إزدواج القانون وأثره في المجتمع
لا بد لنا في بادئ الأمر ان نتطرق الى تعريف القانون ؛ على أنه مجموعة القواعد القانونية التي تنظم السلوك والمطبقة في مجتمع ما. وان القانون لكي يكون قويا يجب ان يكون واحداً وتحرص السلطة العامة على تطبيقة والحفاظ عليه والتقيد به وذلك من اجل السير وفق ذلك القانون والحفاظ على النظام العام ، ان القانون في اغلب دول العالم وفي الدول المتطورة واحد ولا يوجد لهُ منافساً او قانون اخر يتعارض مع احكامة من اجل عدم الوقوع في الخطأ وبالتالي المساس بالنظام العام وما ينتج عنه من اثار سلبية على المجتمع ككل. اننا اليوم في العراق نلاحظ ازدواج القانون واضحا جدا فبالإضافة الى القانون العام السائد في الدولة يبرز الى جانبه قانون اخر وقوته قد تكون اقوى من قانون الدولة في بعض الأحيان وفي بعض المناطق ، هو العرف العشائري او القانون العشائري ان بروز هذا القانون الى جانب قانون الدولة يؤدي الى ازدواج القانون في الدولة وما ينتج عن ذلك من اثار سلبية كثيرة وخاصة ان القانون العشائري يتعارض كثيراً مع قانون الدولة . إن القانون او العرف العشائري كان سائدا في القرى والارياف والمناطق التي يضعف فيها سلطان الدولة ، ولكن مما يؤسف له اليوم ان اصبح هذا القانون العشائري معمولاً به في مراكز المدن وفي المناطق التي يجب ان يقوى فيها سلطان الدوله مما ادى الى ان يسبب احراجات كبيره ومشاكل بالنسبة للمواطنين والموظفين وخاصه رجال الأمن فهم اصبحوا ازاء ذلك بين المطرقة والسندان لا يعرفون اين يتجهون في التطبيق فهم مكلفون في العمل بموجب قانون الدوله في حين انهم مجبورون كذلك على اطاعة العرف او القانون العشائري والسير بمقتضاة . وقد حدثت إزاء ذلك الكثير من المشاكل والوقائع ، فرجل الشرطة اليوم لا يتسطيع ان يؤدي واجبه على اتم وجه لانه قد يتعرض اذا قام بواجبه وفق القانون اتجاه احد الافراد الى ما يسمى في العرف العشائري بـ (الكوامة) وغيرها الكثير …… كذلك الموضفون في قطاع الصحة فهناك الكثر من الوقائع حدثت من وراء ذلك فما من مريض قد توفى اثناء اجراء العملية الجراحية الا وتعرض ذلك الطبيب القائم بالعملية الى الضرب والاعتداء من قبل أفراد عشيرة المتوفي أو أقاربه…… . والكثير الكثير من الوقائع حدثت بسبب ازدواج القانون لا يسعنا ذكرها . ان من المؤسف جداً ان نرى قوة هذه الاعراف العشائرية وبروزها الى جانب قانون الدولة في قلب المدن وفي مجتمع يدعي المدنية ، ان القانون العشائري يجب ان لا يكون له وجود او تأثير في المدن وان لا يسود فيها الا قانون الدولة فقط من اجل تجنب الكثير من المشاكل . لعلنا لا نغالي اذا قلنا ان بروز هذا القانون العشائري وقوة تأثيره الى جانب قانون الدولة لدليل مؤشر على ضعف سلطان الدولة . ان من يعيش في المدن حق عليه ان يتنازل وان يترك القانون العشائري والاعراف العشائرية وان لا يتمسك الا بما هو لا يتعارض مع قانون الدولة . ان هذه الظاهرة خطيرة جدا على المجتمع ويجب على الدولة معالجتها بأسرع وقت ممكن ، ولعل ابرز واسرع الطرق لعلاجها هو فرض سلطان الدولة وهيبتها بالقوة وان كان هذا العلاج مؤقتا حيث يرجع الوضع الى حالة في حالات ضعف الدوله . وان العلاج الحقيقي لهذه الظاهرة هو نشر التعليم بين ابناء المجتمع وخلق روح المدنية بينهم والعمل على تأسيس المجتمع المدني المتحضر بعيدا عن تلك الأعراف والتقاليد البدوية البالية .
حمزه عبدالكريم الخشالي- العمارة
























