نحو تأمين بيئة سليمة
أبسط مفهوم للمدرسة : هي كيان ومؤسسة أجتماعية وظيفتها الأساسية ترتكز على محوريين فاعلين : أولها في توفير المادة التربويةً و ثانيها المادة العلمية للطلبة المنتسبين إليها . ومن هنا يمكننا مناقشة الموضوع ، لأننا حصلنا على الخطوط العامة والأساسية في فهم معنى مفهوم المدرسة و المهام التي تناط إليها في المجتمعات ذات الأرث الفكري و الخلقي العريق .
المدارس هذه المؤسسة التي يعنى بها الكثير لأنها تدخل كل بيت من بيوتنا وهي اساس للمخرجات التي لها التاثير الفعال في بناء مجتمع صحي سليم قادر على تحمل اعباء بناء بلد ناهض يستوعب كل الأختصاصات التي من شأنها ان تقوم بمؤسساته بما يخدم حركة العمران و البناء و الرقي فأن كانت مملوءه بمادة علمية سواثقة. ومن هنا كانت انطلاقتنا لنبحث اهم المعوقات والمشاكل التي تعاني منها المدارس على لسان المدراء لها والقائمون على قيادتها مباشرةً .
ورأيت ان يكون هذا الحوار مع مدراء المدارس النائية كون التعيينات ترتكز في هذه المناطق وهي التي تؤهل المعلم و تَعدهُ ليصبح معلماً ناجحاً، وكان لنا هذا الحديث مع (ضياء هلال حسن) مديرمدرسة عكركوف حيث تحدث بمرارة عن حالة حدثت معه بأسلوب فكاهي قائلا : طلب أحد المعلمين في مدرستي نقله لأحد المدارس في داخل بغداد و أراد موافقتي لطلبه علماً أنه الأختصاص الوحيد في المدرسة لمادة اللغة الأنكليزية . قال : أتصلت بمدير القسم استفهم منه كيف التصرف في حالة نقله و هل بالامكان ايجاد البديل . فأجابني بشدة لا توافق على نقله فما بمقدوره من فعل شيء وغلقت جهازي لأستدعي المعلم و ابلغه وأنا مملوء بالقوة : أنا لا اوافق على نقلك لعدم وجود بديل يحل محلك في تعليم المادة للتلاميذ ، فهدد المعلم بأن لديه الواسطة من الوزارة وسيجلب امر النقل ! فأجبته اينما تذهب أذهب انا لا اوافق لحاجة المدرسة لخدماتك ولأختصاصك بالذات .
وفي ظرف يومين جاءني هذا المعلم وفي يده امر موقع من الوزير بنقله ووضعه على منضدتي فعاودت الأتصال بمدير القسم آنذاك أبلغه بأنني نفذت التعليمات ولم أعطِ الموافقة للمعلم بالنقل وجاءني بأمر النقل موقع من الوزير ، فماذا افعل يا استاذ ؟ اجابني على الفور استاذ اعطيه الأنفكاك ونفذ الأوامر . استدعيت بدوري المعلم وحين جاءني ترجلت من خلف منضدة الأدارة ووقفت امامه وأنحنيت معتذرا له قائلا اعذرني يا بني انا مخطئ .. أنا آسف ويضف استاذ ضياء أي وزارة هذه التي تنقل معلم من منطقة نائية وقد وقع على تعهد بالخدمة فيها لخمس سنوات والمدرسة في أمس الحاجة له ولأختصاصة ؟ّ! . كما أضاف الأستاذ (حميد فياض) مدير مدرسة الأزدهار الأبتدائية حالةً أخرى تعاني منها المدارس قائلاً : نحن كمدراء نلتزم بالتعليمات و القرارات و الكتب الرسمية ومنها أحتياج المدارس الى المعلمين وللاختصاصات المختلفة وللترميم كون الكثير من المدارس شيدت قديما وتحتاج للصيانة ولكثير من الأجهزة وخصوصا الى جهاز الأستنساخ او المولدات ان توفرت وصيانة الصحيات . فيوجهنا الأشراف بان نكتب للجهات المعنية ليكون لديها العلم و بالتالي لكي نُشمل ضمن المدارس المحتاجة.. ونحن بدورنا نكتب و نكتب ولكن ما النتيجة ؟ نكتب و لا حياة لمن تنادي وتبقى المدارس بحاجة للكثير وتتراكم الأحتياجات و يصعب بالتالي تنفيذها . والأستاذ (عامر خليف فرحان) مدير مدرسة الهداية الأبتدائية تطرق لموضوع التعين في المناطق النائية وخوف المعلم من المنطقة والبعد عن محل سكناه وكيفية الوصول للمدرسة واضعاً الواسطة قبل المباشرة في المدرسة لكي يُنقل منها وأعطى رأياً للوزارة إن أتخذته بعين الأهتمام لتجاوزنا الكثير من مشاكل الأحتياج للمعلم في المناطق النائية إلا وهو إعطاء مبلغاً مقطوعاً لمعلم النائية يساعدهُ في تحسين دخلهِ و يكون حافزاً له للمواصلة في الدوام و عدم التفكير في النقل منها . وشاركهُ الرأي الأستاذ (هشام عايد حمد) مدير مدرسة الحجر الأسود الأبتدائية وأضاف ان هذا الأجراء ان تم وأولته الوزارة عنايتها و اهتمامها للاحظت ان معلمي المدارس في الداخل يطلبون نقلهم الى المدارس النائية وأريد ان أضيف ان السياسيين صار شغلهم الشاغل هو التوسط في نقل فلان من المعلمين او الموظفين من الدائرة الفلانية الى الدائرة الفلانية فالواسطات والمحسوبية و التدخل و الضغوطات جعل من المؤسسة التربوية دوائر خاصة لتسهيل وترويج رغبات وميول قيادة البلد . ان هذا التدخل وبشكل ملفت للنظر احد اهم عناصر الفساد الذي اودى بالعملية التربوية وغير مسارها كونها من اهم المؤسسات الحيوية التي هي في تماس مع الأسرة والتي هي النواة الأولى لبناء مجتمع سليم . أما الأستاذ (شاكر كَناص) مدير مدرسة بغداد الحبيبة تطرق لمشكلة مهمة تعاني منها أغلب المدارس النائية إلا وهي الدوام المزدوج وفيه لا يَسلمْ المدير على الأثاث و الموجودات المدرسية ولا على نظافتها وسلامة وفعالية عملها كما و تعيق الأبداع والتميز في المدارس وذلك لضغوطات الاعداد الكبيرة من التلاميذ فيها ومن كلا الجنسين .
كما عقب شاكر خلف ذيب قائلاً : ان المدارس الحكومية لديها العديد و العديد من المشكلات غير التي ذكرت سلفاً ، أولها الأهمال الشديد وعدم تجديد مرافقها ، وثانيها سوء جودة التعليم وثالثها المناهج وأفتقارها للأساليب الحديثة في التدريس ورابعها أكتظاظ المدارس بالتلاميذ وخامسها عدم أنفاق الحكومة ميزانية كافية على التعليم . نحن كمن يشيد بناء على أرض هشة .
ان الوظيفة التربوية في المدارس الابتدائية من اساسيات عمل المعلم ، لأننا نتعامل مع مرحلة عمرية تعتبر مدخل الى مراحل عمرية أخرى والمتمثلة بمرحلة المراهقة ومرحلة النضوج العقلي للأنسان بجنسيه سواء كان ذكراً أو أنثى . فتعتبر العملية التربوية بما تمثلة من أخلاقيات و توجيهات اساس يمكننا من خلالة خلق أجواء نظامية مفعمة بحُسن المعاملة و اللطف في القول والفعل وهذه واحدة من أهم المشاكل التي تعاني منها المدارس . وساعدت الوزارة بقرارتها التي لا توافق النشأة الحقيقية لمجتمعنا الشرقي .
عندما نركز الجانب الاخلاقي لدى الطفل في المدارس بأستخدام الوسائل المباشرة و الغير مباشرة سوف تكون هناك امكانية حقيقية لشد الطالب للتعلق بالجانب الأخلاقي في تصرفاتة مع المجتمع خصوصاً عندما يستشعر الصدق من قبل المعلم لان الطالب كثيراً ما يتأثر بالجو المدرسي أيجاباً أو سلباً ، كون التأثير يعتمد على الأقوى ، كلما كان هناك عنصر يمتلك مؤهلات القوة سوف ينجذب الطالب إليه في هذه المرحلة .
وهناك اساليب تربوية تساهم في تربية التلاميذ و تتماشى مع تعاليم ديننا وتغرس في نفوسهم معنى الأحترام و الطاعة و الألتزام والأنضباط وأمامنا تجربة اليابان حيث أهتمت في السنين الأولى من عمر التلميذ و حتى عمر الدراسة المتوسطة بتعليم الأخلاق فهي الأساس في تقديم جيل يحمل كل مقومات المواطنة الحقيقية و يحرص على عدم إضاعة الزمن ويحب وطنه و غيور عليه . هكذا نحن (كهيئات تدريسية) نريد ان نستشعر بوقوف و مساندة وزارتنا معنا و تنصفنا لتعزز من موقفنا و تقوية و تعمق مفهوم التربية في المراحل الأبتدائية و المتوسطة فالأخلاق الخطوة الأولى للأنطلاقة للتعليم لنسير بالعملية التربوية والتعليمية قدماً الى أمام .
حذام العبادي – بغداد























