أحتفي بِكَ وحدي
من كُل هذا الزحام ، أحتفي بكَ هنا بزاويتي البعيدة ، الخاصةِ بي من هذا العالم الوهمي…
بعيداً عن ضوضاء المدينة ، بعيداً عن كُلّ تلك الأحداث المتزاحمة بشاشة هاتفي، عن منافسات الكلاسيكو على الدوري الأسباني التي لا يعنيني أمرها البتّة…عن تذمّر أُمي المعهود وتوبيخها اليومي لي دون جدوى لترتيب غرفتي الفوضوية….
عن تلك الضجة التي أثارتها استقالةِ وزيرٍ ليتسنّم منصبهِ وزيرٌ آخر..عن ترادف الأخبار بترَدّي الوضع الإقتصادي للبلد ، عن حوادث السير التي تملأ شوارع مدينتي ، عن صفحات الفيس بوك التي تزدحم بصورةِ أحدِهم قد رحلَ لتوِّه مرتدياً راية الوطن…
عن اولئك الذين يتسابقون لتغيير صورِهِم الشخصية ووضع صورة ذلك الشهيد…
عن ازدياد عدّاد الموتى في بلدي بشكلٍ مفرط، عن اولئك الذين يمارسون صلاحياتِهم بجدارةٍ لزيادة هذا العدّاد أسرع ما يمكن …
عن البؤس الذي يملأ وجوه بائعي المناديل المنتشرين بتقاطع الطرقات..
عن النفس الأخير الذي يلفظهُ حلم طفلٍ يعاود مجيئه كُل يوم الى الصيدلية علّي أشتري منهُ علكاً منتهي الصلاحية ..
عن كل تلك الوجوه المثالية التي تملأ عالم الانترنت ، وتختفي من على ارض الواقع…
عن تُرّهات اولئك التافهين المهووسين بترويج الاشاعات ،
عن جارنا المعتوه الذي يهتم برصدِ أخبار الحي بتغطيةٍ مباشرةٍ من منزله ، عن صوت بائع الخضرة الممل وهو يخترق جدران غرفتي اثناء تجولّه في حيَّنا..
عن ذلك الرعب الذي تثيرهُ نشرات الأخبار ومواقع التواصل حتى تكاد تخرُّ قواي من كل مايحدث..
وبضغطةِ زرٍ لأعادة تشغيل نبرةِ صوتِك التي اختزنها في ذاكرتي ، أهربُ بعيداً عن كل ما يزدحمُ بهِ العالمُ من حولي ،
لأحتفي بكَ وحدي هُنا ، وبكل يومٍ أراكَ فيه وكأنه الموعد الأول …
نجـــوى السلطانـــي – النجف
























