زمان جديد مذبحة غباء دموية

زمان جديد مذبحة غباء دموية
ضحى عبدالرؤوف المل
هز صفحة الكلام كي يتفقّد وجودي وأرسل كل الأشكال التي تضحك وتبكي وكأنه عصفور يضرب زجاج نافذتي بجناحيه، حدقت بحروف buzz!!! سألت نفسي ما الذي أريده؟.. أحبّه؟.. أكرهه؟.. أنتقم منه؟.. أسجنه؟.. أم أنه داخلي الآن؟.. هل أهرب؟.. هل أصرخ؟.. كيف ينتهي كل هذا؟..
طبعت قبلة على سبابتي، داعبت ثغري، لامست أجفاني، لماذا هذا الجسد الثقيل كأننا داخل سجن او في متاهة زمنية؟ هل نستقبل اشارات عاطفية تجعلنا في اشتعال لا يشبه الشمعة ولا لهيبها لا يشبه الشمس ولا هالتها؟. وحده يعلم، بل يثق أنني أتمنى أن أمارس لعبة الاختفاء، كم أتمنى المشي حافية القدمين وأشعر بخشونة حياة لم تشف قلبي، لأتحسس قساوة حجارة كالقلوب التي تتلاعب في طواحين الهواء، فتتقطّع وتنثرها رياح أنفاس متعبة…
آه.. لماذا تعصرينني؟..
آسفة … لم أشعر بقساوتي عليك..
أشعر بوجع يدك في يدي..
جميل لون الدم، أشعر بجمال اللون الأحمر لأول مرة.
هو الحياة، هو عنوانها، وترياقها رمزها وبكورتها، هو أنتِ..
لملمت الزجاج المتكسّر وحاولت جمع الكوب لكنه خذلني ولم يتماسك بعد ان رسم جروحاً على كفّي..
buzz!!!.. ماذا تفعلين؟..
أكتب بدمائي على ورقتي.
ماذا تكتبين؟..
لا أريد الكذب، سأصمت..
هذا صمت كاذب..
الدم حقيقة تسيل على ثوبي لون أرجواني سحرني، صدفة الموركس؟ فتنة لون فينيقي تاريخي .. هذه السوريالية ساخرة…
جروح يدي تنزف يا الهي.. هل جنّ عقلي؟ ام جنّ قلم يكتب ما يرى؟ ام قلب ينبض في صدر أكاد أمزّقه.. كأنني على مفترق طرق في غابة مظلمة؟ هل أكتب على ورقة سوداء؟ لا بد من اشعال الكلمات كي تضيء لي بصيرتي التي فقدت جزءًا منها قبل ان تتجمد الدماء..
أغلقت الفراغات البيضاء التي كانت أمامي، وكأنها فواصل تقنية لنص لم أكتبه، رائحة دماء تنبعث من ثوبي وكأن مذبحة وقعت على أرض ما أمامي، هل يزهر الربيع من دماء تسيل كالمطر؟..
سأجفّفك؟.. سأجعل عناصر الحياة تلامسك فتقتلك؟..
هل ستفاوضين قدري لتعيديني الى الداخل كي أحيا؟..
لا، سأجعلك تجف وأزيلك كما يزيل الىهود البيوت القديمة من أرض فلسطين؟..
مازوشية أنت، بل ارهابية…
ما هو الارهاب؟ لا مبالاة بحقوق الآخرين؟.. انتهاك؟.. اغتصاب؟.. ارسال الأرواح الى جهنم؟.. اطمئن لا أملك ذاكرة مفرغة كورقة بيضاء ولست مبرمجة للارهاب..
ماذا أصابك؟ أأنتِ في هذيان؟.. بل أنتِ في جنون؟..
أنا في حالة غضب، في حالة حب صامت، في ربيع يتأجج داخلي وها هو يزهر من دمائي أمامي.
لماذا الغضب؟..
أشعر بالغضب من قسوتك، من صمتك، من عدم اهتمامك بي، من قنوطك وأنانيتك، من تجمّدك في يدي دائماً، وها أنت تكسّرت كتماثيل صدام حسين..
أنتِ تتقصّدين سلب حياة دماء لا ذنب لها، هل تصنعين مجزرة بحقي؟.. أم ترسمين لوحة حمراء تحتضر الأشكال فيها، فتشعرين بالسعادة؟..
أنت خرجت دون اذن مني، وملأت ثوبي دماءً كل ما أفعله.. أحاول اعادتك للداخل، او أن أجففك حتى أستطيع ازالتك ..
هذه مذبحة بحق كريات دمك، وبحق كوب انفجر غضباً من قسوتك..
كما تشاء لتكن مذبحة غباء دموية.
/8/2012 Issue 4278 – Date 15 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4278 التاريخ 15»8»2012
AZP20