على حافة الإنهيار
كان الجو باردآ والسماء ملبدة بالغيوم عندما التقيت به هناك في تلك البقعة المأساوية التي عانت الكثير من دمار الحروب ، كان منهك القوى وترتعد أوصاله من شدة البرد ، ويغمغم بكلمات غير مفهومة ، ربما كان ينتحب لمشهد الحطام والخراب الذي حل بالمكان ، قبل ساعات من وقوع الانفجار كان كل شيء على ما يرام . سار بخطوات متثاقلة يقذف ببعض الاشياء المتناثرة بقدمه ، يركلها بعيدا عنه ثم جثم على ركبتيه ..
(الان فقدت كل شيء ) قال تلك الكلمات بصوت باهت اقرب الى شخص ينازع الموت في لحظاته الاخيرة..
بكى بحرقة واخذ صوته يعلو ويعلو ، وقفت صامتة !
لا اعرف ماذا أفعل ؟ لا أجد فمي ! سوى قمت بالبكاء وجلست قبالته ننتحب معآ ..
( قبل سنتين ماتت زوجتي التي احبها حد الجنون ) ثم واصل كلامه مشيرآ بيده الى اشلاء الحطام والغبار الذي غطى المكان بأكمله .. ( واليوم فقدت ابني ، الآرث الوحيد الذي ورثته عن زوجتي)
نهض وما زال جسمه مرتعدا وقال بعبرات ساخنة .. دعينا على استعداد دائم للبكاء!
فكل شيء سيزول ويرحل ولا يعود ..
ربت بيدي على كتفه محاولة تهدئة الموقف ، صرخ قائلا :
( يا اللهي ، ارجوك ان تأخذني بقربك ، انقذني من هذه اللعنة التي تسمى حياة ، ارجوك)..
سرور العلي – بغداد
























