أحببتك بصمت
في ليلة زفافي كان القمر مكتملاً فأبيتُ أن اخرج لأسرد قصتي له فبدأتُ بصوت دافئ مختنق: دخلتُ بساق مبللة الى نار الدنيا فاحترقت، ولدتُ بأحلام بسيطة وعائلة فقيرة، تركُ أبي لنا، واهمال عائلتي لي، يوماً بعد يوم أكبر وتكبر همومي معي، بدأت أبحث عن ما يسمى بالحب، فقدته وانا صغيرة، وكان لدي الرغبة للحصول عليه وتذوقه، لم أكن اعرف الحب الحقيقي، فخرجتُ ابحث عنه في كل مكان، وبعد عناء طويل ظننتُ أني وجدته فسألت نفسي: كيف أعرفُ أني واقعة في بحر الحب؟؟ فقلتُ لها باكية: نار تلهب قلبك وعقل سارح بالمحبوب واحساس يهز الأرض هزاً وخيال يموج في كلام المحبوب وصفاته واسمائه.
أتيتُ له جميلة حسناء، فاتحة ذراعيَ له راسمة على شفتي ابتسامة ساحرة، اسيرُ وانا احملُ مصباحاً جميلاً يزيدني رقة وجمالاً وضياء، أنه قلبي، نعم قلبي، الذي جعل مني اجمل النساء شكلاً واغنى الأغنياء مالاً ..
ولكني كنتُ مخطئة تجاه هذا الحب، فتركته ورائي لأبحث عن غيره، وجاء اليوم الذي اعتقدتُ أيضا انني واخيراً وجدته، فأني لم أر ولم اسمع أفصح من كلامه وأنقى من صوته، فأنه خرق قلبي الى الأعماق، وغرس فيه كل كلمة وحرف نطق به، ما أعذبَ وأجمل كلامهُ، فأصبحَ أقرب من حبل الوريد، ولكن لم يدم الامر طويلاً، لقد كان مرتديلاً قناع الشاب المؤمن المحب والعاشق، فتولد الجرحُ في القلب ومر الوقت، ولم يلتئم الجرح، فبتُ خائفة، ويوماً ما، ليلاً نظرتُ الى السماء والنجوم، فأيقنتُ شيئاً، سألتُ روحي: بعد طول جوع وصبر وتذوقي بعد ذلك مرارة الهجر والفراق واشواق متنوعة، أنظر يا قلب بماذا أكرمكَ ربك، أنظر لعلك تستحي، فارتسمت على شفتي ابتسامة عذبة تسحر القلب، وتفضيه حباً، فعلمتُ وقتها الحب الحقيقي، فبكيت قائلة يا محبوب إنك أعظم من أن أناجيك بكلامي الفقير هذا، إنك أقوى من أن يُبحر حبي بوصفي الفقيرة هذه، أحسستُ بهزات في داخلي، فعرفتُ من هو المحبوب! فملكني الحياء في سائر روحي لعظمته وفقري ومكانتي البسيطة، فقالت لي روحي: يا فقيرة كيف تحبين عظيما وأنتِ حقيرة ؟؟! يا بسيطة كيف تعشقين كبيراً وأنتِ صغيرة وأصغر صغيرة؟؟ فأجبتُ والدموع تملأني: علمت، علمت، لذلك قلتُ لكِ استحييتُ من هذا الحب البسيط الذي وهبني، أنظرُ إليه يجعلني في عالم السحر هائما وعالم الحب مائلا وعالم الحنان داخلا، فجاوبتها قائلة والدموع ترسم خطوط التأثر على الوجه سبحانه ما أكرمه! ما أكرمه أن أكرمني بنعمة يا لها من نعمة.
إنكِ بحبكِ تتوجين إسلامك بتاج الحروف غانمة وتسعدين قلوب العشاق بدمعتك البهية، وأضئتِ بها على قلوب العباد التائهة ورسمتِ قوس قزح على طريقِ كل عاشق لم يعرف حبك وعشقك للمحبوب آه! يا من ملكتِ في داخلي كنزاً لا يعرف قيمتهُ إلا من رحم ربي، إنني أرقصُ ببشراكِ رقصة الشكر ودموع الفرح تصلي صلاة الحمد.
وأخيراً اريدُ القول لك يا قمراً أنه قريب وأقربُ من حبل الوريد، أني أحسستُ أني في السماءِ أطير والقلب مليء بالفرح والحب.
لم أتمالك نفسي فنزلَ الدمعُ يجري يسبقني وانفجرتُ فإذا به زوجي يواسيني ويضع يده على كتفي يهمس لي في أذني لأطمئن وأكف عن البكاء..
حوراء هاشم – النجف
























