أي أمة نحن ؟

أي أمة نحن ؟

لا تحدثني عن غيرة العرب. وشهامة العرب. وعدالة العرب. وعن أيام كانت فيها العرب خير أمة أخرجت للناس. فتلك أيام خلت. وأصبحنا اليوم أسوأ أمة بشهادة واقعنا العربي المسلم. فنحن أمة تحمل من الإسلام اسمه فقط. أما في قلوبنا فنحمل من الكفر ما يخجل منه أعتى كفار قريش. دع تاريخ العرب المشرف جانباً. وحدثني عن حاضر أسود لأمة إسلامية تدعو إلى الرحمة والعدالة وفيها ينام الاطفال ببطون خاوية. لاذنب لهم سوى أنهم ينتمون للعرب. لا تحدثني عن ماض كان فيه العرب أسيادا في كل شيء. فقد أصبحنا أسيادا في ألقتل والتهجير والتدمير. إلا فتبا لأمة لا يذل فيها إلا العزيز. ولا يسجن ويهان فيها إلا قائل الحق. ولا يموت فيها جوعاً ألا الشريف.. نحن أمة.. حكامنا يخافون الله كثيراً لكن أيديهم تتلطخ يومياً بدماء الأبرياء. فحكامنا يعرفون الله جيدا. ويعرفون أن الكعبة هي قبلتهم في صلاتهم لكنهم لا يعرفون أن هدم الكعبة حجراً حجر أهون عند الله من قتل مسلم بريء.. نحن أمة.. شيوخنا وساداتنا. يضعون فوق رؤوسهم تاج الأولياء. وفي جيوبهم يضعون أموال فقراء سرقوها ولا زالوا يسرقون. ويذكرون الله كثيراً لا حباً في الله. بل رياء للناس. وجباههم تحمل آثار السجود. ليس من كثرة ما سجدوا. بل لأنهم ختموا جباههم بطرق خبيثة. طرق قد تبرأت منها حتى الشياطين. فاللهم سود وجوههم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه… نحن أمة.. لنا عجائبنا وغرائبنا المقيتة. فقد أدمنا التصفيق لقاتل إخواننا وأبنائنا. وأجدنا الرقص فوق دمائهم. متفننين ومتفانين بأرضاء قاتلنا. ونقف في طوابير طويلة بأنتظار أن نسلم أجسادنا لأحد الجلادين غير اسفين. فقط متذمرين من بعضنا البعض فكل منا له رأيه الخاص بجلاده!. لم نختلف يوماً في حبنا للوطن. لكننا تقاتلنا فيما بيننا من أجل غريب جاء من خلف الحدود فكل يقاتل من أجل غريبه.. نحن أمة فاشلة! فإن كنت في ريب مما أقول فلسوف أكرر لك مؤكداً أننا أمة فاشلة. وإن بقيت عندك ذرة من شك في هذا فأعلم أننا أمة فاشلة بكل ما تعنيه هذه الكلمة.. هذه حقيقة أمتنا. وليرضى من يرضى ويأبى من يأبى. فقد طال سكوتنا عن قول كلمة الحق إما خوفًا من سلطان وإما تملقاً له أو لكسب بعض الهبات منه. ونحن نعلم أن الساكت عن الحق شيطان أخرس. وفي كل الأحوال فسكوتنا يعني أننا مع الظالم وأننا نؤيده لمزيدا من الظلم .إذن فأيدينا كما هي يد الظالم ملطخة بدماء الأبرياء. فيا لحسرة أمة كانت تسكن قمم العزة والكرامة. وباتت اليوم تهيم في أودية الذل والهوان.  أما بعد.. فهل مازلنا خير أمة أخرجت للناس.

ثامر أحمد القيسي