مأساة العراق في قصائد أحمد مطر

مأساة العراق في قصائد أحمد مطر

عندما يحدث الفيضان تنهار امامه العوائق وتغسل الادران وعندما يثور الجياع توضع حدا لمأساة الحياة وبما ان شعبنا قد ضاقت به القبور وتضاعفت المقابر يأتي الان دور النهوض الفكري للقلم والقصيده والرواية والقصة والمسرح والصحيفة فالقلم يهز عناصر الشر لانها خاوية ومهزوزة من داخلها ولزم علينا ان نبعد اليأس والقنوط من انفسنا رغم اتساع وكثرة ايادي الشر ولكن هناك مقولة لجان جاك رسو الفيلسوف الفرنسي (اعطني قليلا من الشرفاء اهزم بهم جيشا من الفاسدين والعملاء والخونة).

لانريد لشعبنا ان يبقى كما قال احمد مطر :

قطيع نحن والجزار راعينا ..

ومنفيون نمشي في اراضينا ..

ونحمل نعشنا قصرا بأيدينا.

ان هذا الواقع المرير الذي قد يصفه المهجومون على شعبنا وجب ان نغيره لانه عندما يصبح الانسان ارخص شيئاً على وجه الارض تنتهي معاني الحياة .

لقد عمل الاحتلال ومن خلال اذنابه ان يدمر جيشا عريقا تشهد له سوح الوغى للدفاع عن الارض والعرض فمزقوه وانشأوا مجاميع مسلحه للعيش وغرسوا في عقولهم طاعون الطائفيه وجعلوه هزيلا كما قال احمد مطر:

اي قيمه لجيوش يستحي من وجهها وجه الشتيمة..

هزمتنا في الشوارع هزمتنا في المصانع هزمتنا في المزارع

هزمتنا في الجوامع ولدى زحف العدو انهزمت قبل الهزيمة.

بلغ الرقص فينا ان نمنح الاعداء تعويضا اذا ما اخذوا اوطاننا منا غنينمة.

نعم لقد اهتز العالم قبل ان يهتز الشعب عندما سيطر الارهاب على نينوى وصلاح الدين غانما سلاح ست فرق عسكرية قدرت قيمتها ب23 مليار دولار هذا ليس المهم ولكن الاهم هو قتل الروح المعنوية وتشويه سمعة العسكر العراقي والذي جاء من خلال الاداره السيئة للمنظومة العسكرية والامنية ابعاد المهنيين والوطنيين من القادة والضباط .

اي فساد كان بهذه المنظومة وعشرات الالاف من الفضائيين .

لقد اختصر احمد مطر ما حل بشعب العراق وثروته بقصيده منها :

ترك اللص لنا ملحوظة فوق الحصير جاء فيها..

لعن الله الامير لم يدع شيئاً لنا نسرقه الا الشخير .

لم يبق شيء في هذا البلد الا وامتدت اليه يد الفساد.

ولقد اوجز الكاتب محمد حسنين هيكل عندما سال عن وضع العراق قال:

(العراق بنك استولى عليه لصوص ليس لديهم معرفة في السياسة والحكم والادارة).

هذه الحقيقة التي لايمكن ان تعالج نحو الافضل وهناك من يتصدر القرار هو ملوث اليدين ولقد قال احمد مطر قصيدة يأس من هؤلاء :

ربما الماء يروب ..ربما الزيت يذوب ..ربما يحمل الماء في ثقوب..

ربما الزاني يتوب..ربما تطلع شمس الفجر من صوب الغروب ..

انما لايبرأ الحكام في بلاد العرب من ذنب الشعوب .

لذا فالجرائم التي ارتكبت بحق الانسان في العراق تحت لافتة التدين السياسي ..لقد جعلوا كلمة (الله اكبر) تعني القتل والجريمة والتهجير والسرقة فيقتلون الانسان ويصرخون الله اكبر ويسرقون ويقولون الله اكبر ..ليعلموا ان الرأس الذي يقتل الانسان لن يشم رائحة الجنة حتى لو وصلت لحيته لقدميه ..غبي من يعتقد ان التغيير حاصل من هذه الشرذمة وقد قال احمد مطر :

وطني ايها الارمد ترعاك السماء

اصبح الوالي هو الكحال فابشر بالعمى..

قاسم حمزة – بغداد