إسرائيل وحق العودة
أحمد الحاج
بداية نشير الى أن اسرائيل رفضت 25 قرارا صادرا عن مجلس الأمن وأكثر من 110 قرارات عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
منذ فشل محادثات كامب ديفيد عام 2000 بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل على أرضية أوسلو ، ظهر بشكل واضح أن عقدة أية تسوية شاملة لا تأخذ بحق العودة للاجئين هي تسوية ناقصة لن ترى النور.اذ أن الحلول الوسطية للقضايا الجوهرية الأخرى كالقدس والمستوطنات، تقسيم القدس بين عربية ويهودية، اخلاء معظم المستوطنات مع ابقاء كتل تضم لحدود دولة اسرائيل مع تبادل للأراضي تتبع لسيادة الدولة الفلسطينية ، هاتان النقطتان وعلى أهميتهما أقل تأثيرا وخطورة من قضية حق العودة، اقراره وتفاعيله ،علما أن المجتمع الاسرائيلي ككل، ومن موقع أيديولوجي يهودي متطرف يلتقي ايجابا مع المسيحانية المتطرفة برموز أمريكية معروفة المسمون المحافظون الجدد.والذين يدعمون عدم تقسيم القدس و اخلاء المستوطنات باعتبارهما أوامر ربانية لاستيطان فلسطين بأكملها انتظارا لنزول المسيح بعد بناء الهيكل الثالث . وبالتالي ان حصل عكس ذلك فان المشروع الصهيوني برمته سيبدأ بالتراجع لتبدأ بعده كارثة اليهود . ما تقدم يفسر الرفض الاسرائيلي لكل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين والتي اتخذت تباعا منذ العام 1948 القرار 194 وحتى يومنا هذا مروراً بقرارات 3089 و 28 1973 الذي أعلن الاحترام الكامل للحقوق غير المنقوصة لشعب فلسطين خاصة حقه في تقرير المصير الذي هو ضرورة قصوى لاقامة سلم دائم في المنطقة ــ الخ.
كما في قراري 242 عام 1967 و338 عام 1973 من حيث التأكيد على ايجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين. وعندما ربطت الشرعية الدولية القرار 273 عام 1949 أي موافقة قبول عضوية اسرائيل في هيئة الأمم المتحدة بقبولها قرار التقسيم للعام 1947 القرار 181 ذهب بن غوريون نحو قبوله ليدخل تحت مظلة الأمم المتحدة، وهو الأهم، وبعدها لليوم ذهبت اسرائيل نحو رفض كل القرارات الخاصة بحق العودة.
أيضاً لا بد من العودة لمسارات التسوية والتي بمحصلتها جرت تنازلات وتعديلات على هذا الحق المشروع، حق العودة، ففي مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 لحل الصراع العربي ــ الفلسطيني ــ الاسرائيلي تشكلت مجموعة العمل حول اللاجئين RWG واحدة من خمس مجموعات برئاسة كندية قاطعتها سوريا ولبنان ثم اسرائيل التي قاطعت احدى الجلسات الموسعة عام 1992كما انسحبت من اجتماع جمع الشمل العائلي الفلسطيني في العام نفسه وأوقفت الجامعة العربية مشاركتها في هذه اللجان وكانت آخرها في جنيف عام 1995.
أما في اتفاقية أوسلو، المشئومة، أيلول»سبتمبر 1993 اعتبرت موضوع اللاجئين قضية مؤجلة الى مفاوضات الحل النهائي، ثنائياً بين السلطة الفلسطينية واسرائيل ذلك يعني أن السلطة الفلسطينية تجاوزت حدود سلطتها عندما همشت أو أخذت مكان منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة الشعب الفلسطيني داخل وخارج الوطن المحتل، وبرنامجها السياسي الى جانب تغييبها أيضاً لكل قرارات الشرعية الدولية واختزلتها بما يتم الاتفاق عليه مع اسرائيل … الى جانب أن البند 12 من اتفاق أوسلو لخص تشكيل لجنة رباعية تضم مصر واسرائيل والأردن واسرائيل لايجاد تسوية أيضاً تشمل لاجئي العام 1967 بعد حرب حزيران .
نعود أيضاً لأيار عام 1996، عام مفاوضات الحل الدائم والتي تأجلت، مروراً بواي ريفر الى مذكرة شرم الشيخ أيلول»سبتمبر 1999 التي أقرت بوجوب تشكيل لجنة تضع اطار عمل لحل قضايا الوضع النهائي، فالانتفاضة الثانية عام 2000 لتغيب كل تلك التفاهمات والصفقات. لكن على طريق أوسلو أشهرت وثيقة جنيف ــ البحر الميت ــ بتاريخ 1»12» 2004 التي صاغت مسودة اتفاقية الوضع الدائم وسميت وثيقة بيلين عبد ربه الأول وزير عدل اسرائيلي سابق يوسي بيلين والثاني وزير اعلام فلسطيني سابق ياسر عبد ربه وبالضرورة الاثنان لا يخرجان عن موقف مؤسستيهما الرسمية وان كانا خارجها. فشطبت حق العودة ليصبح على اللاجئين اختيار سكن دائم أمامهم خيارات….اما العودة لدولة فلسطين أو الاندماج في دولهم المضيفة أو الهجرة لدولة ثانية أوروبية أو أمريكية الى جانب التعويض المادي….عن أراضيهم وديارهم، نعم بكل بساطة، وأدوات تنفيذ هذا السيناريو… الخ…..
ما تم تقديمه تأريخ وثائقي، الايجابي والسلبي منه، حيال موضوع اللاجئين.
مؤتمر منظمة ايباك والتوطين
منذ أن تم تناول موضوع انشاء الدولة الفلسطينية وللمرة الأولى بشكل مباشر وبعد مائة عام من الصراع تقدمت اسرائيل نحو أهدافها المنصوبة في المقدمة منها افراغ القضية الفلسطينية من مضامينها الوطنية أي الحقوق الوطنية ومنها الأهم، حق العودة وبذلك يطوى الملف الجوهري من على طاولة المفاوضات فما تبقى لا خلاف عليه.
عقدت منظمة ايباك ـ ممثلة اللوبي اليهودي الصهيوني في أميركا مؤتمرها السنوي الخمسين 16»5»2003 ـ وفي ذروة الانتخابات الأمريكية طالبت بوش بالضغط على الدول العربية لشطب حق العودة وتوطين اللاجئين في دولهم وفي التاسع عشر من تموز 2004 وقف أبو عمار أمام مراسلي الصحف والتلفزة العبرية وأعلن أنه يتفهم ضرورة أن تكون اسرائيل دولة يهودية الهوية والطابع ، وأعلن أيضا أن اللاجئين الفلسطينيين بمعظمهم لن يعودوا .
ابو عمار بتصريحيه حاول الاقتراب من سيناريو أمريكي ــ اسرائيلي معتقداً وجوب فك حصاره من خلاله، كما أن شارون رئيس وزراء اسرائيل السابق بذات الاتجاه اعتقد ان الانسحاب أحادي الجانب من غزة، المخادع والكاذب، بالون التهدئة وذر الرماد في عيون فلسطينية ودولية مفتاحه للهروب للامام من أزمات دولته الداخلية والخارجية…
أيضاً في دورة المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في الجزائر عام 1988 أعلن أبو عمار قيام الدولة الفلسطينية المستقلة… وهنا لابد من الاشارة أنه بذلك أنهى العمل ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، برنامج الاجماع الوطني للشعب الفلسطيني داخل الوطن وخارجه وانطلق بعد ذلك في التسوية السياسية المشؤمة أوسلو وخلق سلطة وطنية فلسطينية على قياسه في غزة والضفة الفلسطينية المحتلتين، وغيب كل مؤسسات منظمة التحرير لصالحها بانتظار استحضارها عندما يريد غطاءاً شرعياً لقرار ما أراد تحقيقه.
بين مطالبة منظمة ايباك لبوش بفرض توطين اللاجئين في الدول العربية وتصريحات أبو عمار التي دعمت هذه المطالبة وأنقذت راس شارون أمام المتطرفين اليهود والمستوطنين بتسليمه أن اسرائيل يهودية الهوية، نقف حائرين.. اذ أن حوارات فلسطينية فلسطينية جرت في رام الله وغزة للعلم.. ما زالت مستمرة في دائرة مفرغة بين الجميع للوصول لبرنامج اجماع وطني بالقواسم المشتركة تحت عنوان دحر الاحتلال وقيام الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وانجاز حق العودة للاجئين، وبين ايباك وتصريحات ابو عمار، قلبت الطاولة الفلسطينية رأسا على عقب حيث رفض الجناح العسكري للجبهة الشعبية المبادرة المصرية في 20»6»2004 ومعها أيضا حماس والجهاد الاسلامي، وهنا مع الملاحظات الكثيرة على المبادرة في حينها لكنها كانت مناسبة للفلسطينيين للتحاور والنقاش للخروج كما كنا نأمل نحن الشعب الفلسطيني ببرنامج وطني مقاوم مشترك بالحد الأدنى كما في حوارات القاهرة 2005 والحوار الفلسطيني الفلسطيني 2006 الذين أسسا لبرنامج سياسي متوافق عليه من الجميع .
أيضا شارون تنفس هواء هربه من تهمة الفساد، كما أطاح بوزيرين متشددين رفضا خطته للانسحاب التي تحظى بالدعم العربي ــ الجزئي ــ والأوربي الأمريكي كما ضم لحكومته حزب العمل ـ ورقة التوت ـ وشكل حكومة ائتلاف صهيوني تدعم رؤيته المتطرفة للتسوية مع الفلسطينيين والعرب باعتبار
ان بدأت المفاوضات السياسية اليوم، فاسرائيل ستواجه بالمبادرة العربية التي أقرت في قمة بيروت 8»3»2002 الى جانب الا ورقة التي عرضها نبيل شعث في حزيران 2003 وخارطة الطريق الدولية.
للعلم المبادرة و اللا ورقة والخارطة لا يوجد داخل نصوصها ما يطالب اسرائيل بالاعتراف بحق العودة أو تحقيقه، وتكتفي بايجاد حل عادل وأن يقوم هذا الحل على قاعدة القرار ألأممي 194 وأن يكون الحل متفق عليه بين الطرفين
بداية عام 2001 كانت محادثات طابا بين اسرائيل والفلسطينيين وشكلت لجنة مصالحة واعلان مبادئ لحل مسألة اللاجئين ومن قراراتها التالي
أولئك اللاجئين الذين يرغبون في العودة الى منازلهم والعيش بسلام مع جيرانهم سيسمح لهم ذلك في أقرب وقت ممكن. كما أنه ينص أولئك الذين لا يرغبون في العودة يستحقون التعويض لقاء أملاكهم، وفقاً لقواعد القانون والعدل الدولية .
بالمقابل وزارة الخارجية الاسرائيلية رفضت هذا التفسير معللة ذلك تحليل قانوني موجود على موقعها على الانترنت قرار على نحو لا يقبل التأويل بأنه لا يوجد أي ميثاق دولي، أو قرار للأمم المتحدة بما في ذلك القرار 194، يقر بأن للفلسطينيين الحق في العودة الى الأراضي السيادية لدولة اسرائيل ، كما أن البروفيسورة روت لبيدوت من الجامعة العبرية مستشارة في وزارة الخارجية سابقاً والتي مثلث اسرائيل في لجنة تحكيم مسألة طابا بين المصريين والاسرائيليين أعلنت أن القرار لا يعترف بالحق، بل يوصي بالسماح للفلسطينيين الراغبين بالعودة الى منازلهم. واختيار التعبير SHOULD في سياق هذا السماح وليس SHALL هي الاشارة الى توصية غير ملزمة. كما أن مضمون القرار 242 هو الأرض مقابل السلام، وبالرغم من ذلك لم يمنع هذا التفسير الحكومات الاسرائيلية من تحويله الى المرجعية بالنص الانجليزي وبالتفسير الاسرائيلي لحل الصراع ليكون النزاع حول أراض محتلة . اسرائيل بذلك حاولت فرض التفسير المذكور ليتماشى مع نقطتين مركزتين
مكانة الأماكن المقدسة اليهودية وعلى رأسها جبل الهيكل الحرم الشريف وحائط المبكى.
الغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى داخل اسرائيل . بالتتابع قدم سري نسيبة وزياد أبو زياد، الأول حمل ملف القدس بعد فيصل الحسيني والثاني محامي شغل منصب وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية لابو عمار هاتين النقطتين في مدينة بروج البلجيكية حيث انعقد منتدى الشرق الأوسط التابع لجامعة كاليفورنيا ــ لوس أنجيلوس، شارك فيه اسرائيليون أغلبهم من مركز يافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب، والى جانبهم شخصيات عامة وأكاديمية من فلسطين ومصر والأردن وايران والولايات المتحدة الأمريكية.
في المسألة الأولى
وضع زياد أبو زياد تصريح المبادئ على طاولة المشاركين في اللقاء ـ نشرته صحيفة هارتس ـ واقترح منح الحرم الشريف وحائط المبكى مكانة NO MANS LAND أي لا تفرض عليهما أي سيادة كانت. ويفترض أن توضع ادارة الحرم الشريف تحت اشراف دولة فلسطين، أما ادارة حائط المبكى فتوضع تحت اشراف اسرائيل للعلم أن البروفيسورة لبيدوت حاولت وتحاول منذ سنوات تسويق هذه الفكرة داخل أوساط نخبة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين وفي لقاءاتها أيضاً مع قياديين من السلطة الفلسطينية الى جانب صانعي القرار في اسرائيل .
في المسألة الثانية لحق العودة
قامت مجموعة زياد أبو زياد متجاوزة قرار الجمعية العمومية رقم 194 وقيدت هذا المبدأ واقترحت حق العودة من خلال عودة اللاجئين الى حدود الدولة الفلسطينية الجديدة التي ستقام في الضفة الغربية وقطاع غزة وكل الأماكن التي ستسلمها اسرائيل في اطار معادلة مايسمى تبادل المناطق، وجاء الرد الاسرائيلي حول هذا الاقتراح كالتالي من الممكن اعتبار ذلك تنازلاً عن حق العودة الى أراضي اسرائيل السيادية وهنا أُورد نصاً اعلان المبادئ الذي أعلنه زياد أبو زياد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين تحل وفقاً لقرار الجمعية العمومية رقم 194، ولكن ô كل اتفاق أو حل في هذه المسألة يحرز فقط من خلال المفاوضات وبموافقة الطرفين . هاتان النقطتان أو الحقان الفلسطينيان، الأماكن المقدسة واللاجئين بمعنى أدق القدس الكبرى وحق اللاجئين بالعودة الى أراضيهم، دار ويدور حولهما الصراع ليس حديثاً بل قبل طبخة أوسلو وبعدها الى جانب الأمن والحدود والسيادة الكاملة للدولة الفلسطينية وازالة المستوطنات.لتأتي بعد ذلك وثيقة جينيف بيلين وعبد ربه في 1»11»2003 لتكمل مهمة تفاصيل الحل النهائي للصراع، وتوجها أبو عمار يوم 19»6»2004 بالتسليم بيهودية دولة اسرائيل . لقد شهدنا قديماً وحديثاً محاولات تفكيك العقد الفلسطينية من وقف الانتفاضة الأولى والثانية والأخطر الانقسام الفلسطيني الذي ساهمت في خلقه فتح وحماس بات ألان العامل الأهم نحو السعي لاجهاض ما تبقى من المقاومة كما لا يمكن عزل الدور الأوروبي السلبي في اطار التنسيق الدائم مع أمريكا باتجاه السيناريوهات المفترض تسويقها لخلق تسوية جزئية تؤجل الاستحقاقات الوطنية لمستقبل يكتنفه الغموض الى جانب الغاء قرارات الشرعية الدولية واختزالها بالمبادرات والتفاهمات والأوراق التي تسوق الحلول الجزئية الأمريكية والاسرائيلية.
AZP07
























