قراءة في قدسية النص التأريخي
طرح البروفيسور عباس التميمي استاذ التأريخ الاسلامي في جامعة كربلاء المقدسة في محاضرته التي القاها في امسية نادي الكتاب في كربلاء المقدسة الكثير من التساؤلات الجديرة بالاهتمام والقسم الاكبر منه قد غفل عنه الكثيرون ربما لعدم جرأتهم على طرح او الخوض في اثارة مثل هذه التساؤلات التي ربما يعدها البعض من الممنوعات او المحظورات ومن اكبر علامات الاستفهام التي وضعها الدكتور الباحث والاكاديمي (هل للنص التأريخي قدسية لا يمكن تجاوزها .. ؟!) اذا اعتبرنا ان النصوص التاريخية مقدسة ولا يمكن تجاوزها سنقع في اشكلية معقدة الا وهي تعدد النصوص وتضاربها في الحدث الواحد على من سنعتمد وبمن نثق اكثر وكما اشار هو ان لكتابة التاريخ مؤثرات جمة وعلينا التأني في القراءة ( فمثلا المنتصر دائما يعطي للاحداث بعدا اكبر و يغير مسار السرد التاريخي او النص الى صالح انتصاره ويغض الطرف عن الاسباب والمسببات . والمهزوم سوف لا يذكر الهزيمة الحقيقية وسيعطي مبررات واهية وقراءة خاطئة عما جرى في تلك الحقبة من الزمن ) ونحن نعرف جيدا ان اي تغير في الحدث سوف ينسف النص التاريخي نسفا ويكون غير ذي فائدة فالتاريخ صعب جدا وذو مزاجية خاصة رغم انه خضع ومازال يخضع لمزاج وميول من يكتبه .
التاريخ الذي يعرفه ذوو الاختصاص بانه أسترجاع لذكريات ومذكرات حقبة زمنية ماضية دونت في سجل الماضي وهذا السجل يمكن ان يكون فيه بعض الاكاذيب والتهويل في الاحداث والاشخاص .
وعليه يجب علينا ان نتعب انفسنا في تتبع مصادر هذه الروايات ومعرفة صحتها ومقارنتها بقريناتها لامن الروايات والنصوص ومعرفة ان كاتبها هل هو ثقة في علم الرجال مع ملاحظة كل التاريخ وقراءته في تأني لتلك الفترة وربط الاحداث بصورة صحيحة خاصة ان التأريخ العربي يمجد الشخوص من الملوك والامراء والرؤساء ويترك الشعب انه تاريخ ظالم بحق .
فأن الشعب هو من يقاتل وهو من يضحي ويجوع ويتحمل والتأريخ يمجد ويكتب اسمه بمن يسمونهم الابطال فقط لدينا صناعة زائفة لصنع البطل الاوحد الذي لا ينازع ولا يكذب خبره احد .!!!
رغم ان البروفيسور عرج في بحثه على مواصفات المؤرخ والتي يرتكز حسب رأيه على عدة امور ومن اهمها ان يكون حياديا لا يميل الى طائفة معينه او حكومة اوسياسة معينة ان يعطي جميع الاراء من كافة المؤرحين على ان يضع رأيه الشخصي تحت ( انا اقول ) او ( استنتجت من البحث ) ولا يعطي رأيه على انه حكم قطعي وقناعة كاملة يفرضها على من يقرأ التأريخ . وفي نهاية بحثه تسائل الباحث عن سؤال مهم جدا هو هل نستطيع ان نلغي التاريخ ام نعيد صياغته بطريقة ليست سياسية وطائفية بل على اساس الثوابت التي تخدم الحاضر وتقلل الانشقاقات المذهبية والاجتماعية وعلى ان لانتعامل عليه وكانه مقدس نزل من السماء بقدر مانأخذ منه ما ينفع تطور الاحداث فيكون نواة صغيرة لبلورة هدف اكبر واقدس الحاضر هو الاساس دون ان نلغي التاريخ بل نحن من يكمل التاريخ اذا ما تركنا التعصب والتسقيط والتشويه ونقل الخبر او النص المشكوك به على انه هو الاصل والمحقق الذي يجب اتباعه .
انتهى البحث الذي قدمه الاستاذ البروفيسور عباس التميمي تاركا خلفه تساؤلات كثيرة ربما طرح بعضاً منها من خلال الاساتذة المتداخلين بعد انتهاء المحاضرة ومنهم الاستاذ الكاتب عبد الهادي البابي والاستاذ حميد الهلالي وغيرهم وانتم بدوركم ايها القراء عليكم ايجاد تساؤلات جديدة وطرحها للناقشة او ايجاد اجوبة لها ونحن في زمن نحتاج فيه الى ايجاد حلول ناجعة واجابات وافية لردع الصدع الذي هشم جدار الترابط الاسري والوحدة التي اخذت رجال ورجال عبر التاريخ من اجل ان تتحقق لكنها ازدادت تفرقة وقتال ومن الاسباب الرئيسية للتفرقة هو قراءة التاريخ بعين واحدة دون النظر الى الجانب الاخر .
فاضل المعموري – كربلاء























