أيها الشباب وفروا اجوبة لأبنائكم غداً

أيها الشباب وفروا اجوبة لأبنائكم غداً

 لا يخفى على عراقي ان من الثمار التي انتجتها الديمقراطية التي دخلت العراق بعد عام 2003 كثيرة ومتنوعة منها حرية الرأي والفكر والانتماء وخير دليل عليها ظهور المؤسسات والاحزاب وغيرها وهذة ان طُبقت بصورة صحيحة فإنما تدل على تعدد الثقافات لدى افراد المجتمع وهذا شي حسن ،ومنها الاندماج في الطبقة السياسية والتعرف عليها من قرب ولكن ماحصل كان العكس حتى اصبح هذا الامر هو الشاغل الاكبر للفرد العراقي سواء في البيت اوالمقهى اوالدائرة الحكومية اوصفحات التواصل الاجتماعي ،وهذا ما نلاحظة على ارض الواقع من تردي خدمات وسوء تنظيم ومحسوبية ورشوة وظلم وما هذا الا فعل ،بالتالي فلايخفى على احد القاعدة الفيزيائية التي تقول (ان لكل فعل ردة فعل) وما يقوم به العراقيون من مظاهرات واحتجاجات واضراب ماهو الا ردة فعل تجاه الظلم والحرمان والجوع الذي يعانونه ،واذا اردنا ان نتعرف على المتظاهرين عن قرب فنرى ان بعضهم كانوا ثائرين ضد النظام السابق ،وبعضهم ارادوا ان يكفروا عن ذنبهم تجاه معرفتهم بظلم صدام وقعودهم عن مواجهته ،ووهناك طرف مهم في المظاهرات الا وهم الشباب الذين وعوا جيداً وعرفوا ماذا عليهم فعله بعد الحرمان الذي عاشوا فمنهم من سمع عن والده المجاهد معنى مواجهة الظلم ومنهم من قرأ عن اباذر الغفاري صمودة وجهادة من اجل قضيته ،وبعضهم عشق طريق الحسين وجهادة الاصلاحي ففسر كلامه وفهمه ، فهؤلاء الشباب يريدون ان يعيشوا بلا ظلم ويريدون لاطفالهم الامان والطمانينة، اتذكر جيداً كيف سألت احد اقربائي قائلا له ؛لماذا لم تنضم مع المعارضة او الانتفاضة ضد النظام السابق وانت تعلم انه ظالم ؟ لم احصل على جواب للأسف حيث بقي صامتاً خافضاً رأسه . فهل نوفر اجابات لابنائنا عندما يسألونا غداً ام ماذا ،واذا كان عذر البعض في نظام صدام بأن التواصل كان ضعيفاً جدا فها نحن الان في ثورة متجددة من المعلومات والتكنلوجيا والتاريخ وعلى اتصال كامل ليس بحكومتنا فقط بل بما يجري بالعالم اول بأول فعندما نرى نائبا تعالج بأموال الشعب واخر ذهب الى الحج واخر وعد الشعب بأراض وأوراق وسندات غير صحيحة من اجل الانتخابات ونرى ان صوت الفقراء يُباع برصيد،ونرى ان مدير دائرة يقبل بالرشوة ونرى ان هناك جنديا يستلم راتبا شهريا وهو في بيته ونرى ان هناك موظفاً استعان بحزبه من اجل نقل خصمة في دائره ما ونرى ان شخص يحمل شهادة ابتدائية يصبح مسؤولا لخريج بكالوريوس.. وغيرهم الكثير جدا،ً فلماذا لا اتظاهر ولماذا لا اصرخ ولماذا لا اشجب واستنكر لماذا لا اطالب بحقوقي المسلوبة، نعم لأطالب بحقوقي فانا اريد ان اعيش بأمن اريد ان ازيل هاجس الانفجار والتشهد عندما اسير في بغداد، اريد ان لا ارى طفلا او ام يستجدون في تقاطع السيارات ،اريد ان اسمع صوت الزفاف لا اريد صوت الانفجارات ،اريد ان اسمع كلمة الحب والجمال والتسامح والاخاء لا اريد ان اسمع كلمة العنف والقتل والخطف والتعذيب ،اريد ان لا ابكي عندنا اسمع النشيد الوطني اريد ان افتخر وارفع رأسي فانا عراقي ،اريد ان لا اسمع اسم ابو حذيفة الانصاري او ابو قتادة البغدادي اريد ان اسمع العراق اريد ان اسمع العراق .. العراق وكفى.

حسين جمعة