حضر واسطتك تخلص معاملتك
في هذا الزمان الذي نعيش فيه الآن تغير نمط الحياة بشكل كبير جداً. ودخلت الحياة بمنعطفات عديدة. تكاد لا تحصى ولا تعد! ومن هذه المنعطفات التي تواجهنا في الحياة اليومية: هي صعوبة إنجاز المعاملات بكافة انواعها وأشكالها. سواء كانت بسيطة جداً ! أو معقدة بعض الشيء. لذلك يستوجب على الشخص الذي يريد أن ينهي معاملتهِ بسرعة وبدون وجع الرأس! وكثرة المراجعات، والصرفيات ، والمواعيد التي يطول إنتظارها، “وشلعان القلب” بدل كل هذا وذاك عليه أن يختصر الطريق من البداية! ويبحث عن الحل السريع! والبسيط وهو: “الواسطة” وللعلم الواسطة أنواع مختلفة: منها الخاطر لفلان وفلان، ومنها الرشوة، ومنها المحسوبية، ومنها القرابة، ولها العديد من الاشكال الأخرى. ولأن الوضع الحالي يجبر الكثير من الناس على سلك هذا الطريق. أصبحت “الواسطة” أمرا لايستغنى عنهُ.. وعلى الرغم من ذلك هناك الكثير من الناس لا يرغب بسلك هذا الطريق. ومنهم أحد أصدقائي الذي قرر أن لا يخوض في هذا المجال مطلقاً. ولكن في أحد الأيام حدث معهُ العجب! عندما كان يراجع “دائرة التقاعد” في أحدى المحافظات من أجل معاملة والدهُ. وإذا به يدخل في مكان مُوحل جداً بالواسطات! وهذه الأمور التي تعقد البشر بصراحة. لكنهُ لم يكن هين أبداً فبدأ بخطوات إنجاز المعاملة. وكلما وصل إلى خطورة معينة يتعرض إلى الكثير من العراقيل والمشكلات التي تؤخرهُ أيام طويلة جداً . بسبب خطأ ما أو تصحيح خطأ آخر بخطأ جديد! وهذا ما جعل من معاملتهِ تصل إلى الشهر السادس على التوالي!! وهي غير منجزة! وكل يوم كلام جديد يضعهُ في مأزق أصعب من الذي كان فيهِ . وحتى حالة والدهُ الصحية قد ساءت جداً ! وشارفَ على الموت! ومعاملة التقاعد لم تنته بعد!. وهو الآن في حيرة من أمرهِ والموقف صعب جداً ! وكثير من زملاء والدهُ أنجزت معاملاتهم واستلموا مستحقاتهم المالية. وهو يراوح في نفس المكان. لذلك جاء أحد أقربائهُ وأخذ بمعاملتهِ إلى أحد “المعقبين” ودفع لهُ المبلغ المطلوب! وإذا بالمعاملة تنجز في نفس اليوم!!! وبمكالمة هاتفية فقط!!!
تعجب صديقنا!!! وقال: لا مفر من هؤلاء مهما حاولت وحاولت يجب أن تدخل من الباب الذي هم يرغبون به. حتى لو وصلت إلى القمر! لأنهم سوف لن يدعوك تمر إلا برغبتهم. وعلى هذا الأساس قلت له: (حضر واسطتك تخلص معاملتك) .
وصارت لهُ عبرة في هذه الحياة .
وحتى هذه العبارة دونتها أنا بأسلوب مختلف على شكل قصة مثل عراقي جديد يضاف إلى قائمة الأمثال الشعبية الموجودة في مجتمعنا.
وأتمنى أن تبقى هذه العبارة مثلاً تضرب ولا تقاس .
والسؤال هنا هل هناك نزاهة فعلا ؟ أم هي مجرد تسميات يوهمون بها المواطن الفقير؟
الذي يتخبط بمعاملتهِ هنا وهناك ولا من مجيب .
وإلى متى يبقى المواطن ضحية بيد المرتشين والفاسدين؟
كل هذه الأسئلة وأكثر تحتاج إلى الجواب من الجهات المعنية التي تدعي بأنها تبني دولة المؤسسات! وما أجمل المؤسسات في بلادي التي لها بداية وليس لها نهاية!
وفي الختام أتمنى أن أشاهد مؤسسة واحدة في بلدي تحارب هذه المظاهرة وتقضي عليها تمامًا. لإنها زادت عن حدها منذُ عشرات السنين. ولم يعد بالإمكان السكوت عليها أكثر . لإنها مرض خبيث ويستوجب الاستئصال.
عافانا الله وإياكم من كل داء
آمين يارب العالمين
ودمتم سالمين.
خالد عبد الكريم
























