هدية النجاح

هدية النجاح

اجتمع الأخوة الثلاثة امام الباب  يتنظرون عودة ابيهم الذي يخرج في كل يوم و يعود في مثل هذا الوقت  و الفرحة بالنجاح تحلق بهم فوق عالم حيث الاحلام و الخيال الجميل.

كان هناك شيء واحد يخطر في بالهم مع كل هذه النشوة بالنجاح   كان هو وعد والدهم بالهدية   يدق في نفوسهم البريئة نواقيس الفرح.

كانت ( رنا ) البنت الكبرى نجحت من صف السادس الابتدائي بتفوق   تتذكر وعد والدها عندما وعدها بحلية ذهبية تضعها في رقبتها حالها كحال باقي زميلاتها الاخريات في الدراسة .

أما ( سعد ) فكان نجاحه من صف الثالث الابتدائي للصف الرابع يعني حصوله على دراجة هوائية .

و ( بان ) البنت الصغرى   تحمل في يدها الغَضَّة شهادة الروضة   وهي تحلم بالدمية ( اللعابة) التي تنطق بكلمة (ماما)

كانت اعينهم لا تفارق الباب   حواسهم كلها منصبة لسماع صوت خطوات معروفة لديهم   كانت والدتهم تنظر لهم بفرح مغلف بحسره   كمن يعرف شيء ينغص عليه ايام العمر .

انشغلوا بالجدال بينهم و بالتفاخر   ايهم سيلبي والدهم له الطلب اولا   و كيف ان هداياهم رائعة عليهم   لم ينتبهوا على الوقت الطويل الذي انتظروه .

الا انه سرعان ما توقف الجدال بينهم   فلقد شدهم صوت وقع اقدام والدهم وهو يقترب من الباب   وصوت الباب وهو يفتح   كان الذهول والترقب و الشوق يملاْهم .

وما ان دخل الوالد البيت حتى تحلقوا حوله   واحاطوا به من مختلف الجهات   وهم يحملون بيدهم فرحتهم   وكلهم ينطقون بكلمة واحده   ( بابا شوف اني نجحت ).

فرح الاب كثيرا وهو يشاهد بعينه نجاح اولاده   كان فرحا جدا   ولكن فرحته لفت بغصة   لقد ذكروه بوعوده لهم .

استأذن منهم بان يدخل غرفته ليرتاح   وسيتناقشون في موضوع ( هدية النجاح ) في وقت لاحق .

فتح باب غرفته والدموع تغرق عينيه   اتبعته زوجته لتخفف عنه   فلقد مضى فترة  طويلة وهو يبحث عن عمل .

اما ( رنا و سعد و بان ) فقد عادوا الى جدالهم و احلامهم   وهم لا يعرفون ان اباهم قد لا يستطيع مرغما تحقيقها لهم .

دهام نمر حريز – بغداد