المأساة الكبرى بعد مأساة الحادث المروري

المأساة الكبرى بعد مأساة الحادث المروري

هناك الكثير من الامور التي كان العمل بها شائعا في الشارع العراقي حتى عام 2003 حيث اختلفت النظرة لها وذلك لاسباب من اهمها انعدام الثقة بين الافراد انفسهم او الافراد والدولة او الخوف من المجهول، ومن هذة الامور اسعاف شخص بعد حصول حادث مروري ،يذكر لي صديق كان مسافراً من الناصرية الى بغداد وفي الطريق حدث امامهم حادث لسيارة في داخلها عائله هَمّ صديقي بالنزول ومساعدتهم ثم حَملهّم الى اقرب مستشفى لِاسعافهم ،ولكن حصل العكس حيث جُوبهّ بالرفض القاطع بعد نصائح متتالية انطلقت من فم السائق كان منها (وليدي اذا تقترب منه او تشيله راح تبتلي بيه واهله يحملونك دمه) في حين كان الركاب يعلنون تأييدهم للسائق الناصح،ماكان من صديقي الا ان ترك ما اراد فعله وهو يرى امامه عائلة بالامكان ان يعيش بعض افرادها لو فعل ما نوى اليه ،صديقي عاش فترة ليست بالقليلة هذه يؤنب ضميره ويندب حظه ويتمنى ان يعود الموقف ذاته مرة اخرى حينها سيترك كل شي امامه ويشرع بحمل المصابين لا لشي بل ليريح ضميره مهما حصل له، فهذه المشكلة لابد ان نتطرق الى اسبابها وامكانية نبذها عن طريق ذكر الاسباب حيث يمكن ان نحصر اسباب عزوف اغلب الناس عن المساعده في هذا الامر الى:

اولا/ جهل اغلب افراد المجتمع بالقانون :

ويمكن توضيح التسبيب القانوني في هذا الموضوع بأن مثل هذة الامور هي ليست جريمة ولا يوجد هناك اي فعل جرمي تجاه المسعف ولا يمكن لاي شخص ان يوجه له الاتهام فكل ما في الامر انهُ ساعد شخصاً مصاباً ليسعفه وينقذ حياته وبالتالي فان القانون يُدخله كـ (شاهد) فقط يستفاد منه فيما شاهده من الحادث وفي حال تخوفه من اللجان التحقيقيه فيمكنه اثبات براءته بكافة الادلة المادية والمعنوي.

ثانياً/الخوف المرتقب من اهل المصاب وعشيرته فيما لو مات: فهذا السبب شائع وربما يكون رئيسياً في تجنب البعض من تقديم المساعدة خوفاً من سلطة العشيرة وقوانينها التي تكون في معظمها قاسية ومدافعة بقوة لاخذ الثأر والديه بقوة سلطتها من اي شخص يمس احد افرادها وهنا يمكن للمسعف ان يبرأ نفسه بنفس الادله التي ذكرت في النقطة اولا.

ومن هنا وبعد ذكر اسباب عزوف الناس عن المساعدة في هذا الامر يمكننا ان نستذكر قليلا مما جاء في الايات القرانيه المباركة والتي من المفروض ان تكون اقوى من قوة القانون والعشيرة ففي الايه رقم 32 من سورة المائدة (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍفِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) (32) الاية هنا جاءت مطلقة ولم تحدد بقيد او شرط مما يدل على شمولها فقد قال (ومن أحياها) وهي تعني اي وسيلة او فعل او نشاط أدى الى الانقاذ المباشر أدى الى بقاء نفس على قيد الحياة اما بالإنقاذ المباشر من براثن الموت او العلاج او المساعدة المالية او الأدبية او التنازل عن القصاص او غيرها فهي مصداق لعنوان الأحياء، ومن ناحية اخرى فهذة المساعدة تعتبر من اوج حالات الرقي لدى الانسان فلايمكن لشخص ان يترك ضميره وانسانيته من اجل مسببات يكّونها لنفسه ،وما اجمل ان تغيث شخصاً وتسعفه ارضاءً لانسانيتك وضميرك فربما غداً تتبدل الادوار فأضمن لنفسك مسعِفاً للغد بإسعافك لشخص اخر.

حسين جمعة