حذيفة أمزيان رئيس جامعة عبدالمالك السعدي المغربية لـ الزمان

114

حذيفة أمزيان رئيس جامعة عبدالمالك السعدي المغربية لـ الزمان
الكفاءات عوض الولاءات ونريد سد نقص الأطباء والمحاسبين
حاوره عبدالحق بن رحمون
قال حذيفة أمزيان، رئيس جامعة عبدالمالك السعدي لـ الزمان ان اصلاح الجامعة المغربية في الظرف الراهن، مرتبط بشكل أساسي بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي، كما شدد على ضرورة الاستثمار في مجال البحث العلمي لدعم وجلب الاستثمار، معتبرا أن اصلاح الجامعة المغربية، هو جزء من ورش الاصلاح الكبير الذي تعاقبت عليه الحكومات المغربية المتعاقبة، ولايزال ورشا مفتوحا، بحكم مجموعة من التداعيات التي أوقفت عجلته بالمغرب، خاصة خلال الفترة الممتدة فيما بين ستينيات القرن الماضي، ومنتصف الثمانينات، مشيرا أن تلك العوامل أثرت على سياسة التقويم الهيكلي التي اضطر المغرب لنهجها خلال هذه الفترة. مضيفا أن بحكم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي كان يمر منها، بشكل سلبي على مسيرته التنموية، وأوراش الاصلاح الكبرى، اضافة الى ما لعبه تحاقن الوضع الديمقراطي والحقوقي والسياسي.
كما دعا حذيفة أمزيان، رئيس جامعة عبدالمالك السعدي بجهة تطوان طنجة الى ضرورة تطوير الجامعة المغربية كي تصبح جامعة مندمجة في اطار الجهوية الموسعة، لسد الخصاص الموجود على مستوى بعض القطاعات الحيوية الحكومية، كما هو الحال بالنسبة للقطاع الصحي والتجارة والتسيير وقطاعات أخرى، منوها في ذات الوقت بدور اللجنة الملكية الاستشارية لاصلاح التعليم التي أعلن عنها الملك الراحل الحسن الثاني، والتي مثلت نقطة تحول كبرى في ورش اصلاح التعليم والجامعة المغربية.
وفي هذا الحوار تطالعون استراتيجية وآراء قيمة حول خارطة الطريق التي توضح مسارات الاصلاح الجامعي والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفق الجهوية الموسعة.
وفي ما يلي تفاصيل هذا الحوار
الاستثمار في البحث العلمي
كثر اليوم الحديث عن اصلاح الجامعة المغربية من طرف جميع الفاعلين والمتدخلين في الحقل الجامعي، في رأيكم ما مرتكزات ومداخل هذا الاصلاح والاختلالات ونقاط الضعف التي يجب الوقوف عليها؟
ــ يمكن لي أن أؤكد للقارئ العربي، أن اصلاح الجامعة المغربية، شكل دوما بالنسبة للمغرب والمغاربة عموما، مسلسلا بدأت أولى خطواته، غداة الاستقلال الوطني. ومنذ ذلك الحين، عرفت الجامعة المغربية عدة اصلاحات، تعاقبت بتعاقب الحقب الزمانية والأجيال المتوالية، ولأجل ذلك سنت العديد من الخطط والاستراتيجيات، وشكلت العديد من اللجن المركزية والجهوية، ولا يمكن ذكر أو تذكر هذه المحطات، دونما الاقرار بالدور الذي لعبه المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، والذي يمكن لي أن أؤكد لكم أن الجامعة المغربية كانت دوما على رأس قائمة أجندته. واصلاح الجامعة المغربية، كما أتصوره ويتصوره الخبراء والمختصون، هو جزء من ورش الاصلاح الكبير الذي تعاقبت عليه الحكومات المغربية المتعاقبة، وهو الى جانب ذلك كله، لا يزال ورشا مفتوحا، بحكم مجموعة من التداعيات التي أوقفت عجلته بالمغرب، خاصة خلال الفترة الممتدة فيما بين ستينيات القرن الماضي، ومنتصف الثمانينات، اذ أثرت سياسة التقويم الهيكلي التي اضطر المغرب لنهجها خلال هذه الفترة، بحكم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي كان يمر منها، بشكل سلبي على مسيرته التنموية، وأوراش الاصلاح الكبرى، اضافة الى ما لعبه تحاقن الوضع الديمقراطي والحقوقي والسياسي آنذاك من دور سلبي في تأخير عجلة الاقلاع الحقيقي بالجامعة المغربية، خلال تلك المرحلة.
ولذلك، لا يمكن القول، ان فلسفة الاصلاح هي وليدة اليوم، بل على العكس من ذلك، ان لديها جذورا تاريخية، ويمكن التأكيد على أن اللجنة الملكية الاستشارية لاصلاح التعليم التي أعلن عنها المغفور له الحسن الثاني، مثلت نقطة تحول كبرى في ورش اصلاح التعليم والجامعة المغربية على وجه الخصوص، ولقد أثمرت أشغال هذه اللجنة التي ضمت كل أطياف ومكونات الشعب المغربي، ميثاقا وطنيا تم التوافق حوله بين أعضاء ومكونات اللجنة، وشكل خارطة طريق لاصلاح الجامعة المغربية، وترتب عنه اصدار القانون 00.01 كقانون جديد جاء لينظم قطاع التعليم العالي على كل المستويات، بيداغوجيا، علميا، وعلى مستوى البحث العلمي أيضا، بما في ذلك الجانب المتعلق بتعويض عملية تعيين رؤساء الجامعات بالتباري والتنافس بين كل من يرغب في تقلد هذا المنصب من الأساتذة، وبذلك تحولت الجامعة المغربية الى ورش للديمقراطية في أبهى صورها، والتي تتيح المجال للكفاءات عوض الولاءات. بخصوص، مرتكزات هذا الاصلاح، يمكن لي أن أؤكد لكم أنها تتوقف على أسس ترتبط بشكل مباشر بضرورة نشر التعليم وربطه بالمحيط؛ والتنظيم البيداغوجي؛ ثم الرفع من جودة التربية والتكوين؛ فالموارد البشرية والمالية والتدبير؛ ثم الشراكة والتمويل. على أنه تنبغي الاشارة الى أن كلا من هذه المرتكزات يتفرع عنه مجموعة من المرتكزات الجزئية التي يمكن حصرها في التشبث بمبادئ العقيدة الاسلامية وقيمها الرامية لتكوين المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح، والاعتدال والتسامح، وحب العلم والمعرفة، في أرحب آفاقهما، والاطلاع والابداع، المطبوع بروح المبادرة الايجابية والانتاج النافع، مع ضرورة التشبت بالثوابت والمقدسات والملكية الدستورية؛ والوعي بالواجبات والحقوق، والانتقال من منطق تربوي يركز على المُدرس وأدائه الى منطق آخر يقوم على تفاعل المتعلمين وتنمية قدراتهم واتاحة الفرص أمامهم للابتكار واكتساب المهارات والتشبع بقيم التعايش مع الآخرين؛ والتمكن من التواصل باللغة العربية لغة البلاد الرسمية واللغات الأجنبية، والتشبع بروح الحوار، وقبول الاختلاف، وتبني الممارسة الديمقراطية، في ظل دولة الحق والقانون. اضافة الى الرقي بالبلاد الى مستوى امتلاك ناصية العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، والاسهام في تطويرها وتعزيز قدرة المغرب التنافسية، ونموه الاقتصادي والاجتماعي والانساني في عهد يطبعه الانفتاح على العالم. أما عن الاختلالات ونقط الضعف، فكما هو الشأن بكل بقاع المعمورة، فحيثما وجدت المخططات والاستراتيجيات، لابد من وجود نقط الضعف، التي لا تتضح ولا تبرز الا مع الممارسة والاجرأة، ومهما قلنا عن نقط الضعف هاته يمكن لي أن أحصرها لكم في ضعف السيولة المالية، اضافة الى ذلك، نعاني من قلة الأطر المتخصصة والكفأة للتأطير في حقول معرفية جديدة ترتبط بسوق الشغل، فرضتها الدينامية الاقتصادية التي يعرفها المغرب وشماله تحديدا، والتي لاتسمح بتوفير مجموعة من الآليات البشرية والتقنية واللوجيستيكية لتنزيل وأجرأة بنود ومرتكزات خطة الاصلاح. كما أنه يمكن التوقف عند احدى المعيقات الأخرى التي لا تقل أهمية. وتتمثل في كون أن اصلاح الجامعة المغربية في الظرف الراهن، مرتبط بشكل أساسي بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي، اضافة الى أنه بات يضع في طليعة أهدافه، الاستثمار في مجال البحث العلمي لدعم وجلب الاستثمار. فبالنسبة للأخير، يمكن لي أن أؤكد لكم أن الأزمة الاقتصادية العالمية والتي تخيم بظلالها الآن على المغرب، تحول دون تحقيق هذا الهدف، أما فيما يتعلق بالمحيط الاقتصادي، فان هذا القطاع لاتزال خطواته باتجاه دعم البحث العلمي بالجامعة تسير بسرعة يفترض أن تكون أسرع مما هي عليه الآن.
ما استراتيجية وخارطة الطريق التي توضح مسارات هذا الاصلاح وتسهل أجرأته وتنزيله؟
ــ قبل الاجابة عن هذا السؤال، لا بد من الاشارة الى أن السياق العام الذي أثمر الميثاق الوطني للتربية والتكوين بالمغرب، كانت له ظروفه، كما سبق لي وأن أشرت الى ذلك، وهي ظروف كانت ترتبط في المقام الأول، بظرفية سياسية معينة كان يمر منها المغرب. اليوم، نحن أمام واقع جديد. أي نعم لايزال ورش الاصلاح مفتوحا كما قلت، لكن شئنا أم أبينا نحن أمام واقع جديد، لا يمكن في تصوري الخاص مواصلة هذا الورش الاصلاحي دونما الأخذ بعين الاعتبار المعطيات السياسية الجديدة. لدينا دستور جديد، وافقت عليه مكونات الأمة المغربية، وفي اطاره نظمت انتخابات شفافة أفرزت لنا خريطة سياسية جديدة، وأظن أن مواصلة استراتيجية وخارطة الطريق باتجاه تفعيل وأجرأة الاصلاح، أمر يتطلب اجراء تعديل على قانون 00.01. ليس فقط على مستوى الحكامة في شقها المرتبط بمسطرة التعيينات التي جعلها الدستور الجديد في يد رئيس الحكومة، وانما أيضا على المستوى البيداغوجي والأكاديمي والبحث العلمي وتنظيم القطاع من خلال تجميع مجموعة من الجامعات بهدف خلق أقطاب جامعية للتميز تمكننا من التموقع في درجات متقدمة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي اقليميا وعالميا.
جامعة مندمجة
ما المؤسسات الجامعية التي تعتقدون أنها تخدم التنمية والاقلاع الاقتصادي والتي ترون ضرورة احداثها؟
ــ يمكن لي أن أضيف الى سؤالكم، مسألة ورش الجهوية والجهوية الموسعة التي كان للمغرب السبق في تفعيلها منذ سنة 1996، اذ من الضروري جدا، ربط هذا الورش بأداء الجامعة من أجل تحقيق الاقلاع الاقتصادي. فعلى سبيل المثال، جهة طنجة تطوان تمتاز بالقرب من أوروبا، وموقع استراتيجي يمتد على المحيط والبحر الأبيض المتوسط، ويتوفر على أقوى سرعة للرياح بافريقيا وجو حار صيفا وبارد في الشتاء، وأراضي فلاحية متميزة بمنطقة العرائش ومخزون مائي متميز.. هذه الجهة التي ستكون لها بحكم التقطيع الجهوي الجديد آلية تدبير جهوية ذاتية، يجب أن تتوفر على جامعة تضع نصب أعينها هذه المعطيات، ومن ثم تحدث تكوينات تتماشى مع ما تزخر به من مؤهلات، وعلى هذه الجامعة أن تحدث تكوينات في مجال الطاقات المتجددة واللوجيستيك والنقل والسياحة والتنمية البشرية والصيد البحري والملاحة التجارية والماء وتطهير السائل والكهرباء….
من جهة أخرى، اننا مطالبون بتطوير جامعاتنا كي تصبح جامعة مندمجة في اطار الجهوية الموسعة، لسد الخصاص الموجود على مستوى بعض القطاعات الحيوية للدولة، كما هو الحال بالنسبة للقطاع الصحي والتجارة والتسيير… وقطاعات اخرى. ضمن هذا السياق؛ نحن الآن، في جامعة عبدالمالك السعدي، على مستوى جهة طنجة تطوان، بصدد أنجاز مشروعين استراتيجيين. الأول يتعلق بكلية الطب والصيدلة بطبنجة. والثاني، كلية طب الأسنان بتطوان. اضافة الى مشروع مدرسة ثانية بتطوان، بعد التي توجد في طبنجة، وتختص في مجال التجارة والتسيير، اضافة الى المدرسة الوطنية للتكنلوجية بالعرائش .
هذه اذن، هي فلسفة الاصلاح، لتطوير جامعاتنا كي تصبح جامعة مندمجة تخدم التنمية والاقلاع الاقتصادي، وهي فسلسفة حكيمة ذات أهداف قريبة وبعيدة المدى ومرتبطة بسوق الشغل والخصوصيات الجهوية، عوض المنهجية التقليدية التي اغدقت سوق الشغل بالمئات من العاطلين سابقا.
الميثاق هو نتاج عمل لجنة
أصبح كل الفاعلين والمتدخلين في الحقل الجامعي يلحون على ضرورة ايقاف العمل بميثاق التربية والتكوين، معتبرين أن الميثاق فشل، هل تتفقون مع أصحاب هذه الآراء والمواقف؟
ــ لا هذا غير سليم وغير موفق من الناحية الاستراتيجية، ولقد سبق لي أن قلت لكم ان الميثاق هو نتاج عمل لجنة ضمت كل أطياف ومكونات الأمة المغربية، وتميز أداؤها بالتوافق التام حول كل المقترحات والخطط التي كان يتم اقتراحها من قبل أعضاء اللجنة، وهذا أمر، تفتقده بعض الدول العربية والاسلامية في الظرف الراهن، بل ان بعضها يتطاحن، فيما بعضها الأخر يسير نحو الاصطدام. أنظروا على سبيل المثال ماذا يحدث بمصر في هذه اللحظات؟.. انظروا ما يحدث داخل اللجنة التأسيسية التي يتميز أداؤها بالتطرف لفائدة رأي معين. مقابل ذلك، ألم يكن رد الاعتبار للغة الأمازيغية نتاج لعمل اللجنة الملكية الاستشارية التي قدمت لنا مشروعا جيدا هو الميثاق؟.. لكن في الوقت نفسه، نقول ان أجرأته في الظرف الراهن تتطلب تعديلا كما هو الأمر بالنسبة لقانون 00.01 بحكم التطورات الأخيرة .
خارطة طريق جديدة
ما قراءتكم لخطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس ليوم 20 آب أغسطس الذي دعا فيه الى اصلاح التعليم ؟
ــ ان الخطاب الملكي ليوم 20 آب أغسطس ، والذي ألقاه الملك بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، تضمن حيزا هاما لقضية اصلاح التعليم والمدرسة العمومية في البلاد، ومن بين أبرز ما تميز به الخطاب، والذي ينطلق من فلسفة الميثاق، دعوته الشباب الى الانخراط في الخيار الديمقراطي للبلاد وربط ذلك بالتعليم والجامعة على وجه التحديد. والجميل في الخطاب الملكي، أنه وضع خارطة طريق جديدة، وهو ما يوضح كما قلت لكم، ضرورة اجراء بعض التعديلات، بحيث شدد الملك على أنه يتعين الانكباب الجاد على هذه المنظومة التربوية التي تسائلنا اليوم كما قال في خطابه السامي، اذ لا ينبغي أن تضمن فقط حق الولوج العادل والمُنصف القائم على المساواة الى المدرسة والجامعة لجميع أبنائنا، وانما يتعين أن تخولهم أيضا الحق في الاستفادة في تعليم موفور الجدوى و الجاذبية، وملائم للحياة التي تنتظرهم . كما دعا الى ضرورة أن يهدف التعليم في المغرب، الى تطوير ملكات الشباب واستثمار طاقاتهم الابداعية وتنمية شخصياتهم للنهوض بواجبات المواطنة في مناخ من الكرامة وتكافؤ الفرص. ولأجل ذلك، اقترح الملك ضرورة تفعيل ما تمت التوصية به خلال السنوات الأخيرة وتجسيد ما نص عليه الدستور الجديد بخصوص التعليم العصري والجيد، مردفا بأنه يجب اعادة النظر في الطرق المتعبة في المدرسة. هذا فضلا عن ان جلالته أكد على ضرورة الانتقال من منطق تربوي يركز على المُدرس وأدائه مقتصرا على تلقين المعارف للمتعلمين على منطق آخر يقوم على تفاعل هؤلاء المتعلمين وتنمية قدراتهم الذاتي واتاحة الفرص أمامهم للابتكار واكتساب المهارات والتشبع بقيم التعايش مع الآخرين، في التزام بقيم الحرية والمساواة واحترام التنوع والاختلاف. مع ضرورة تغيير النمط الذي يمس منطق التكوين وأهدافه، وذلك باضفاء دلالات جديدة على عمل المُدرس، بتحويل المدرسة من المنطق القائم على شحن الذاكرة ومراقبة المعارف الى منطق يتوخى صقل الحس النقدي وتنمية الذكاء للانخراط في مجتمع المعرفة والتواصل.
وهذا يؤكد مرة أخرى، أن اجراء بعض التعديلات والتغييرات على فلسفة الميثاق، أمر محبد في الظرف الراهن كما سبق لي أن أشرت.
تطوير النظام المعلوماتي
ما الأجواء التي تمر فيها عملية الدخول الجامعي لهذا الموسم… وهل واجهتكم بعض المشاكل والاكراهات؟
ــ ان أهم ما يميز الدخول الجامعي لهذه السنة، هو الارتفاع المهول، في نسبة الناجحين بالباكالوريا، ناهيك عن فتح مجموعة من المؤسسات الجامعية الجديدة، الأمر الذي جعل تعداد طلبة جامعتنا مثلا، يقارب عتبة 40 ألف طالب وطالبة دون احتساب طلبة الدكتوراه، هذا دفعنا الى مضاعفة استعداداتنا. ولأجل ذلك، ومن أجل مواكبة التطور الكمي والنوعي الذي تعرفه الجامعة بادرت جامعتنا الى تحديث البنية التحتية للجامعة وبناء مرافق جديدة، وكذا تنويع العرض التربوي حيث وصل عدد المسالك المقترحة هذه السنة 180 مسلكا، منها 13 مسلكا جديدا قدم هذه السنة، منها 70 بالمائة من المسالك المهنية المرتبطة بسوق الشغل. اضافة الى تطوير النظام المعلوماتي التدبيري والتكويني، ونفس الأمر بالنسبة للتغييرات الجذرية على وسائل تدبير الشؤون المتعلقة بالطلبة من تسجيل وتتبع مسارهم الدراسي وجمع المعطيات، وتسيير مكتبات الجامعة والمعطيات الخاصة بالبحث العلمي وتسيير مركز التوجيه وادارة الموارد البشرية .ناهيك عن أن الجامعة تنكب حاليا، وفي الظرف الراهن، بتنسيق مع شركائها الوطنيين والجهويين والمحليين، على ايجاد الحلول للمشاكل المطروحة التي تهم مجال التأطير والتكوين، عبر استقطاب أساتذة جامعيين متخصصين في مختلف التكوينات وتوفير وسائل النقل الخاصة بالطلبة وتعزيز المكتسبات الاجتماعية للطلبة وتقديم الدعم المادي للطلبة من عائلات معوزة اضافة الى توسيع فضاءات الاستقبال والسكن الجامعي.
المسالك المهنية
في السنوات الأخيرة أحدثت تكوينات بالجامعة المغربية عموما،كما تم تشجيع البحث العلمي، وجامعة عبد المالك السعدي تحديدا، الى أي حد تفوقتم في مواكبتكم للتنمية واعطاء فرصة جديدة لخريجي الجامعة للانخراط في سوق الشغل سواء في القاع الخاص أو القطاع العام؟
ــ يمكن لي أن أؤكد لكم أن خريجي جامعة عبدالمالك السعدي، لهم بصمة خاصة في سوق الشغل وكذا الفضاء السوسيواقتصادي الوطني والدولي كما هو الأمر مثلا بالنسبة لخريجي المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، كمدرسة الملك فهد العليا للترجمة مثلا والمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير.. غير أن الواقع يقول، ان الخريج لا يمكنه التأقلم بشكل جيد في سوق الشغل، دون تمكينه من صقل مواهبه التي حصلها طوال مدة التكوين من خلال التداريب. والأهم من ذلك بكثير، أن يكون تكوينه مرتبطا بشكل مباشر بسوق الشغل، وهذا يعني تجاوز التكوينات التقليدية والأخذ بعين الاعتبار ما تعرفه الجهة وسوق الشغل من تطورات وأوراش تتطلب خريجين مؤهلين. مثلا، ان الأوراش التي تعرفها جهة طنجة تطوان تتطلب خريجين من طينة المهندسين والتقنيين في مجالات النقل البري والملاحة والسياحة والمياه والغابات…. الخ. لذا تم تنويع العرض التربوي حيث وصل عدد المسالك المقترحة هذه السنة 180 مسلكا، منها 70 بالمائة من المسالك المهنية المرتبطة بسوق الشغل كتكوينات في مجال الطاقات المتجددة واللوجيستيك والنقل والسياحة والتنمية البشرية والهندسة والصحافة والملاحة التجارية والماء وتطهير السائل والكهرباء. أما بخصوص البحث العلمي، أجزم أنه لا مجال لحصر مسألة الاقلاع التنومي بالمغرب، دونما المرور عبر البحث العلمي. لقد آن الأوان، أن نعلن التعبئة القصوى لأجل النهوض بهذا القطاع ..وكما سبق لي أن أشرت، ان الحكومة الحالية اذا أرادت أن يسجل لها انجاز ما تذكره الأجيال القادمة، عليها أن تبادر نحو النهوض الحقيقي بقطاع البحث العلمي.
ربط المسؤولية بالمحاسبة والمواطنة
مع قدوم حكومة الائتلاف أصبحت بعض الجامعات المغربية، تعيش على وقع اتهامات ترتبط بالفساد وتبذير المال العام أين تتموقع جامعتكم من هذا، وما هي نظرتكم في ترتيب البيت الداخلي للجامعة ومحاربة الفساد الذي استشرى فيها؟
ــ يجب الاتفاق أولا، أن امبراطورية الشر لاحدود لها، وهذه طبيعة الكون والخلق. والقول ان الفساد استشرى ببعض الجامعات المغربية، أمر مبالغ فيه للغاية، بل انه غير صحيح بالمرة. يمكن الحديث عن أخطاء ترتكب من طرف قلة قليلة جدا من اداريين وأساتذة، وغالبا ما يتم تحريك المساطر بشأنها، واحالة مرتكبيها على أنظار المجالس التأديبية، بل وحتى القضاء ان اقتضى الحال. أما فيما يتعلق بمسألة تبذير المال العام، أود أن أشير الى أن مسألة التدبير المالي، تخضع بطريقة دقيقة الى مساطر قانونية واضحة وشفافة، مراقبة من عدة متدخلين وعلى رأسهم وزارة المالية في شخص المراقب المالي. فضلا عن أن تدبير المال العام، يرتبط بالجانب الأخلاقي الذي يفترض أن يتسم به كل المتدخلين. وفي هذا الاطار، ولله الحمد، في جامعتنا ليس هناك ما يشفع باثارة هذا الموضوع، بحكم أن أناسا مؤهلين من الطراز الأول، يشرفون على عملية التدبير المالي بكل تفاني واستقامة مما يجعلنا نكن لهم كل التقدير والاحترام. ناهيك عن أن الحكومة المغربية ووزارة التعليم العالي بالخصوص، تنهج سياسة الترشيد في تدبير النفقات العمومية، منذ تعيينها، وهذا أمر يحسب لفائدتها. ولا يسعنا الا أن ننوه به. باعتباره يساهم في التأسيس لثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة والمواطنة الحقيقية التي سترقى ببلدنا الى مصاف الدول المتقدمة ان شاء الله في القريب العاجل.
AZP02