الورقية والألكترونية صحافة تواكب التطوّر
كنا قد تناولنا في مقال سابق تاريخ الصحافة ونشأتها وتطورها على مر العصور وصولاً الى عصرنا هذا وثورة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وبزوغ شمس العالم الرقمي حيث اخذت الكثير من الأمور يطالها التغيير وعلى جميع الاصعدة وخصوصاً عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والموسوعات الرقمية والكتب الالكترونية ودخل ذلك التطور الحاصل في هذا المجال الى الإعلام والصناعة الإخبارية، مما احدث تغيير جذري في عمل وطريقة عرض المنظومة الإعلامية والصحفية حيث أخذت طبيعة المنافسة منحى اخر مع ظهور الصحف الإلكترونية في بداية التسعينيات من القرن العشرين فتأسست اول صحيفة الكترونية في العالم عام 1990م وهي صحيفة (هيلزنبورج دجبلاد) السويدية وفي عام 1993م أطلقت صحيفة (سان جوزيه ميركوري) الأمريكية نسختها الإلكترونية، ثم توالت الصحف الالكترونية الواحدة تلو الاخرى بالظهور ومع تزايد أعداد مستخدمي الإنترنت بدأت التنافس يزداد بين الصحف الورقية والالكترونية فالكل منهما مميزاته ورواده وقراءه ومتابعيه ونحن هنا لسنا بصدد شرح طبيعة تلك المنافسة ومميزات كل واحدة عن الاخرى لكننا نحاول ايجاد اوجه التشابه والتوافق بينهما وكما جاء على لسان البروفسور لورنس ماير رئيس قسم الصحافة الإلكترونية في جامعة دارم شتات الألمانية الذي رفض فكرة وضع تعريف معين للصحافة الالكترونية إذ يعتبرها هي استمرار للصحافة التقليدية بشكل يواكب التطور الإعلامي الذي نشهده في عصرنا الحالي. غير أنها تتميز عنها بنوع من المرونة على صعيد الجمع بين عدة أشكال من الإنتاج الصحافي كالنص المكتوب والمسموع والمرئي التفاعلية بين الإلكتروني والمطبوع, قد يكون هذا الامر هو الذي دفع الكثير من الصحف والجرائد الى انشاء مواقع الكترونية وطرح نسخاً الكترونية من طباعتها الورقية لتمكن اكبر عدد من القراء والمتابعين من تصفح جرائدها سواء كانت ورقية او الكترونية مما يضمن انتشار اوسع لتلك الصحف بشقيها. وانا هنا اقف مع الفريق الذي يرى ان الجريدة الورقية المطبوعة لها العمر الطويل كونها حاضرةً على الدوام مهما اشتد من حولها الزحام, كما ان بناءها صلب لا يمكن تهديمه.
وان التنافس بين الصحف الورقية و الإلكترونية لا يشير إلى الحرب ولكن يشير إلى التكامل بينهما، كون القائمين على الصحافة الإلكترونية والورقية هم متخصصون في المجال الإعلامي والصحفي.
وايضاً نستطيع أن القول إن الصحافة الورقية لها جاذبيتها الشديدة التي لا يمكن أن تفقدها كونها ترمز الى المصداقية والموضوعية في الطرح والرؤية مع التزام كتابها و صحافييها بقواعد العمل المهني كما انها تحمل الشيء الكثير من العلم والمعرفة والمعلومات التي تغني القارئ وتوسع مجال تفكيره وتنمي حب المطالعة والكتابة لدى الانسان .
اما الصحف الالكترونية فهي تواكب للتطور الحاصل على مستوى تكنولوجيا المعلومات الذي يصلك الى حيث تريد بكبسة زر حيث اصبح العالم قرية صغيرة بإمكانك ان تتجول بها بكل سهولة وحرية مع عرض وافي بالصورة والصوت .
ولهذا فأن الصحافة عالم جميل بشقيه الورقي والالكتروني ويكمل كل منهما الاخر مع الاحتفاظ بمكانتهما في قلوب الجماهير
الا انني ما زلت اصر على ان الصحيفة الورقية هي الملكة الشرعية مع عدم اعتراضي على الحداثة والتطور .
احمد مصطفى العلنجاوي – بغداد
























