الفتنة العنصرية جزاءً وفاقاً للطائفية
لا أحد يرتاب في ان الحرب الطائفية المستعرة في العراق منذ سقوط الطاغية هي صناعة امريكية بامتياز قد تم التخطيط لها في دهاليز (السي آي أي) واروقة البنتاغون، وقد تم تنفيذها عبر ادوات وقنوات عديدة عسكرية وسياسية وثقافية واعلامية واقتصادية…
الامريكان انفسهم قد اعترفوا بهذه الحقيقة في مناسبات كثيرة ولا سيما في خطابات ساستهم عبر سباقهم المحموم للوصول الى البيت الابيض.
لم يعد خافياً ولا خفياً ان امريكا كانت ولم تزل ماضية للسيطرة على العالم والتحكم في مصائر الشعوب وخاصة (الاسلامية) وضرب المسلمين ببعضهم بواسطة تأجيج الأزمات الداخلية واثارة النعرات المذهبية وافتعال النزاعات الطائفية… ولم يعد سراً ان الولايات المتحدة الامريكية قد سعت سعياً حثيثاً خلال العقدين المنصرمين الى الهيمنة على مقدرات الامة الاسلامية واستغلال مواردها الطبيعية واستنزاف امكاناتها المادية والمعنوية.
غير ان امريكا التي حسبت نفسها إلهاً في الارض ينبغي أن يعبد بشريعتها الديمقراطية ونظامها العولمي وبما تمتلكه من قوة ونفوذ ودهاء… قد فاتها ان تسجل في لوحها المحفوظ (الذي كتبت فيه استراتيجيات كل ما سيجري على العالم من احداث لعقود من الزمن) ان هناك إلهة ادهى وأمكر واقوى وأقدر، وأنه بالمرصاد لكل المتجبرين والطغاة افراداً ودول…
فهل ثمة عجب لو اعتقدنا إذن أن الله تعالى قادر على ان يرمي هذه القوة المتجبرة بفتنتها ويعاقبها بوبال خبثها؟!
أليس محتملاً أن تكون الفتنة العنصرية التي نشبت قبل ايام في بعض الولايات الامريكية (دالاس) بين البيض والسود فيما لو توفرت شرائط اندلاعها على نطاق واســــع، وارتفعت موانع اشتداد أوارها اللاذع، تنذر بخراب هذه الدولة الطاغية الباغية وبوارها…
لا اقول هذا متكهناً بأمر لم يستتم بعد، ولست ادعي ان زوال طغيان هذا المارد ينحصر فيما ذكرت من سبب أو رد، بل اُشير وأذكّر: إن مشيئة امريكا مهما تعاظمت قوتها لن تغلب ابداً مشيئة القادر الصمد، ولابد ان يأتي اليوم الذي ينقلب فيه السحر على الساحر بقوة العزيز القاهر.
فمن كان غافلاً عن هذه الحقيقة وغارقاً في اوهام الأمة العظيمة او العريقة…
فليصحو فقد ظهرت في الافق البعيد أمارت الفرج ولاحت بعد إياس نهاية الهرج والمرج.
حسن النجفي
























