فقراؤنا بين الهلاك والتكافل

 فقراؤنا بين الهلاك والتكافل

 شعوب الارض كلها تنتمي الى صراط انساني يكفله رب واحد، واستزرع بينها الود ليكون جسرا للاختيار على مدار الحياة.

واما الفقر والفاقة فانهما دلالة نسترشد منها وحي الطاعة لله واليوم الاخر ، وقد اراد الله بهما ان يستنبت بافئدت الاغنياء غرس انساني يشفع لهم يوم يفر المرء من اخته واخيه والاقرب منهما امه وابيه.

واستودع الناس كفالة الاخرين من فيالق الايتام والفقراء والمحرومين والمنقطع بهم السبيل ،الذين تغص بهم مناكب الارض بما وسعت.

اليوم اغلب شعب العراق يطفو على سطح الهلاك وانعدام الامل نتيجة المجازر البشعة التي ترتكبها عصابات داعش الاجرامية وغيرها من طواحين الموت المجاني التي اهلكت كل مقومات الحياة الحرة الكريمة والتي تركت خلفها طوابير من عوائل الشهداء والمعــــــاقين والمشردين في اتون الارض.

اليوم نحتاج بالعودة الى ذلك الموروث الانساني الممتد الى طيبة اهلنا الذين كانوا لايجيدون فلسفة الحقد لان قلوبهم تفاطمت على حب الخير للناس دون النظر لانتماءات وحب الاخرين بمقدار حبهم لانفسهم وكذلك كان الاباء والاجداد يحسنون صنيعة الجار فما علينا وقد ادركنا الشهر الفضيل الا ان ننطلق من قول الحق ان في الاموال حق للسائل والمحـــروم ايذانا بالتكافل الاجتماعي قربة لله وطاعة لرسوله الكريم واسترشادا بصراط آله الاطهار والمغروس في ذاتنا البشرية حتى العودة للرب بقلب سليم وبما يستلزم حوائجهم التي تضامد جراح الجوع ، وترميم كرامتهم التي اضاعها الطائشون من صبية فصول السلطة والمسؤولية والجاه.

رمضان المبارك شهر الله الفاضل لنجعل من بركاته تكافلا اجتماعيا نتصدق فيها على كل من تقطعت بهم السبل وجار الزمان عليهم ، ونلقي خلفنا ادران الكراهـــــية والحقد لانهما وباء اذا انتشر بيننا فلن تقوم لنا عند الله القائمــــة ، ولابد ان يكون شعارنا الوحيد عمل الخير وانتهاج المعروف ودعم من يحتمي بالله من الفقر والفاقة فتلك فضيلة عند الله وهي كالصلاة كبـــــيرة الاعلى المؤمنين لننقذ فقراؤنا من اساطيـــر الهلاك بالتكافل الاجتماعي.

آلاء الزهيري – بغداد