هل بدأ الربيع التركي ؟
إنقلب السحر على الساحر
ان العلاقات السورية التركية شهدت العديد من الأوقات الساخنة وبعض الأوقات الحميمية كأي علاقة ما بين دولتين جارتين ،ورغم ان سوريا التي كانت من أملاك الدولة العثمانية التي كانت من اهم أسباب تخلف العالم العربي الى الان
حتى عندما نالت سورية استقلالها عام 1946 لم تكن العلاقات السورية التركية في حالة طبيعية ودودة أحيانا ودافئة أحيانا أخرى وفاترة في فترات عديدة
دام الحال حتى بدأت الاطماع الاستعمارية مجددا عند بقايا العثمانيين نهاية القرن الماضي ، وبدأت تركيا فعلا العمل على ضم أراضي واسعة من سوريا لواء إلاسكندرونة عام 1938 بمؤازرة الانتداب الفرنسي ، كما ان هناك سبب اخر لحالة العداء التي تحولت لها العلاقات بين البلدين وهو اختلاف الخيارات والتحالفات الإستراتيجية لكلا البلدين، حيث اختارت تركيا السياسات والتوجهات الأطلسية الغربية الرأسمالية، في حين انحازت أغلب الحكومات السورية إلى التوجهات اليسارية والاشتراكية ،وخلال هذه الفترة دخل البلدان، في أكثر من مرة، حالة من النزاع، كادت تفضي إلى حرب مباشرة بينهما، وكان يجسدها على الأرض تعزيز الوجود العسكري على الحدود وزراعة المزيد من الألغام خصوصا على الجانب التركي، بحيث لا يستطيع أي كائن عبورها. وامتد النزاع ليشمل المياه، خصوصا خلال تسعينيات القرن العشرين، حيث قامت تركيا بإنشاء سلسلة من السدود الكبرى على نهر الفرات، فحجزت القسم الأعظم من مياهه، وحجزت مياه نهر الخابور بأكملها حتى جفّ وتوقف جريانه في الأراضي السورية. وبهذا بدأت حرب من نوع جديد حرب العطش حرب من اجل فناء سوريا ،ولتركيا التي يسميها البعض عاصمة الخلافة الإسلامية الجديدة علاقات عسكرية قوية مع الغرب بطبيعة الحال كونها عضو حلف شمال الأطلسي وهي الدولة الإسلامية الوحيدة العضو في هذا الحلف !!!!ولا اعتقد انها مصادفه ابدا كونها أيضا شريك وحليف استراتيجي وعسكري لاهم أعداء سوريا والوطن العربي بل والعالم الإسلامي كلة (إسرائيل)
نعم تركيا حليف إسرائيل !!!؟؟
وبطبيعة الحال لجأت سوريا لحليف مناهض للسياسة التركية وكان اقربهم حزب العمال الكردستاني والذي يمثل اكراد تركيا مع الوضع في الاعتبار كون الاكراد يمثلون مكونا مهما من مكونات الشعب السوري اذا هو تحالف لابد منة
حاولت تركيا تركيع الشعب السوري مراراً عن طريق قطع المياه وضم أراضي ومناوشات على الحدود وحروب مخابراتية خصوصا مع تولي حزب العدالة والتنمية الزراع السياسي للإخوان هناك مقاليد السلطة في البلد العلماني !!
ومع بداية الازمة السورية استغلت تركيا الامر وبدأت بالتعاون مع حليفتها إسرائيل وسيدتها أمريكا في ارسال عناصر مسلحة الى سوريا لتحارب النظام هناك وللتحول الازمة السورية من سياسية الى عسكرية وخلقت ما سمي بالجيش السوري الحر الذي فشل في اثبات وجودة كما صنعت تحت مظلتها عدة مجموعات مسلحة ما لبثت ان فشلت هي الأخرى بل وتصارعت فيما بينها كعادة المرتزقة في كل مكان وزمان وجلبت لسوريا من كل بقاع الأرض كل متشدد وبائع لنفسة ،حتى خلقت داعش التي قضت على الأخضر واليابس في بلاد الشام والعراق
ومن العجيب ان تركيا فتحت أراضيها للاجئين السوريين ظنا منها ان المناطق التي يسيطر عليها الجيش العربي السوري ستخلو من سكانها غير ان ماحدث كان خارج التوقعات فقد خرج فقط سكان المناطق التي يسيطر عليها اخوان تركيا لهذا كانت المعاملة السيئة والمشينة من السلطات التركية للاجئي سوريا هناك فلم يكن هم المرغوبين
ولم يكن يعلم اردوغان ان الدائرة ربما تدور ويأتي اليوم الذي يجد نفسة في نفس الوضع السوري تقريباً ، بدأ الربيع التركي على يد اشاوس الاكراد وانقلب السحر على الساحر وبدأ اردوغام يتجرع من كأس كان هو صانعة بيده ، بدأت انفجارات هنا وهناك ،بل وعمليات نوعية يقوم بها الاكراد ضد قوات النظام التركي وانضم لهم معارضي كثر لنظام حزب العدالة والتنمية الاردوغاني السلطوي الاستبدادي
يوميا يضيق الخناق على اردوغان حليف إسرائيل يوميا يتأزم موقفة اكثر فأكثر ،ولم يجد امامة حلا سوى الهرب من ازماته عبر اشعال حرب أخرى في سوريا وقطعا هذا يأتي في سياق تعاون مع الحليف المفضل في تل ابيب بدليل تلك الغارات التي بدأ الطيران الإسرائيلي في شنها على مواقع عسكرية سورية خلال الفترة الأخيرة لمساندة العصابات المسلحة هناك صنيعة تركيا وربيبتها
لكن سوريا ستعبر تلك المحنة على جسد كل حاقد عليها سواء كان عدوا ظاهرا او مستتر حتى ولو بعبائه الخلافة الإسلامية البائدة
ستبقى سوريا عصية ابية …عربية
عصام البدراوي – بغداد























