حجيج المتنبي

قصة قصيرة
حجيج المتنبي
الشمسُ تغسلُ الطرقاتَ، في صبيحة ِجمعة قائظة ،وقفت مزهوة وهي تستقبلُ الحجيجَ ،وهم يؤدون مناسكهم الأسبوعية . وقع أقدامهم المقدسة يقبلُ الأرضَ ، عيونهم تتجول باحثة عن أصدقاء الكلمة حيناً وعن عناوينِ الكتب حيناً آخر ، يتدافعون نحو قبلتهم الأدبية ، يمارسون طقوسهم وشعائرهم ،بشغفٍ وخشوعٍ تامٍ . الطريقُ إلى المركز الثقافي البغدادي معبدٌ بآلافِ الكتب ِ ،الحجيج يرجمون شيطان الجهل بجمرات المعرفة ، روح المتنبي تطوف بالحجيج حول كعبة الكلمة تمثال المتنبي يصدح بصوت جهورٍ،منادياً: – حي على النور حي على النور ثم ينادي الحجيج – لبيك يا عراق ثم لبيك.. لبيك لا بديل لك لبيك .. إن الحشدَ والشرطةَ لكْ والجيشْ .. لا بديلَ لكْ  لبيك يا عراق ثم لبيك.. لبيك لا بديل لك لبيك …إن الولدَ والمالَ لكْ والروحْ …لابديل لكْ . يتطاير الدخان نحو الأعلى يصرخ شيخٌ بصيرٌ – أنظروا إلى طائر الظلام ،انه يحترق، جناحاه احترقا تماماً ،لن يضرب بهما بعد الآن على وجوه العراقيين ،ويطير بأرواحهم إلى الأبدية . – كلما علتْ أصواتكم ازدادت ناره سعيراً .تنتفض قاعات المركز الثقافي البغدادي أولئك الذين ينزفون سرداً من تحت أضلعهم ،يصنعون كلكامشاً، يمنحهم الصبر والخلود الأبدي ،يخرج من صدرهِ مشعلاً ينير ظلاماتهم .  وأولئك الذين في قاعة نازك الملائكة يصنعون بقوافيهم آشوربانيبال حاملا قوسه وسهامه، يرمي بها الغيم فينزل الغيث ليسقي الجدب ، يصول على جحور أفاعي الظلام يقطع رؤوسها  يركض الحجيج نحو نصب الحرية في ساحة التحرير معلنين فجراً عراقياً جديداً.  جعفر صادق المكصوصي – بغداد