صاحب محل القصابة أبو جاسم

صاحب محل القصابة أبو جاسم

احيانا تجبرني المواقف على الكتابة و التوضيح لموضوع قد يكون معروفا لدى البعض مسبقا  ولكن اجد نفسي مضطراً لذلك  و بعيدا عن الروتين الممل و الاطالة غير المرغوب فيها (ولو ان الاطالة تكون اجبارية احيانا).

فدائما أفاجأ باني أكتب مقالة واجد هناك من يعتبرها قصة  او اني اكتب تحليلاً او تجلياً لفكر معين فيعتبر قصة او مقالة أدبية .

او يكون المقال عبارة عن اسطر قليلة فيعتبر نوعاً من الخواطر  ولكن في الحقــــــــيقة ان المقال لا يقاس على عدد الكلمــات او الاسطر  فطول المقالة يترتب علية احيانا سلبيات تجعل القارئ لا يتواصل بالقراءة لكل المقال بسبب عامل الوقت  فتضطر الى الاختصار الشديد لتوضيح الفكرة  حيث المهم هي ايصال الهدف من المقال للقارئ .

ففي المعنى اللغوي تُعَرَّفُ المقالة بأنها من : قال يقول قولا وقولة ومقالا ومقالة ، واستعملت اللفظة الأخيرة بمفهوم المبحث أو الفصل .

وعند المتخصصين تعددت تعريفات هذا الفن النثري وتطورت بتطور أشكاله

فلقد عرفها الكاتب الانكليزي المشهور أدمون جونسون وقال فيها:- ” فن من فنون الأدب ، وهي قطعة إنشائية ذات طول معتدل تُكتب نثراً وتُلِمُّ بالمظاهر الخارجية للموضوع بطريقة سهلةٍ وسريعة ، ولا تُعنى إلا بالناحية التي تمسُّ الكاتب عن قرب”  او كما يعرفها الكاتب آرثر بنسن بأنها “تعبير عن إحساس شخصي، أو أثر في النفس ، أحدثه شيء غريب، أو جميل أو مثير للاهتمام، أو شائق أو يبعث الفكاهة والتسلية” .

او كما يعرفها النقاد العرب مثل (الدكتور محمد يوسف نجم ) الذي قال :- ” المقالة قطعة نثرية محدودة في الطول والموضوع، تكتب بطريقة عفوية سريعة ، خالية من التكلف ، وشرطها الأول أن تكون تعبيرا صادقا عن شخصية الكاتب”

  او كما عرفها (الدكتور محمد عوض) :- ” إن المقالة الأدبية تشعرك وأنت تطالعها أن الكاتب جالس معك، يتحدث إليك.. وأنه ماثل أمامك في كل فكرة وكل عبارة “.

ومن خلال التعريف يتضح ان للمقال مكونات ( العنوان ، المقدمة ، عرض الموضوع ،الخاتمة).

وكذلك هو على انواع و اشكال عديدة وحسب الغرض المطلوب منها مثل (المقال الادبي  المقال العلمي  المقال الديني المقال التاريخي …. الخ)  ولكل نوع من الانواع المذكورة (وغير المذكورة ) خصائصه و فروعه .

للتوضيح فان فرق المقالة عن والخطابة فان المقال يختلف عن الخطابة  في الخطبة يواجه الخطيب بها السامعين فيستطيع أن يستعين على التعبير بالإشارة ، ونبرات الصوت ، وتعبيرات الوجه ، ولكن كاتب المقال محروم من هذه الميزات فلا مناص من أن يعتمد اعتمادا كليا على ما يسجله من كلام مكتوب كذلك الخطيب يستطيع أن يعدل من أفكاره طبقا لحال مستمعيه ، وظروفهم ويختصر في خطبته ، أو يطيل حسبما يقتضيه ، ويراه مناسبا لكن كاتب المقال محروم من هذه الإمكانيات لأنه كتب مقالة ، وفرغ منه قبل أن يلقي بها للقارئين على صفحات الصحف ، أو المجلات .

وأما وجه الاختلاف بين المقال والقصة والرواية ، فهذه الألوان من النثر تعبّر عن المعاني ، والأفكار بالأحداث والأشخاص والحوار ، والعقدة ، أو الحل ، وإذا كان هناك سرد فيكون على ألسنة الأبطال ، ولكن صاحب المقال ليس أمامه سوى الكلام يصبه علــى الورق يعبّر به عن كل معنى أو فكرة .

وهناك لون من النثر يظهر كثيرا في أيامنا في الصحف ، والمجلات هو (الخاطر) والخاطرة فكرة تطرأ على صاحبها فهي لمحة التقطها ذهن الكاتب فعبّر بها في إيجاز واختصار فهي أقصر من المقال ، ولا تجاوز في العادة عمودا في المجلة ، ونصف عمود في الصحيفة ، وهذا فالفرق بين المقال ، والخاطرة أن المقال يختمر في ذهن صاحبه أما الخاطرة فكرة تطرأ على صاحبها عبّر عنها في إيجاز واختصار ، كما أن للمقال عنوانا ، ولكن الخاطرة لا تعطى عنوانا خاصا بموضوعها ، ولكن تكتب عنوانا ثابتا دائما .

المقالة فن في الكتابة  تكون فرعا من شجرة الابداع للكاتب و اجادته في الكتابة .

حيث تعتبر الكتابة الفن الاول الذي ابدعه الانسان والذي اثر في حياته وطورها بشكل كبير  فمنذ ايام السومريين والحضارة السومرية حيث ابتكرت اول حروف الكتابة (المسمارية) حتى اخذ الانسان يفصح عن ما في داخلة  فهي الوسيلة الافضل للتعبير عنه . ويعتمد فن الكتابة على الموهبة للكاتب بالدرجة الاولى وعلى قابليته في التعبير و الوصف  حتى ان البعض اعتبر الكتابة وحيا او الهام .

وليس بعيدا عن الموضوع  يذكرني الحديث عن الكتابة بحبي للقراءة .

فعندما اذهب للسوق  اول شيء افعله هو ان اشتري جريدة  ثم اذهب نحو السوق وانا متأبط هذه الجريدة  كما المحب يتأبط يد حبيبته .

وخلال جولة التسوق لي  يكون محل القصاب (ابو جاسم) من ضمن هذه المحطات  فما ان يراني وانا احمل الجريدة حتى يسالني  ما اخبار اليوم؟

رغم انه لا يقرا او يكتب  فهو مولع بتصفح الجرائد حتى يتفرج على الصور  وانا انظر له ضاحكا واقول  عرفت اخبار اليوم ؟!  فيجيب وهو يهز راسة بكل ثقة  نعم اكيد .

أدهام نمر حريز- بغداد