أزمة المعايير الأحادية
الذكاء هو أحد الصفات التي يُصعب إعطاؤه تعريفاً محدداً ودقيقاً , لإختلاف الرؤى المُعتمدة بين مجال وآخر وتنوع المعايير بين أيدلوجية وأخرى , وحتى ذوي الاختصاص في المجالات الإبداعية أو العلمية لم يتفقوا على تعريف محدد للذكاء , فلكل منهجية هناك معيار تتبناه في تشخيص نسبة الذكاء , فهناك من يجعل الحدس معياراً وهذا غالباً ما يوجد في المناهج الميتافيزيقية التي لا تبالي لدراسة الجدوى في كثير من الأحيان , وهناك من يجعل قوة الذاكرة معياراً وهذا نراه واضحاً في المؤسسات التعليمية ويعني استحضار المعلومات عند الامتحان بسرعة ودقة فائقة أو في المسابقات التلفزيونية المُعدة للأذكياء مثل برنامج ـ الأذكى ـ الذي يعتبر من أشهر البرامج التلفزيونية في بريطانيا منذ عقدين من الزمن وهو برنامج مسابقات اسبوعي حول المعلومات العامة وينتقل الفائز عبر مراحل من الأسئلة الى ان يتم اختيار أذكى شخص للعام من بين المتسابقين , وغيره الكثير من البرامج التي تُعد لاختيار الاذكياء وهكذا مسابقات لا يمكن ان يكون الفائز فيها هو الأذكى بالمفهوم العام لأنها تعتمد على معيار واحد من معايير الذكاء وهو الذاكرة القوية في استحضار المعلومات والوقائع وما شابه وآخر يعتبر السرعة في الاستنتاج معياراً للذكاء , وغيرها من المعايير الأحادية في الاختيار , والانغلاق على هكذا معايير أحادية الجانب في تحديد مستوى الذكاء سوف يؤدي الى مشاكل كثيرة وغير عادلة وأبرزها هو احتكار صفة الذكاء عند الشخصيات التي تحفظ القضايا التاريخية أو المعلومات العامة لاتسامها بذاكرة قوية وفي المقابل أخراج من لديهم طاقات أبداعية استثنائية ومؤهلات الابتكار لكنهم يعانون من ضعف الذاكرة خارج صف الاذكياء وأيضاً بالنسبة لمعيار سرعة الاستنتاج قد يؤدي الى نفس المشاكل لان الاستنتاج بدقتهِ وإمكانية تطبيقه لا بسرعة تدوينه اما بما يخص معيار الحدس بالمستقبل ومراحل الإنجاز وإعطاء نتائج تفتقر لدراسة جدوى محكمة في تحديد الذكاء غالباً ما لا يتحقق لأن التطور المتسارع لا يمكن احتسابه مرحلياً أو زمنياً دائماً والكثير من الأمثلة تشير الى ذلك . لذلك ينبغي ان لا تُحتكر نسبة الذكاء وفق معيارين أو ثلاثة في كل المجالات وقد لا نصل من خلالها الى الابداع , فمن الضروري ان تكون هناك معايير جدية ومتخصصة حسب المجال المراد الغوص فيه وإذا كان لابد من هذه المعايير اعلاه ، علينا ان لا نحتكر هذه المعايير فقط في تحديد الشخصية الذكية .
حسن هادي الطائي – الديوانية
























