حفظ الله الملكة – مقالات – فيصل العايش

287

حفظ الله الملكة – مقالات – فيصل العايش

اعتمدت الحكومات البريطانية المتعاقبة ومنذ زمن بعيد نصاً أدبياً كتبه الشاعر الانكليزي وليم بليك المعروف عنه اهتمامه الكبير بالرومانسية ليصبح النشيد البريطاني حيث ترد فيه عبارة (حفظ الله الملكة) ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا يكرر البريطانيون دعاءهم لله بأن يحفظ لهم ملكتهم في كل مناسبة وطنية وفي كل مهرجان سنوي وفي كل احتفال رياضي، ولم يتغير الامر ابداً منذ عقود وعقود من السنوات.

والنشيد الوطني هو رمز لسيادة الوطن يردده أبناؤه في كل المناسبات داخل وخارج بلدهم ويشدو به وعلى أنغام موسيقاه الشباب والشيوخ والنساء والاطفال في مدارسهم ومعاملهم ومسابقاتهم الرياضية بل وفي استقبال ضيوف البلد عند منصات الاستقبال من قادة وزعماء.

تتغير الاحزاب الحاكمة في بريطانيا حسب الانتخابات ولكن النشيد الوطني يبقى على حاله لا يتغير وغير قابل للتغير سواء حكم البلد سين أو صاد من الناس، فالجميع على اختلاف رؤاهم السياسية وتوجهاتهم في ادارة دقة الحكم في البلاد، ومعتقداتهم الايديولوجية، الا انهم جميعاً يشتركون في ترديد النشيد لم يغيروا فيه حرفاً واحداً، وهكذا فعل الفرنسيون والالمان وغيرهم من الشعوب.

نحن نبدّل نشيدنا الوطني كما نستبدل قمصاننا، ونريد له أن يكون معبرّاً عن المرحلة بتوجهاتها وتوجّه سياسييها غير محسوب على اتجاه دون آخر، ففي الوقت الذي اعتدنا فيه على نشيد موطني استبدلناه بنشيد (وطن مدّ على الافق جناحا) ولأن كاتب النشيد راح في خبر كان اصبح لزاماً على الجميع استبدال النشيد بنشيد آخر فاتجه الرأي للعودة الى نشيد موطني مرة أخرى، وبانتظار أن يقرّ البرلمان نشيداً جديداً، صار لزاماً علينا أن نستذكر أنه في يوم ما وفي زمن ما سافر وفد عراقي الى المانيا أيام حكومة هتلر ولما لم يكن آنذاك أي نشيد للعراق كدولة ما زالت فتية غنى الوفد العراقي (بلي يا بلبول بلي) وصفق لهم الجميع!!

مشاركة