لنبدأ بأنفسنا

سياسة تسقيط الآخر

لنبدأ بأنفسنا

استبشرنا خيرا بجموع المتظاهرين العراقيين الذين يطالبون بالاصلاح و غلبة على شعاراتهم ( المدنية .العلمانية (.

والى غيرها من التسميات التي كانت اغلبها ضد الاسلاميين و هذا حقهم كون الذين حكموا العراق بأسم الدين قد اساءوا الى الدين … لكن هل المشكلة بالدين ام بالتسميات؟؟

المشكلة الحقيقية هي في مابعد التغيير الجهه المنتصرة تحاول تسقيط الاخر بشتى الوسائل تعطي لنفسها الحق وتحرم غيرها منه …انقلاب 14تموز في العراق قتلت العائلة الملكية حادثة (قصر الرحاب) بعد ذلك ما قامت به الحركة القومية من تصفية الشيوعيين وزجهم في المعتقلات وقتلهم للزعيم عبد الكريم قاسم وتوالات الحكومات ثم بعد ذلك جاء صدام للحكم وقام بتصفية كل من يقف بطريقه مقابر جماعية.. حلبجة .. وغيرها ثم اسقاط نظام صدام من قبل قوات التحالف وحكم معارضي صدام العراق بتسميات مختلفة غلبت عليها الصبغة الدينية .. ماذا حصل تصفيات لحزب البعث حتى وان كان فقط بالاسم ينتمي اليه وقاموا بتغيير الحكم من جمهوري الى برلماني معتقدين ان النظام الجمهوري هو نظام ديكتاتوري حكم العراق بسلطة مركزية جعلت من الحاكم طاغية…

والمفارقة الآن نفسهم الذين دعوا للنظام البرلماني يريد تغيير النظام الى رئاسي..

وظهرت جهات مدنية تطالب بتغيير نظام الحكم الى مدني

وعلماني وابعاد الدين عن الدولة … لكن الذين يدعون الى المدنية هم ايضا قاموا بتسقيط حق المقابل منذ الان انا لاحظت ذلك في وسائل التواصل الاجتماعي وما يقومون به من نشر واستهزاء والذي استوقفني ان شخص معمم خرج للتظاهر مثلما خرج العلماني والمدني ونفس اهدافهم يريد الاصلاح في الدولة واذا به يلاقي انتقاد من قبل مدعين المدنية لماذا خرج الشيخ المعمم للتظاهر وكأن الاصلاح حكر للمدنيين فقط …. هذا النقد حصل قبل ان تصل الحركة المدنية للحكم .. في حال لو حكمت هل سيخلع الشيخ عمامته ؟؟!

من هنا نلاحظ ان المشكلة ليست في التسميات الدين في طبيعته لا يلغي الاخر والمدنية في طبيعتها لا تلغي الاخر والنظام سواء كان ملكي او جمهوري او برلماني لا يسقط ولا يقوم البلد …. نحن لسنا بحاجة الى تسميات تحكمنا نحن فقط نحتاج الى بناء دولة تحافظ على المؤسسات بوجودها لا يسقط الوطن مع سقوط الحكومات نحن بحاجة الى ثقافة فهم الاخر والتعايش نحن بحاجة الى قادة مثقفين يتقبلون الاخر بعمامته او بدونها..فاذا كنتم لا تريدون ان يخرج المعمم للتظاهر ضد ظلم من ظلم الشعب كما خرج المدنيين كيف سيخرج في ظل الدولة المدنية اذا احس بالظلم في ظل هذه الدولة..الجميع يريد الاصلاح فالنبداء من انفسنا و لا نسيء الى غيرنا

سرى عباس  – بغداد