاحتمال، وكلها يمكن التحكم فيها عن طريق تفعيل المناطق المحفزة في الدماغ على شكل هرمونات تتحكم في الجسم كله.
ولذلك فإن عاطفة الحب والمودة تغير وبسرعة فزيولوجية الجسم وأدائه، فلا عجب أن تجد المحب يشعر بالقوة والفخر وتجده قادراً على التغلب على المشاكل مهما تعقدت، بل ويقهر العالم بأسره.
والعكس صحيح، فعندما يشعر الإنسان بالحزن أو البغض فإن الخلايا تتنافر كأنها تبغض بعضها فيتدهور أداء أعضاء الجسم المختلفة فيشعر الإنسان حينها بالضعف والاكتئاب وانعدام القيمة والعجز عن القيام بأي عمل، بل ومغادرة الفراش كل صباح للذهاب إلى العمل
إن الحب والمودة تعطي الإنسان فرصةً ووقتاً لإصلاح ما تلف في الجسم، فالحب يرسل رسائل لخلايا الجسم أن تبدأ في الإصلاح وإعادة البناء، إنها أعلى وأغلى وأهم طاقة يمتلكها الإنسان، الوقت والطاقة اللازمان لإصلاح الخلايا حتى لا يتأخر الإصلاح ويدفع الإنسان ثمن ذلك في إحدى صور الأمراض المختلفة والتي منها السرطانية.
حقاً إن الله خلقنا مهيئون للعلاج والشفاء الذاتي بأجسادنا وعقولنا وأرواحنا وجعل الحب أنجح تلك الوسائل لتحقيق هذا الشفاء.
ويُنظر للحب على أنه أفضل دواء مضاد للاكتئاب، بل لا تقل أهميتة لسلامة الإنسان عن الأكسجين الذي بدونه يموت.
حقاً إن المودة تنفعك وتشفيك قبل أن تنفع غيرك وتشفيه، فإن كنت حقاً تحب نفسك وتسعى لنفعها وخيرها جسداً وعقلاً وروحاً، فعلّم نفسك أن تحب كل من حولك وكل ما حولك لله وفي الله.
زينا ماجد حميد – بغداد
























