فيلم مباشر

فيلم مباشر

 جلست في الزاوية البعيدة ، أنظر الى أطفالي الأربعة وهم مشغولون بلهفة لمشاهدة افلام الكارتون ، وأنا أترقب موعد نشرة الأخبار ، حيث أننا لا نملك سوى هذا التلفزيون ،فتذمرت قليلا ، فاستلقيت على ظهري ، ويداي المتشابكة تحت رأسي .

اود اشغال نفسي بأمر ما ولتقضية بعض الوقت ، فالتفتت يسارا الى حافة الحائط ، ولفت اتباهي تجمع من النمل ، ينهش فوق صرصر ملقى على ظهره !وهو يصارع انفاسه الأخيرة ، وبدات تقطعه الى اشلاء صغيرة ! مع وجود تحرك مكثف ومفاجئ ، وتخرج من فتحة الحائط المتصدع ، وتتحرك بسرعة الى موقع الفريسة ، لتحمل قطعة من جسد الصرصر وترجع وتدخله في الفتحة ، ثم تعود بشكل منتظم ، وحركتها قوية بلا توقف ، وبعد برهة من التفرج ، سمعت أحد أطفالي يناديني لمشاهدة نشرة الأخبار ، وانا لم أحرك ساكنا ! فصرخت بهم زوجتي قائلة : ابوكم اتركوه نائماً واخرجوا  من هنا! فخرجوا الى الحديقة ليكملوا اللعب ، وانا أنظر بطرف العين ! ماذا جرى لفيلمي المباشر ، فنظرت متعاطفا مع شلة من النمل وهم مجهدون بتقطيع ما تبقى من جسد الفريسة ، فامسكت بقشة من الخشب ، وحملت بها الصرصر الى مكان الفتحة ! وقمت بتقطيعها الى اشلاء صغيرة ، لأشارك العمل معهم ، وتقليل الجهد ، وتسهيل نقلها الى داخل الفتحة ، فاحسست بشعور غريب !! تقشع جلدي وانا ارى تجمع النمل بقربي ، وكانهم يقدموا لي الشكر بما قدمته لهم .

عبود حسن الساعدي – العمارة