قصة حب وصرخة شعب
منذ كنت طفلة صغيرة وانا اصحو على صوت المذياع في يد والدي يسمع اخر اخبار العالم وقد كان رحمه الله اكثر موجة يسمعها صوت العرب من فلسطين لم اكن اعرف وقتها ماذا تعني فلسطين ولماذا كل هذا الاهتمام من والدي في سماع تلك الموجة ولماذا هذه الموجة بالذات . بدأت اكبر واسمع مايسمع ابي حتى اصبحت ادرك وبعقلي الصغير في ذلك الوقت ان فلسطين بلد عربي احتله الصهاينة منذ زمن طويل وقد استباحوا ارضه وعرضه وقتلوا من شعبه الكثير واستوطنوا كل تلك الارض المقدسة وان الشعب هناك يدافع عن ارضه منذ ان احتلت حتى الاطفال منهم كان يحارب الاحتلال بأبسط الاشياء وبكل قوة وانا وبكل الحب الذي زرعه والدي لبلدي بدأ الخوف يدب الى نفسي واصبح يكبر يومأ بعد يوم.
فأنا مواطنة عراقية ولدي بلد غني وجميل وارضه تملك من الخير الكثير
وحينما كبر عمري زاد حبي لبلدي وكبر خوفي عليه اكثر فأكثر حتى بدأت الحرب العراقية الايرانية، وهنا اصبت بالرعب وزحف الخوف داخل قلبي الذي لازال وقتها فتيأ صغيرأ غير مدرك ادراكأ تامأ لما يحدث.
وطالت مدة الحرب وطال خوفي معها وفي كل سنة تمر اقول لنفسي سوف تنتهي هذه الحرب ويعود الامان في شوارع وبيوت هذا البلد العظيم ولكن اصبحت سنوات الحرب طويلة مقيتة حتى بدأ الياس يلوح لي بالافق وتصورت بعقلي وقتها ان هذه الحرب لانهاية لها واخيرأ وبعد سنوات اخذت منا الكثير من عمرنا وشبابنا جاء الخبر الذي طالما انتضرته.
وفي يوم 8/8/1988 اعلن عن يوم النصر العظيم وانتهت الحرب وقد كانت حربأ طاحنة ضاع فيها الكثير .
استبشرت خيرأ وقلت زال خوفي على حبيبي العراق وبدأت اشعر بأن حبي للعراق يزداد كلما زاد عمري وتتوالى الاحداث ويمر بلدي بالكثير من الصعاب في ضل سياسات الدكتاتورية والتفرد في الحكم ويأتي يوم التغيير وارى بارقة امل جديدة.
بعد سقوط النظام في 9/4/2003 استبشرت خيرأ ايضأ قلت قد جاء اليوم الذي فيه هذا البلد حرأ طليقأ متطورأ لايختلف عن باقي بلدان العالم المتقدمة ، ولكني صدمت مرة اخرى حين رأيت بلدي محتلا ورأيت الغرباء يجوبون ارضه وينهبون خيراته امام اعين السياسين اللذين اتوا بعد سقوط النظام لتصبح خيرات هذا البلد العظيم بيد من ادعوا انهم جاءوا لتحريرنامن حكم الدكتاتورية ، وعاد الى قلبي الخوف من جديد وانا ارى ابناء شعبي يموتون ويسجنون وقد كثرت المعتقلات والسجون واصبح بلدي يصحوا كل يوم على اصوات الانفجارات .
وبعد سنوات خرج الامريكان وقد فرحنا وقتها بخروج المحتل من ارضنا وعدت ورأيت بلدي حرا مرة اخرى وتدور بنا رحى الايام لاجد ان هذه الارض الطيبة واهلها في احتلال من نوع اخر . هذه المرة احتل العراق العراقين ممن يحملون الجنسية العراقية ومعها الجنسيات الاخرى لقد احتله حكامه اللذين اتوا بعد سقوط النظام، لتبدأ معاناتي وخوفي من جديد وخوفي هذه المرة اكثر واكبر من المرات السابقة.
كيف لابناء بلد ولدوا على ارضه واكلوا من خيره ان يسرقوه وينهبوا خيراته لتصبح خيرات العراق وقوت شعبه كعكة يتقاسمها من يدعون انهم ابناء العراق وبين خلافات السياسيين ضاع البلد ونهبت ثرواته حتى جاءت صرخة الشعب هذه الصرخة التي طالما انتضرتها نعم لقد انتضرتها طويلا لارى ثورة شعب ذاق الامرين من حكومات فاسدة نهبت خيراته وجعلت من ارض العراق جرداء خيرها في جيوبهم . جاءت الصرخة مدوية بعد صبر طويل وكما يقول المثل (احذر الحليم اذا غضب).
نصرخ اليوم وبكل عزم هذا الشعب العريق يكفي فسادأ ونهبأ واعيدوا خيرات هذا البلد الصابر لتصبح كلمة الشعب واحدة وصرختهم واحدة وهم ينتصرون لهذا الحبيب الذي كال به امد الصبر .
اقول وانا اضم صوتي لصوت العراقين الشرفاء في كل ركن من ارض العراق الحبيب اطردوا من باع ارضكم ونهب خيرات بلدكم وانصروا كلمة الحق واجعلوا من بلدكم الحبيب خاليا ممن سرقوه ولتعد هذه الارض الطيبة بيد اهلها الطيبين فقد بلغت القلوب الحناجر.
نوال العزاوي – بغداد
























