أصناف الناس في القرآن

أصناف الناس في القرآن

 يصنف القرآن الكريم الناس الى اصناف عديدة وصفات عدة وبشكل عام ممكن تصنيف الناس في القرآن الكريم الى تصنيفين مهمين اولهما هو التصنيف حسب الصفات التركيبية والاجتماعية و النفسية ، والتصنيف الثاني هو التصنيف حسب الايمان بالخالق سبحانه ، وسوف اتطرق هنا فقط الى التصنيف الاول وهو التصنيف حسب الصفات التركيبية و الأجتماعية والنفسية.

كلمة( الناس ) في القران تشمل كل الجنس البشري في كل مكان و زمان سواءً في الماضي و الحاضر والمستقبل ، و حتى انها تشمل الناس في ما بعد الموت لذلك كانت كلمة الناس اكثر كلمة ذكرت في القرآن الكريم مقارنة بباقي الكلمات التي تمثل جنسنا البشري ، كما انها ذكرت في اول ايات القران الكريم من سورة البقرة و في الآية (8) وكانت آخر كلمة ذكرت في القرآن الكريم ، واما كلمة (الانس ) و التي تأتي غالباً مرادفة مع لفظة (الجن ) و لعلها تمثل (الناس ) مقارنة بالمخلوقات الاخرى مثل الجن او الطير ،اما كلمة ( أُمة ) فهي مجموعة من الناس تجمعهم روابط تاريخية مشتركة ولهم دين واحد ولغة واحدة و اهداف مشتركة و جمعها ( امم ) وقد تشمل ايضا الطير و الجن و ما يدب على الارض .

وذكّر كلمة (بني ادم )عدة مرات في القرآن الكريم هى مرتبطة بإسم سيدنا (آدم) ابو البشر عيه السلام و لها علاقة بصفات تشمل الملبس والزينة واكل الطعام وعدم الاسراف وايضا الشهادة على النفس في عالم الذر و التقوى و الاصلاح و التكريم والتفضيل و اخذ العهد ، وهذه كلها صفات ظاهرية و باطنية مرتبطة بعلاقة المظهر وتاثيره بالتصرفات الاخرى فعلى سبيل المثال الملبس للانسان ممكن ان ياثر على نفسية الاخرين الذين ينظرون للشخص المرتدي لذلك الملبس او ان الاصلاح والتقوى عند الشخص يؤثر على الآخرين ايضاً من خلال التصرفات الشخصية وهكذا .

اما كلمة ( البشر ) فأن لها علاقة بالصفات الخ?لقية للناس مثل صفات المساوات بين الناس من حيث المظهر والشكل التركيبي وهي صفات طبيعية موجودة عند كل الناس وهي تصف المكونات الاساسية لخلق الناس مثل الماء والطين والتراب وهي نفسها المكونات الاساسية على المستوى الذري مثل الهيدروجين والكاربون والاوكسجين والنيتروجين التي تكون الخلايا والانسجة الحية ولقد ذكرت كلمة (بشر ) مع كلمة (سقر ) ، و نار سقر لا تبقي ولا تذر لان المكونات الاساسية للبشر هي الذرات الصغيرة جداً فسقر لاتبقي حتى الذرات الصغيرة ، وبشكل عام فأن كلمة (بشر )لها علاقة بالتركيب الاحيائي للانسان على مستوى المادي كالخلاياو الانسجة والاعضاء لذلك غالباً ما تذكر كلمة ( المساواة )معها لان الناس تتساوى في التركيب الخلوي والاحيائي و كذلك ايضاًذكرت حالة التمثيل للبشر السوي من قبل الملائكة لانهم يتمثلون للناظر اليهم بشكل مطابق للبشر على ادق مستوى تركيبي .

اما كلمة ( انسان) فانها مرتبطة بصفات نفسية مثل الضعف و المس بالضر و صفة الخصومة و الاعراض واليأس والاستعجال والبخل والاقتار والظلم والجهل والوسوسة والهلع والخوف و الجدل و النسيان ، وهذه صفات عادة لها علاقة بتصرفات فردية للانسان واجتماعية مع الآخرين ، اي انها تمثل علاقات فردية على مستوى اجتماعي فعلى سبيل المثال الجهل والوسوسة والبخل تمثل حالة الشخص وتصرفاته ولكنها لها تأثيراتها على باقي المجتمع بشكل عام ، ومثال آخر الضر والياس و الاستعجال فيكون تأثيرها على الشخص وأيضا ينعكس بشكل غير مباشر على الآخرين.

فكلمة (انسان ) غالبا ما تكون مرتبطة مع نفسية الشخص وتصرّفاته على الآخرين وهي صفات يتفرد بها الانسان عن باقي المخلوقات ولذلك عندمـــــــا ذكرت كلمة انسان في سورة (الانسان ) ذكر انه لم يكن شيئاً مذكوراً في زمن معين لان الانسان مرتبط وجوده بتصرفاته ، ومن الملاحـــــظ ان هذه الصفات يمكن بطريقة ما ان تتغير بارادة الشخص القوية ، فيستطيع الشخص مثلا التعلم و ان يكون كريماً وان لا يستعجل الامور و ينبذ الياس و يدرأ الضر و يعالج الوسوسة ومقاومة الظلم و ان يعالج النسيان وان لا يتخاصم مع الاخرين و لا يجادل كثيراً و لا يخاف كثيراً الى آخره من هذه الصفات التي يمكن تغييرها فكل تلك الصفات يمكن ان يغلب عليها الانسان بالارادة.

وذكر القرآن الكريم ( العشيرة) و هو مجموعة من الناس ينتسب لها الشخص و ينحدرون من اصل واحد وغالباً ما تستخدم العشيرة للتعاون والمساندة ، كما ذكر القرآن كلمة ال( فصيل ) و هي مجموعة من الناس تحمي شخصاً معيناً او تأويه وترتبط معه برابطة المصلحة او رابطة اجتماعية اخرى ، و ذكر كلمة (رهط )مع قوم شعيب و قوم صالح و هم مجموعة مكون من عدة افراد يتفقون على القيام بعمل معين سواء كان عمل مفيد كدفاعهم عن شخص مصلح او يتفقون على عمل مفسد مثال التسعة افراد من قوم صالح .

أما كلمة (رجال او رجل )فقد ذكرت للذكور مقارنة بكلمة ( نساء ) او (نسوة) او (أمراة) التي تسير للاناث ، كما ذكرت كلمة ( فتى ) و(فتية او فتيان) او (فتيات) الذين بلغوا الحلم من الذكور او الاناث و غالبا عنده قوة جسدية او جسم صحيح و قادرعلى العمل.

وذكر ( الطفل او الاطفال ) مشيرة الى مرحلة ما قبل بلوغ الحلم ، وذكر القرآن الكريم كلمة ( شيخ) للشخص المسن والكبير وغالبا مرتبط بالعجز الجسدي ، و الشخص الذي ( يرد الى ارذل العمر) مرتبط بالعجز الذهني كفقدان الذاكرة او النسيان نتيجة للكبر الشديد ، وذكرت كلمة ( اولاد ) ومفردها ( ولد) لكل ما يولد من اب او ام وهو لكل من الذكر او الانثى ، اما كلمة (وليد) فهي للشخص الذي يربى من قبل اخرين كما جاء في قصة سيدنا موسى عليه السلام .

وهناك الكثير من الكلمات والصفات التي يتفرد بها القرآن الكريم من حيث الوصف الدقيق والعلمي .

غلام محمد هايس –  البصرة