رسام الكاريكاتير خضير الحميري : الرقيب لا يفارقني وأرسم بطريقتي وأسلوبي

408

رسام الكاريكاتير خضير الحميري : الرقيب لا يفارقني وأرسم بطريقتي وأسلوبي

حوار ـ سجى هشام

هو خليط من الجد والهزل .. الأحباط والأمل، كما ذكر في احد حواراته، يطرح أفكاره بطريقة فكاهية لاذعة لا يجيدها الا القلائل في عالم الكاريكاتير، عمل رساماً في مجلة الف باء  للفترة من 1979-2003 وصدر له كتاب متخصص  بعنوان (كاري كاتير) ضم رسوماته المنشورة في الصحافة حتى عام 1988 .

اقام معرضه الشخصي الاول في بغداد عام 1979 وشارك بالعديد من المعارض في داخل البلاد وخارجها، في دول اليابان وبلجيكا وفرنسا وكوبا وروسيا وتركيا ومصر، وحصل  على جوائز عديدة، كما اختير أفضل رسام ساخر من  قبل نقابة الصحفيين العراقيين ومنح (درع الأبداع) من ملتقى الخميس الأبداعي باتحاد الأدباء عام 2010 درس الاقتصاد وحصل على الماجستير،  ذلك هو الرسام المبدع خضير الحميري، الذي  استجاب مشكورا لهذا الحوار الذي تناولنا فيه تجربته المهنية، وواقــــع الكاريكاتير في الصحـــــــافة وقضايا اخرى .

{ كيف كانت البدايات ؟

ـ البداية كانت ما يشبه المزاح مع أصدقائي واساتذتي في مرحلة الدراسة الثانوية ، من دون أن تكون في نيتي الأحتراف، إلا ان الأمر تطور أثناء الدراسة الجامعة من خلال النشر في بعض الأصدارات الطلابية، وصولا الى النشر في مجلة ألف باء عام 1979 .

{ ماهو تقيمك للكاريكاتير في الصحافة العراقية؟

ـ الكاريكاتير العراقي يستمد سطوته من سطوة الصحافة عموما، وانتشاره من انتشارها، وهي من وجهة نظري، أن أوضاعها ليست على ما يرام، أو ليست بالمستوى الذي تستحقه صحافتنا العريقة، لأسباب متداخلة، سياسية ومالية وأعلامية ،مع الأشارة للجهود الكاريكاتيرية الفردية التي يتصدى لها بعض فرسان هذا الفن.

{ بمن تأثرت ؟

ـ في البدايات كنت متأثرا بالفنان العراقي رائد نوري، الذي جدد في الشكل والمضمون الكاريكاتيري بخطوط وأفكار مميزة، وكذلك الفنان مؤيد نعمة، ومن الفنانين العرب تابعت بشغف تجربة الفنانين حجازي وبهجوري وصلاح الليثي وصلاح جاهين.

{ رسامو الكاريكاتير الشباب ، من يستوقفك منهم؟

ـ من الرسامين الجدد، الذين لم يأخذوا حظهم من النشر والانتشار يعجبني الفنان ميثم راضي، كما تعجبني رسوم الفنانين عودة الفهداوي ومحمد السويداوي وأحمد الخليل واتوسم فيهم الكثير من الفاعلية والتأثير.

{ ما هي نصيحتك للرسامين الشباب ؟

ـ نصيحتي لهم أن لا يستمعوا لنصيحة أحد .. تجربتهم ستقودهم نحو الهدف .

{ هل ندمت على رسم تمنيت لو لم تنشره ؟

ـ هناك بعض الرسوم القليلة تمنيت لو لم أنشرها، لضعف الفكرة والاستعجال ، ربما بسبب ضغط الألتزام بمواعيد النشر، وهي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة من بين آلاف الرسوم التي أفخر بها.

{ يلاحظ غياب الكاريكاتير عن معظم الصحف العراقية، هل الخلل في الصحف ام في رسامي الكاريكاتير؟

ـ الخلل في إدارات الصحف ومهنيتها، فالكاريكاتير ركن أساس في بنيان الصحافة المعاصرة، تكاد لا تخلو مجلة أو صحيفة أو موقع الكتروني من رسم الكاريكاتير، فنحن ننقل عن كبريات الصحف العالمية رأيها في الأحداث مجسدا برسم كاريكاتيري عابر للقارات واللغات، قبل أن نقرأ ما ورد في افتتاحياتها.

{ لو طلبنا منك مقارنة لمستوى الرسوم الكاريكاتيرية، بين الصحافة العربية والمحلية، ماذا تقول؟

ـ الكاريكاتير في الصحافة العربية له حضور تكرسه شهرة المطبوع وسعة انتشاره، في حين ان أغلب صحفنا لاتعبر حدود البلد، وربما لاتعبر حدود المحافظة أو المدينة التي تصدر فيها، وقد إكتسبتُ شهرتي في الثمانينات والتسعينات من سعة انتشار مجلة الف باء محليا وعربيا.

ومن ناحية أخرى تحرص الصحف العربية على اجتذاب أفضل رسامي الكاريكاتير الى صفحاتها، بخلاف صحفنا الطاردة للكاريكاتير والانتقاد اللاذع، لكنها ترحب بالكاريكاتير الذي تنشره بالمجان (ملطوشا) من صفحات الفيسبوك أو مواقع الصحف الأخرى، رسومي التي أنشرها في الصحف التي أعمل بها أو في صفحتي الشخصية (تلطش)و يعاد نشرها  في أكثر من مطبوع محلي !!

{ بماذا تتميز رسومك عن الاخرين ؟

ـ ميزتها انها رسوم خضير الحميري، بتجربته التي يعرفها القارئ

{ هل تعرضت لمشاكل بسبب رسوماتك ؟

ـ المشاكل والاشكالات توأم الكاريكاتير في كل زمان ومكان، غير ان التجربة الطويلة دلتني على طرق جانبية للأفلات من زحام المآزق والأحراجات،  مع إعترافي بأنها تتسبب أحيانا في تجريد الرسم من لذة المواجهة.

{ هل واجهت مأزق خلال مشوارك المهني ؟

ـ نعم حصلت مآزق عديدة ساعدني أصدقائي للخلاص من بعضها، ووجدت نفسي في أحيان أخرى أدفع ثمنها من صحتي وحماستي الفنية، آلية الحماية التي توفرها الصحافة للعاملين فيها قاصرة حتى الآن عن اسناد الصحفي وحمايته .

{ هل جسدت في بعض رسومك الكاريكاتيرية، أرهاصات وقضايا شخصية ؟

ـ بالتأكيد .. الذاتي يمتزج بالموضوعي لدى جميع الفنانين تلميحا أو تصريحا ،ورسام الكاريكاتير لايشذ عن القاعدة، وطالما استخدمت صورتي الشخصية كشاهد في العديد من الرسوم ، واستثمرتُ معايشتي اليومية في انتاج الكثير من الرسوم.

{ هل تعتقد ان مهنة الرسوم الكاريكاتيرية مربحة، وتوفر للرسام دخل جيد ؟

ـ أبدا .. رسم الكاريكاتير مهنة محفوفة بمزاج رؤساء التحرير، ومخاطر المطبات الديمقراطية،ولم يعتمد أي رسام عراقي على الكاريكاتير كمورد وحيد لدخله للاسباب التي ذكرتها ( مهنة على كف عفريت) فهناك دائما مهنة موازية يلجأ اليها الرسام حين يخذله الكاريكاتير!!

{ ما حكاية الدعوى المرفوعة عليك من قبل الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية ؟

ـ هذه الدعوى تمثل نموذجا في قصور المسؤول عن فهم رسالة الكاريكاتير، فبدلا من تثمين جهده وشكره لأنه وضع (ريشته) على الجرح، ونبه المسؤول للفساد والقصور الذي ينتاب عمل مؤسسته ،يتم سوقه الى المحاكم، أحمد الله ان القضاء كان في هذه القضية أكثر تفهما من المسؤول ورد الدعوى شكلا وموضوعا.

{ الا تعتقد ان قضايا النشر باتت وسيلة لتكميم الافواه ؟

ـ يمكن أن تتحول الى ترهيب وتكميم أفواه في غياب الوعي بالحصانة المعنوية التي تتمتع بها رسالة الصحفي والفنان وحقه في الأنتقاد ، والاعتراض، والتنبيه، وفضح الفساد والبيروقراطية (من دون تشهير أو اساءات شخصية).

{ السياسة التحريرية للصحيفة .. تحاول التوافق معها في رسوماتك، ام انك تتمرد عليها ؟

ـ أرسم بطريقتي واسلوبي ، ولا أستمد الأفكار إلا من رأسي، ومنهجي واحد  وإن اختلفت الصحف أو المجلات التي أعمل فيها، لا أغير نهجي للتوافق مع نهج الصحيفة، إلا ان ما يحصل أحيانا هو إمتناع الصحيفة عن نشر رسوم ترى بأنها تتقاطع مع توجهاتها.

{  ما تقييمك لدور المنظمات المهنية في الدفاع عن الصحفيين في المحاكم ؟

ـ ليست بالمستوى المطلوب ، بدليل الانتهاكات الكثيرة التي يتعرض لها الصحفي العراقي !

{ خضير الحميري عاشق الالوان والفرشاة مالذي جاء بك الى الى الأدارة والأقتصاد ؟

ـ أنا درست في كلية الأدارة والأقتصاد / جامعة بغداد، بحكم تعسفي من (الكومبيوتر) ..ثم أكملت دراستي العليا وحصلت على الماجستير في العلوم الأقتصادية عام 1989  بحكم تعسفي أصدرته على مسؤوليتي !

{ معروف عنك ولعك بقراءة وكتابة القصص، ألا تفكر في أنجازعمل مزيجا بين القصة والكاريكاتير؟

ـ لا أدعي بأني ضليع بكتابة القصة ، وتجربتي فيها محدودة للغاية، لكني ميال للكتابة الساخرة، وقد رسمت في مجلة ألف باء العديد من القصص الكاريكاتيرية، وإجتهدت أن أفتتح صفحة رسومي في مجلة الف باء سابقا، ومجلة الشبكة حاليا بمقدمة ساخرة ..

{ عمل لم ير النور.. ماهو ولماذا لم ينشر ؟

ـ هناك أكثر من عمل لم ير النشر لهذا السبب أو ذاك، أما لأن جرأته لا تتناسب مع (هامش) الديمقراطية المتاح، أو لأني أخشى سوء الفهم في حال نشره.

{ عندما ترسم موضوعاتك، هل تشعر بثقل الرقيب في مخيلتك ؟

ـ نعم الشرطي لا يفارقني ..على الرغم من بلوغه سن التقاعد، أتحايل عليه ويتغاضى عني أحيانا ، لكنه لا يبرح تحسباتي،وقد رسمت عن هذه المعضلة – المفارقة رسوم كثيرة.

{ هل تعتقد ان الجمهور يمارس ضغوطا على الصحفي ورسام الكاريكاتير لتكييف موضوعاته حسب المزاج العام ؟

ـ بالتأكيد.. ولكني لا أنساق لمتطلبات هذا الضغط ،اذا احسست ان فيه بعض الشطط والانفعال المؤقت .

{ برايك ما هي انطباعات الجمهور عن رسوماتك ؟

ـ أشعر ان رسومي تحظى بالرضا والقبول من القارئ، وأرجو أن يكون شعوري في محله، مع اني دائم العراك مع نفسي للوصول الى الأفضل.

{ هل مازلت رساماً محلياً ام رسوماتك وصلت للقارئ العربي ؟

ـ سبق لي أن قلت إن المحلية هي المعبر الحقيقي الى العربية أو العالمية لمن يطمح للمزيد، ولست غريبا عن القارئ العربي على أية حال، فقد كانت لي تجربة الرسم في المطبوعات العربية حين عملت رساما في صحيفة العرب اليوم الاردنية للفترة من 1997  ولغاية 2010 وانشر بعض رسومي حاليا في ملحق جريدة الســــفير اللبنانية.

{ اذا اردت رسم صورة للعراق بعد عشر سنوات، كيف سيكون رسمك ؟

ـ عاطفيا أتمنى أن يكون العراق بأفضل حال ، إلا ان الوقائع لاتبشر بخير، وقد رسمت عام 2004  رسما صورت فيه العرافة وهي تقرأ كف العراقي باكية لما ترى، وقد ظهر على راحة يده كلمات متقاطعة.. عصية على الحل .. في المستقبل القريب !!

{ اذا طلبنا منك ان تخص جريدة ( الزمان) باحد رسومك ماذا ستختار لنا ؟

ـ سأختار الرسم الذي ذكرته في إجابة السؤال السابق ..

{ من هو الرسام العربي والعالمي الذي تجذبك رسوماته؟

ـ عربيا تعجبني رسوم الفنان السوري ياسر أحمد والاردني عماد حجاج وعالميا تعجبني تجربة الرسام الفرنسي بلانتو.

{ برأيك من هو افضل رسام كاريكاتير في العراق ؟

ـ الفنان الرائع عبد الرحيم ياسر في رسم الكاريكاتير ، والفنان المتميز علي المندلاوي في البورتريه الكاريكاتيري

{ ما هي طقوسك للرسم؟ هل هناك شراب معين او موسيقى معينه؟

ـ الطقوس التي تسبق الرسم هي بالنسبة لي أهم من الطقوس أثناء رسم الكاريكاتير، إصطياد الفكرة أصعب من تنفيذها ، ولذلك أبدأ بالدوران حول فكرة معينة، تقودني أحيانا الى أخرى وأخرى، وقد أشطب وأغير، وأتوصل الى غير ما بدأت به، وهي مرحلة حاسمة وتحتاج الى هدوء وصبر واستعداد نفسي، الشاي الذي أطلبه ثم أنسى إرتشافه في زحمة البحث والشخبطة يرافقني في هذه الحالات .

مشاركة