بائع الصحف
عندما كنا صغارا كانت الصحف المحلية تأتي من بغداد عن طريق السيارات العائدة الى جلولاء وكان باعة الصحف لايبيعون شيئا منها الا بعد ان يعدوا الصحف عدا للتاكد من العدد الواصل لهم وكان هذا الامر يزيد من معاناة الذين ينتظرون شراء الصحف ويقوم البائع اول الامر باخراج عدد من الصحف وكتابة الاسماء عليها لاشتراكهم الشهري وعندما يرغب احد باقتناء مجلة فنية فان صاحب المكتبة يقوم بفرض عدد من الصحف عليه لشرائه وان كان غير راغبا بشراء المفروض منها ويتحجج صاحب المكتبة بقوله :
لقد وصلتني اعداد قليلة من هذه المجلة وفرضوا علي هذه الصحيفة التي ليس لها رواج في السوق .ومع ذلك كنا سعداء جدا عندما نخرج من الكشك وبايدينا الصحف ، وكان الحاج مصطفى ابو خالد عصبي المزاج لايكاد يطيق احدا عند وصول الجرائد اليه ،الا انه كان طيبا جدا خارج هذه الاوقات العصيبة له وكان الرجل لايتحمل الازدحام .ويقوم احيانا بزجر من يقف امام الكشك منتظرا قائلا له تنح قليلا عن المحل .ومع هذا لانجد احداً ينزعج منه لاننا كنا نعرف طيبته ..وكان هناك بائع اخر يعرفه الناس باسم الملأ . ويبعد كشكه عن الاول بعدة امتار … وكنا نتعجب من تعاون الرجلين فيما بينهما ..وقد يلجأ احدهما لاقتراض الصحف من الاخر،وكانت بعض الصحف ترفق ملحقا مع الاعداد الخاصة بالمناسبات الرياضية مثل كاس العالم او كاس العرب او كاس الخليج وكان الملحق يحتوي على مواعيد المباريات واوقات عرضها ،،اضافة الى صور الفرق المشاركة وكان البعض يعلق هذه الصور في المنزل او المحل او المقهى بفخر،،لانه استطاع بعناء او واسطة الحصول على الملحق لان الاعداد المحتوية على الملاحق كانت تاتي بعدد محدود ..ومما يذكر ان اول مكتبة في مدينة جلولاء كانت لابي كامل .. وكان ابوكامل يبيع في مكتبته القرطاسية بانواعه ..وكان بالاضافه الى ذلك يقوم باصلاح الساعات ويضع مكبرة على عينه وكان الرجل مهيبا وذا مكانة عند اهل المدينة ..وان مما يذكر ان جلال طالباني الرئيس العراقي السابق كان احد رواد مكتبه ابو كامل …وكانت مكتبته بمثابة منتدى ادبي يناقش فيه القضايا المحليه وشوؤن البلد ..وكان لابي كامل مكتبه فيها مئات الكتب وكان اهل المنطقة يستعيرون منه الكتاب لقراءته.. .وحدثني احد وجهاء المنطقه بان ابوكامل كان يساعد الذين لايمتلكون ثمن المجلة باعطاء المجلة لهم لقراءته شرط المحافظة لبيعها بعد اعادتها ..
.مازلت اتذكر طيبة الرجل وهو يخاطبنا بكلمة عمو .. اليوم فقدنا نكهة الماضي وحلاوته ،رغم وجود وسائل التطور الا ان الماضي كان اجمل ..والجرائد او الصحف التي مازلت موجودة في الاسواق ولكن البعض يرفض اقتناءها لوجود الانتريت والفيس .. الاان في الجرائد والصحف نكهة الماضي الجميل وحلاوة الايام الجميلة الرائعة التي مضت ..والتي لايمكن لاي جهاز حديث في العالم ان يعوض حلاوة قراءة الصحف ..
ومما يذكر ان المقاهي ومحلات الحلاقة . وبعض العيادات الطبية في بغداد .يضعون عددا من الصحف والمجلات على المناضد ليتسنى لمن ارتاد المقهى ..او حضر للحلاقة .او مراجعة الطبيب قراءة الصحف والمجلات ..ومازالت بعض المقاهي في شارع المتنبي محتفظة بتلك التقاليد القديمة…
عباس عدنان مالية























