القاعدة 46 لا تزال صامدة في حلب برغم شهرين من القصف
الاتارب سوريا ــ ا ف ب كانوا يتوقعون ان يسيطروا عليها في غضون ايام ولكن القاعدة 46 لا تزال صامدة امام هجوم المقاتلين المعارضين للرئيس بشار الاسد الذين يحاولون منذ اكثر من اسبوعين دحر قواته من هذه الثكنة الاستراتيجية غرب حلب. وعلى غرار المعركة الدائرة منذ اكثر من شهرين في حلب، كبرى مدن شمال سوريا، والتي باتت اشبه بمسلسل لا نهاية له، فان الحصار الذي يفرضه المقاتلون المعارضون على هذه الثكنة يبدو وكأن لا نهاية له. وقبل اكثر من اسبوعين حين زارهم مراسل وكالة فرانس برس، ابلغه المقاتلون انهم يحاصرون الثكنة منذ ثلاثة ايام، وكانوا يومها على بعد حوالي كيلومترين من الثكنة التي يتحصن بداخلها مئات الجنود النظاميين. ويومها ايضا اكد المعارضون المسلحون انهم يعدون لهجوم حاسم حشدوا له اكثر من 1500 مقاتل اتوا من كل انحاء المنطقة الواقعة بين محافظتي حلب وادلب وذلك بأمر من العميد المنشق احمد الفج وهو ابن مدينة الاتارب حيث تقع الثكنة. ولكن بعد 15 يوما لا يزال المهاجمون في مواقعهم والمدافعون في موقعهم، فخط الجبهة لم يتزحزح والقوات الموالية للرئيس الاسد ما تزال تسيطر على الثكنة الاستراتيجية المشرفة على مدينة الاتارب. لا بل ان قناصة من القوات النظامية يتمركزون في مبنى المدرسة الزراعية الملاصق للثكنة ومنه يطلقون النار على كل من يحاول الاقتراب منها. ومن هذه الثكنة توزع مدفعية النظام يوميا، وبوتيرة شبه منتظمة، قذائفها على البلدات المحيطة بها السحارة والابزمو ولكن وخصوصا اورم الكبرى التي اجتاحها الشبيحة ، المليشيات الموالية للنظام، قبل ان يسيطر عليها المعارضون في 22 ايلول. وفي اورم الكبرى لا تزال بقايا صور الرئيس الراحل حافظ الاسد، والد بشار، ماثلة على جدرانها ولكن المعارضين رسموا فوقها علم الاستقلال السوري الذي اصبح شعارا للثورة المستمرة على النظام منذ منتصف آذار 2011.
وتتلقى هذه القاعدة اسنادا جويا بين الحين والآخر من مقاتلات الميغ التابعة للنظام. تبدو كنقطة سوداء صغيرة في السماء ولكن هديرها يجعلك تشعر وكانها اقرب بكثير، وما هي الا لحظات حتى تفرغ ما بجعبتها من صواريخ على مواقع مقاتلي المعارضة حول الثكنة ثم تعود ادراجها. حوالى كيلومترين هي المسافة الفاصلة بين الثكنة وخط الجبهة الامامي للمهاجمين. ما من ادنى حركة في هذه المنطقة الفاصلة والتي تشهد ابنيتها، التي بقرت القذائف جدرانها ونخر الرصاص حيطانها، على شراسة المعارك التي دارت هنا. ولكن في الايام الاخيرة توقف القتال. وفي مدينة الاتارب التي تبعد حوالى خمسة كيلومترات من الثكنة اصبحت الغارات الجوية ايضا شبه نادرة، كما يؤكد سكان البلدة. ويقول احدهم وهو رجل خمسيني يجلس مع اسرته على شرفة منزله لم تسقط اي قنبلة منذ حوالى اسبوع. طائرات الميغ تحلق فوق رؤوسنا بين الحين والآخر ولكنها ما عادت تقصف الاتارب. انهم يحتفظون بقنابلهم لقصف المقاتلين الاقرب الى الثكنة . وفي وسط المدينة تبدو الحياة وكأنها عادت الى طبيعتها. الطرقات المليئة بالحفر لم تعد خالية من السيارات والشوارع عاد اليها الصبية يلهون ويتراكضون في حين ان السوق التجاري في احد الازقة الضيقة يعج بالمتسوقين ولا سيما العائلات.
وسيطرة المقاتلين المعارضين على القاعدة 46 ، ان حصلت، ستعني لهم انتصارا هائلا على النظام، اذ ان دحر القوات الموالية للاسد من هذه الثكنة سيعني التحرير شبه الكامل للمنطقة الممتدة من الحدود التركية وحتى ابواب مدينة حلب. كما ان الوقع المعنوي لسقوط القاعدة سيكون كبيرا، ذلك ان الضحايا الذين قتلوا او اصيبوا من جراء القذائف التي اطلقت من هذه الثكنة عددهم بالمئات ويتوزعون على كل القرى المحيطة بها في دائرة شعاعها 30 كلم يختزن سكانها في صدورهم حقدا اعمى على قوات النظام.
وقد سمحت السيطرة على قرية اورم الكبرى المجاورة الواقعة على الطريق المؤدية الى حلب للمقاتلين المعارضين بقطع طريق الامدادات الرئيسي للقوات النظامية من ادلب. وبالنسبة الى المقاتلين الذين يتمركزون حول القاعدة 46 فان الجنود النظاميين محاصرون فيها، الامدادات لم تعد تصلها الا بواسطة المروحيات التي تلقي شحناتها من ارتفاعات شاهقة ، كما يقول ابو علي المقاتل الحليق الرأس وذو اللحية الطويلة. ويضيف ساخرا في غالب الاحيان تسقط الامدادات لدينا. انهم يتضورون جوعا . ولكن اذا كانت الحال كذلك فلماذا لا تزال الاوضاع تراوح مكانها؟ وعلى هذا السؤال يجيب احد قادة المقاتلين السبب هو طبعا مقاتلات الميغ، واضافة الى هذا هناك النقص في الذخيرة لدى رجالنا . واضافة الى هذين العاملين هناك عامل آخر لا يتحدث عنه المقاتلون علنا ولكن مصادر عدة اسرت به، وهو خلافات بين المقاتلين المعارضين انفسهم بسبب احتجاج بعضهم على قيادة العميد احمد الفج الضابط المنشق عن الجيش السوري، لهذا الهجوم.
ورسميا، فقد منع هذا الضابط اي مشاركة للمقاتلين الاسلاميين في حصار الثكنة، والسبب في هذا على الارجح هو حرصه على عدم خسارة بعض داعميه، ولكن على الارض الوضع مختلف فالجماعات الاسلامية موجودة وعناصرها من سوريين واجانب يقاتلون على الجبهة حتى وان كانوا، على غرار ما يفعل رفاقهم في حلب، يحاولون عدم الظهور كثيرا امام الاعلام.
وبحسب القيادي المعارض فان 20 جنديا من القاعدة انشقوا مع اسلحتهم الجمعة ، ويضيف ان هؤلاء اعتقلهم المعارضون لفترة ثم اطلقوا سراحهم.
ويتابع بحسب اقوالهم فان القاعدة فيها ما بين 300 الى 350 جنديا وهم جميعا يتضورون جوعا وحالهم تعيسة. الكثيرون منهم يرغبون بالاستسلام ولكن الضباط العلويين يهددون بقتلهم اذا ما بدر منهم ادنى ما يشير الى ذلك .
ويختم القيادي على نفس الوعد الذي قطعه قبل اكثر من اسبوعين سقوط القاعدة 46 وشيك .
AZP02
























