صانع الحرية حاضر في ساحة التحرير
خرجت الساعة 4 عصرا متوجها الى ساحة التحرير لمشاركة في مظاهرات الجماهيير وسط العاصمة بغداد و اثناء مسيرتي بين الجموع الغفيره و انا اقفز هنا و هناك لألتقط صوراً لمشاهد نادرة ستكون صورة تاريخية بعد حقبة من الزمن .كنت ابحث في وجوه الناس عن شخص ما .. كنت اعلم بانه حاضر ولن يفوت مثل هذا اليوم التاريخي لكني لم اجده لأكتضاض الساحة بالناس و لمحت شخصا يشبهه ربما كان هو لكني فقدته و لم اجده بين الناس لكثرة الوجوه .
الساعة الان 12 ليلا غادر جميع المتظاهرين وحتى الشرطة لم يبق احد سواي و حتى كامرتي وضعتها في حقيبتي لأنها باتت قطعة بالية عديمة النفع لأنتهاء الطاقة في بطاريتها .بقيت اتامل في نصب التحرير و انتظر ذلك الشخص الذي حتما سأراه وفعلا لم يخب ظني فعندما اصبحت الساعة ال2 صباحا و انا ما ازال اتأمل في نصب التحرير رأيته .. نعم رأيته.. كان يرتدي كنزته الصوفيه بلونها البني الفاتح و قبعة فرنسيه لايرتديها الا الفنانين , ولم تصدق عيناي ما رأت نعم انه (جواد سليم) . كان حاملاً بيده مجموعة من الاوراق يتطلع فيها تارة وتارة الى نصبه ليتفقد نصب التحرير هل كل شيء كما رسمه على هذا الاوراق ام ان شيئاً ينقصه ؟ . بقيت اراقبه وانا في صدمة شديدة اقتربت منه و انا اتفحصه هل هو حقيقي ؟ ام خلقته افكاري. لم يرد علي و على جميع اسألتي , كان منشغلا بالنصب و هو يدخن سيجارته و اقترب مني فجأة و قال “شكرا لكم “.
سألتة بأستغراب ” ليش تشكرني استاذ جواد ؟
“قال لانني بنيت هذا النصب كي تستمدوا منه الحرية واليوم وبعد 54 سنة على موتي استطيع ان استريح في قبري بسلام فلقد اتمتت رسالتي” . انغمرت عيوني بالدموع ولم استطع ان اقول شيئا وبقيت أراقبه وهو يمشي مبتعدا و هو يبتسم ليشاهد النصب لأول مرة و هو صانع الحرية و صاحب اكبر و اعظم نصب فني في الشرق الاوسط كله ,
نعم يا استاذي الكبير اليوم تحقق الحلم وبعد كثرة الموت و الحروب سياتي السلام وسيزدهر العراق وسنحاسب كل من خرب ونهب. وسيعود الفلاح لزراعة وسيرسم الفنان وسيكتب الكتاب وسيصنع المهندس, الكل سيقوم بدوره وستعود بغداد اجمل من ماتخليته ..شكرا يا أبي الروحي شكرا يامعلمي سنقتدي بك لأعمار العراق ))
شكرا لك استاذي جواد .. احبك كثيرا
مصطفى نادر – بغداد























