سجن بلا أسوار وظلامية الأفكار

سجن بلا أسوار وظلامية الأفكار

يقول المفكر جمال الدين الافغاني :

ملعون في دين الرحمن ..من سجن شعبا ..من خنق فكرا..من رفع سوطا..من يسكت رأيآ ..من يبني سجنا..من يرفع رايات الطغيان ..

ملعون في كل الاديان..من يهدر حق الانسان…حتى لو صلى او زكى او عاش العمر مع القران ..

ليس فقط يوصف سجنا من له ابواب واسوار مقفلة وابراج مراقبة تحمي من في داخلها الا في بلادنا والتي لاتحوي القتلة والسراق لان (الورق الاخضر) كفيل بأن يخرجهم حتى لو كان قاتل امه بل اصبحت هذه السجون للمقاومين والشرفاء واصحاب القلم الحر .

وطننا سجن كبير ..لاحدود لارضه او مياهه في داخله شعب جريح تسلط عليه نفر من الذين سرقوا دين الله وجعلوه طريقا للوصول الى منافعهم وتحقيق اهداف اسيادهم في ظرف كان صعبا على شعبنا من خلال هجمة شرسة من اعداء العراق وإعلاما مضللا مستغلا الجانب الطائفي والوضع الاقتصادي ..

وبعد ان تسلط هؤلاء وصنعوا مجاميع غرسوا في عقولها مهنة القتل والسرقه والثأر الاعمى ورسموا خططا لكي ينهبوا ثروات هذا البلد ويستثمروها في دول العالم بعد ان كانوا يتسولون ويعيشون على الفتات ..

لقد جعلوا ابناء هذا البلد بين مقتول ونازح ومعاق وسجين .

لقد جاءوا بافكارهم الظلامية والتي من شانها ان تعيد البلاد الى ماقبل القرون الوسطى بعد ان شوهوّا وزوروا وظللوا مفاهيم ديننا الحنيف والذي استنار بتعاليمه وباعمال رموزه كل العالم ومن غير المسلمين فهذا غاندي سلك سيرة الامام الحسين عليه السلام وحرر بلاده والتي هي شبه قارة وبها مئات الاديان والقوميات وذاك جيفارا الثائر الذي اعتمد ايضا هو الاخر مسيرة الاسلام ومبادئه وحرر في امريكا اللاتينية وغيرهم في دول العالم ولكن هنا ومن جاءوا على ظهور الدبابات جمدوا عمل القوانين التي تتماشى مع حقوق الانسان عالميا وألغوا القوانين التي اعطت للمراة حقها في الحياة ..

لقد ادخلوا في مناهج التعليم نفسا طائفيا مقيتا وملأوا اذهان الشباب بالخرافات والبدع ووجهوا من خلال سلطتهم بتعاليم لاتحترم الزمن ولاتعطي قيمة للعمل والذي هو في منهاجنا (عبادة) ..خططوا لتدمير الاقتصاد وجعلوه وحيد الجانب ..ارادو ان يجعلوا من الشعب قطيعا لايستخدم عقله فالفرح عندهم حرام والموسيقى والرياضة ودراسة النظريات العلميه كل ذلك حرام في قاموسهم ..

اما الحلال لديهم فهو (السرقة والاستحواذ على كل شيء) فهم يدعون ان الحياة الدنيا ليس دارهم ولكنهم يسرقون كل شيء تصل يدهم اليه ..يدعون ان الشيطان الاكبر ودول الكفر لابد ان نقاطعها ويمتنعون عن مصافحة المراة ولكنهم في سفر دائم الى تلك الدول يخلعون العمامة في المطار ويرتدون من صناعة الكافر (بدلة فرنجية ..حذاء ايطالي ..عطر فرنسي ..ربطة اسبانية ..جروت وسكائر امريكيه..

فأين هو الشيطان الاكبر ؟…

دعوة الى كل مثقف ومتعلم ان لا يلوذ بالصمت او يقف على الحياد لان ذلك سيولد اكثر خرابا من النظام القمعي الذي يمارسه القتلة وكما قال الامام علي عليه السلام:

المحايد صحيح لم ينتصر للظالم.. ولكنه بالتاكيد خذل المظلوم.

قـاسم حـمزة – بغداد