إنتفاضة الشمس

الفزّاعات منبع المآساة

إنتفاضة الشمس

كيف استطاعت السلطات ان تمتص غضب الشارع وسخط الجماهير وامتعاضهم الشديد ؟ هل تحسب للعبادي نقطة الذكاء هذه من خلال قدرته على احتواء الموقف ؟ ام ان المتظاهرين كانوا بحاجة الى ان يستنشقون الصراخ بعد صمت طويل وتانيب ضمير بما يشاهدون من ممارسات المسؤولين الخبيثة والعديمة المسؤولية فألوا الى ان يخرجون من جلباب سكوتهم كأرضاء لنفوسهم التي كبتت لفترة طويلة فخرجوا دون ان يستشعروا بصعوبة تلبية تلك المطالب التي يصرخون بها ..انني اعرف اننا بحاجة الى ان نكون شعباً منتفضاً لكنا هذا ليس بالطريق الذي علينا سلوكه لان التظاهر ليس ذو جدوى في الوقت الحالي ..تحدث العبادي عن تجميد صلاحيات وزير الكهرباء وتشكيل لجنة مصغرة بقيادته لتسيير اعمال الوزارة لكن شيء من ذلك لم يحدث وان حدث فما الجديد ..خبر تجاري لا اكثر لتخدير الناس واطفاء غضبهم لفترة وجيزة لكن ليس هذا بالاهم لو كنا على دراية اكثر بما يحدث ..لنكن واضحين اكثر ..لن تكون هناك طاقة كهربائية مستقرة بالعراق على المدى الطويل لان المشاكل التي ترافق ذلك عصية جداً ومتراكمة منها تشعب مافيات تجار المولدات والكاز في الوزارة وكذلك ضعف المحطات الكهربائية على تحمل الضغط العالي في ارتفاع درجات الحرارة وكذلك سرقة الاموال والعقود المزيفة التي تبرم ..اذاً ماهو الحل ؟ ان يستقيل وزير ويحل محله وزير جديد هل هذا هو الحل ؟ وهل الوزير هو المسؤول عن ذلك ؟ علينا ان نفكك القضية بذكاء اكبر .ان نذهب الى ماخلف الوزير والى كواليس الوزارة ومايحدث هناك ..علينا ان نعرف ان الوزير ليس لاعباً اساسيا في المشكلة فهناك من يعمل على ابقاء الحال على ماهو عليه او يدفع الى الاسوأ ..انها قضية تجارية بحتة ليس لها علاقة حتى بلعبة التسقيط السياسي ..انهم شياطين الاسواق والشركات الكبرى.. اولئك هم الذين يرسمون هذه الخطط التي يعتاشون عليها ويجنون الملايين ..لذا فان الحلول لاتاتي مع المظاهرات والاعتصامات مع انني لست انكر الفوائد الصحية والعوائد النافعة لتلك الممارسات للضغط على السلطة وتصحيح شي من عجلاتها المثقوبة لكن ذلك لن يجني شيئا اكثر من استقالة وزير ..ان الحل يكمن في قدرتنا على كشف الفساد وفضح الاسرار وذلك كله يقع على عاتق حكومات الاعلام وجنود الثقافة والاجهزة الرقابية المستقلة مع عدم امكانية الثقة بالاجهزة الرقابية لكن لا مفر من ذلك وليس هناك حيلة اخرى فمن اجل حلول موضوعية وانتصار حقيقي علينا ان نبحث عن الوجه الحقيقي للخراب ونرمي بعيداً اقنعة الزيف المعلقة في شاشات التلفاز ..علينا ايصال الحقيقة للناس قبل كل شي والقاء الضوء على دهاليز الوزارات المضلمة امام الناس ..وان لانتركهم يركلون الفزاعات ويتشبثون بالاوهام ويغفلون عن حقيقة المؤامرة .. ان ازمة الكهرباء مشروع تجاري مؤسس من قبل رجال تجاريين يقظين جداً .. انهم يعرفون جيداً من اين تؤكل الكتف ويعرفون كيف يبتاعون علينا بضائعهم .. انها التجارة وليست امراً اخر ..انها السمسرة على حساب الفقراء ..وهذا هو منبع المأساة.

مهدي السعدي – بغداد