الفانوس السحري

الفانوس السحري

 وضعت ملابسي وبعض الطعام في حقيبتي ، وذهبت ابحث عن الفانوس السحري ! فمشيت بين صحراء المنطقة الغربية ، واطراف جانبي نهر دجلة والفرات ، وتجولت في مرتفعات الشمال ، ثم رجعت الى مناطق الفرات الأوسط ، وبعد عناء كبير ، توقفت قليلا ، وجلست على حشائش هور ميسان ! لأخذ قسطاً من الراحة ، وبعد تناول الطعام ، استقليت على ظهري ، وبعد مرور نسمة هواء باردة ، جعلتني اشعر بالنعاس ، فنمت قليلا ، وجاءني بالرؤية سندباد !! يقول لي : هيا .. اجلب الفانوس من شجرة آدم قبل ان يفر منك !! فقلت : واين تقع هذه الشجرة ياجدو سندباد ! فقال : تقع عند ألتقاء نهر دجلة والفرات ، فنهضت مسرعا ، الى مكان الشجرة ، وبحثت بين الاطيان ! وتعبت كثيرا ، وبعد فترة من البحث ، وجدته اخيرا ، مطمورا في الطين ! فأمسكت به ونظفته ، واثناء مسحه بقميصي ، اهتز مني وسقط على الارض ! وصوته مفزع ، فاصابني خوف وارتعشت واصطكت اسناني ! فخرج عملاق مخيف ، من عنق الزجاجة ! يقول : شبيك لبيك ” المارد الجني بين يديك !! ورد علي من انت ؟ وأين سندباد !! فقلت له وانا لم اتمالك نفسي ، انا عبود وسندباد قد مات من زمان ! وانا من احفاد سندباد يا سيدي العفريت !! فقال : ومن يقول كلامك صحيح ، فاني سأسألك سؤالاً ان لم تجاوبني ساقتلك !! ما كلمة السر عندما فتح سندباد باب المغار ! فقلت : أفتح يا سمسم !! فقال : صدقت الكلام وماذا تريد مني ؟ فقلت انقذ بغداد سرقوها الحرامية !!؟ فصرخ بصوت مدوي .. علي بابا .. علي بابا ! ويضرب كف بكف ، فقلت : علي بابا مات ايضا وانهم من احفاد الاربعين حرامياً ! قد سرقونا وهدموا بيوتنا ، واصابنا المرض والجوع ، وادخلونا في تقشف ! قطعوا رواتبنا وتلاعبوا بمشاعرنا ، وشفطوا نفطنا ، فقال وهو يصرخ : واين مارد الزيت الاسود !! وماذا تريد مني فعله يا رجل تكلم بسرعة ! فقلت له : من رشحناهم في الانتخابات ، اطلب منك يا سيدي المارد ان تقلعهم من الكراسي ؟ فقال لي وهو مندهش : كراسي !! فرجع ودخل الى الزجاجة ، وبعد برهة خرج راسه من عنق الزجاجة قائلا: اغلق سدادة الزجاجة بسرعة واقذفني باقرب بحر !!

عبود حسن الساعدي –  بغداد