علمانية محايدة دينية

علمانية محايدة دينية

هل أنتِ علمانية ، محايدة ، دينية ؟ كان  هذا سؤال قد طُرحه عليّ أحدهم ، سكتُ لعدة دقائق ، دهشتُ من هذا التصنيف الذي لم أفكر به يوماً ما حتى مع نفسي ، لم أفكر مطلقاً بتصنيف نفسي ضمن فئة معينة ، فأنا إنسانة أولاً وأخيراً و أتعايش مع الناس بحسب ما تمليه عليَّ هذه الإنسانية ، بدأت أفكر في تلك الدقائق و أحلل و أفسر تلك الكلمات ، أي ما تعني العلمانية ، المحايدة و الدينية ؟ وسألت نفسي لماذا سأفكر أن أقتدي بـ(العلمانية) طالما أن ديني لا يؤثر على فكري سلباً أي لن يعود عليَّ ولا حتى على المجتمع بالضر ..؟

و فكرت بـالمحايدة أربكتني هذه الكلمة جداً ، حينها تذكرت قول الإمام علي (ع) عن (الحيادية) بأن (المحايد هو شخص لم ينصر الباطل ولكن من المؤكد أنه خذل الحق) ..

في الحقيقة لم أسمح لنفسي أن اكون مثلما قال الإمام علي (ع) لذلك تركت ” الحيادية ” و توجهت إلى ” الدينية ” لا أعرف هنا لمَ جاء على بالي اولئك الذين أدخلوا الدين في السياسة والعكس صحيح ، لتكن هذه النتيجة المأساوية لهذا البلد الذي لا يستحق ما جرى له إلى الان  لذا عرفت حينها بأنني لا أنتمي لهذه الفئة أيضاً ، ثارت الإنسانية في داخلي  لذا رفضت هذه التصنيفات ثم واصلت مجيبة إيَّاه بأنني إنسانة لي فكري الخاص ، وعقلي الذي أقرر من خلاله ، إذ إن عقول الاخرين ليست أرقى من عقلي كي أنقاد إلى ما يقولونه أو يفعلونه عمياً من غير منطق ، قلتُ له : أما من الناحية الدينية فأن هذا الشيء خاص بيني وبين (الله) سبحانه لا يتدخل الاخرون في هذا النطاق أبداً ،

و أما من الناحية العلمانية فأجبته : أنا أرفض تماماً تدخل الدين في السياسة ، فقال : إذن.. أنتِ علمانية ، قاطعته بشدة : ” لا ، لستُ علمانية و لا أحبذ تصنيفي بالعلمانية أنا فقط أرفض ذلك لأنني رأيتُ بعيني نتيجة دمج الدين في السياسة التي حطمت البشرية دون استثناء ، و كان للحوار بقية إذ دخلنا في الشيوعية التي لا أعرف عنها الكثير و لا أريد أن أعرف عنها أي شيء بتاتاً ، وبعد هذا الحوار الذي ترك في نفسي ففتح أبواب جديدة لأفكاري ولفضولي وحاجتي للمعرفة التي كنت أتجنبها لوقاية نفسي من هذا المجتمع وأفكاره المتعددة ، هنا بدأ عقلي يفسر ما يجري من حوله ، بأن هذه البشرية ما حاجتها للأحزاب و التصنيفات والتعددية ، طالما تملك الأعظم بين كل ذلك وهو الضمير و الإنسانية اللذان لو تعامل الجميع بهما، لأزخر هذا الكوكب حباً وعدالة، ولمّا ذُبح من ذبح باسم الدين، ولمّا كره دينه من كره، ولمّا كان هناك ظالم ومظلوم، ولمّا كان للنار الدم وجود، لمّا كان للسلاح شهرة تنافسية بين الدول وخاصة ً كبرى الدول ، و أقولها بكل صراحة شعرتُ ووجدت ُ بأن الدين قد ظُلم هنا من العالم أجمع دون استثناء ، فمنهم من قد ظلمه بالسياسة الهوجاء ، و منهم من ابتعد عنه تماماً ، و بهذه الحالة ضاعت القيم و المبادئ التي وضعتها الأديان للنهوض بالبشرية و الرُقي بالإنسان إلى الأفضل ، و برأيّ من لا دين له كيف ستكون له أخلاق و مبادئ يرتقي بها في هذه الحياة ، وحسب رأيّ أيضاً أن الدين هو الوجود الحقيقي والهدف الرئيسي لهذا الكون ، فلا ضير هنا أن تكون علاقتك خاصة مع (الله) سبحانه و مع ذلك تتعامل بالأخلاق الطيبة و الإنسانية و العدالة التي نتعلمها من الدين ، فالأحزاب و الطوائف والأفكار التي تلغي الدين وتهدم أفكاره بطريقة أو بأخرى ، فما الذي ستتعلمه ومِن مَنْ ستتعلم مبادئها إن كانت المبادئ التي وضعها (الله) سبحانه تلغى ولا يتم الاعتراف بها ؟؟ و هذه كلمة حق أقولها أمام (الله) سبحانه ، وأعود هنا وأقول من ناحية التصنيفات فأنا أرفض أن أصنف تحت مسمى يلغي مبادئ الأديان أو يسيسها كيفما يشاء أو حتى حيادية الأمور في هذه المسائل، لذلك فأنا لستُ علمانية ، حيادية ، دينية ..

عبير سلام القيسي