وظيفة رجل الدين
مذ كنَا صغاراً كان يسري في آذاننا صوت أمام المسجد, الذي يخطب بالناس خطبته المعتادة , تلك الخطبة التي يبدؤها بآيات قرآنية دعوة منه إلى تقوى الله _ عز وجل_ .
وتبدو لغة خطابه لغة محددة بكلمات محددة لا تكاد تتغير من خطبة إلى أخرى إلا قليلاً, ثم ذلك الصوت الجهوري الذي حتى الآذان ألفته , فما عاد يجدي في الناس نفعاً ؛ لرتابته وكثرة ترداده. وتكاد أحداث الخطبة أن تكون أحداثاً مكررة لقصص سبق وأن تم سردها عليهم لا جديد فيها, في مجمل الأمر أحداث تدور حول نفسها في حلقة مدورة.
السؤال :هل تقتصر وظيفة رجل الدين على إلقاء الخطب والصراخ في آذان الناس؟ وهل يقتصر دوره باعتباره الرجل المثقف على الكلام وسرد أحداث وقصص مكررة؟ وهل يعتقد أنّ هذا الدور الإيجابي الذي يجب أن يمارسه في المجتمع؟
كلا . عليه أن يترك ذلك الدور فليس المثقف مَنْ يتقن اللغة أو يقرأ كتاباً أو غيره, فالمثقف مَن يأخذ دوره الإيجابي في خدمة المجتمع عن طريق النزول إلى الشارع لمعاينة هموم الناس وتشخيصها, وليطّلع على مستوى معيشتهم المريرة, حياتهم البائسة تحت الفقر, عليه أن يكدح ويسعى لمساعدتهم, وهذا الدور أفضل له من أن يكتفي بترديد كلمات اعتاد الناس عليها وألفتها أسماعهم دون جدوى.
أحمد علي- بابل
























