المفضوح لا يُفتضح
خيبة أمل كبيرة شعر بها العراقيون وهم يتابعون القراءة الأولى لمشروع قانون البرلمان المقترح، لما يتضمن من أمتيازات كبيرة وغير معقولة للنواب وهيئة رئاسته، في وقت ينشد فيه الجميع للاصلاح ومحاربة الفساد!!، سعي البرلمان لتمرير قانون يتيح لاعضاء الحصول على امتيازات كبيرة دليل تراجع واضح في مسيرة السلطة التشريعية التي يفترض ان تكون هي الحامي لحقوق الشعب والمدافع عن مصالحه.القراءة الاولى لقانون مجلس النواب مؤشر على النفاق البرلماني فيما يخص عملية الاصلاح المزعوم وتجاوز للخطوط بكافة الوانها، اذ كيف يمكن لسلطة تشريعية ان تسير بخط اصلاحي وهي في ذات الوقت تشرعن الامتيازات والاموال لنفسها.
وما يثير الدهشة اكثر هو ما يصدر عن بيانات من كتل وزعامات تعلن رفضها وامتعاضها من القانون، في وقت تشكل هي الاغلبية التي يمكن لها عرقلة اي قانون وتمرير اخر، لكن يبدو ان نفاقهم على مستوى زعاماتهم بات واضح لا يتطلب الا قليل من المقارنة. كما ان القراءة الاولى للقانون تدل على عدم شعور مجلس النواب بالمخاطر المالية التي يمكن ان تضرب البلاد في ظل وضع اقتصادي مترد على مستوى العالم، فالرواتب التراكمية والتقاعدية الضخمة والامتيازات الكبيرة التي يحصل عليها اصحاب الدرجات الخاصة تشكل تهديدا حقيقيا للموازنة خلال السنوات المقبلة ، فكل دورة تضاف اعداد كبيرة لمستحقي هذه الرواتب والامتيازات وهو ما يرفع قيمة الموازنة التشغيلية ويؤثر على تخصيصات موازنات مهمة مثل التعليم والصحة والضمان الاجتماعي للفئات الاقل دخلا.
القانون بكل ما يحمله هو فضيحة من العيار الثقيل، تضاف لفضائح ممثلي الشعب واخفاقاتهم المتكررة في انجاح العمل البرلماني والسير بعملية اصلاح حقيقية تبدأ من السلطة التشريعية نفسها، لكن كيف لهم ذلك فالمفضوح لا يُفتضح.
محمد الشمري
























